الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتخلص من التفكير الدائم بالموت؟

السؤال

السلام عليكم..

أنا فتاة عمري 17 عاما، منذ 3 سنوات تقريباً كنت أشاهد فلم رعب، وفي منتصف الفلم شعرت بخيال كبير في جنبي، وكان مرعبا، وتنفسي بدأ يضيق، ودقات قلبي تسارعت، وشعرت بأنني سأموت الآن.

ومنذ ذلك اليوم إلى الآن يراودني هذا الشعور ( في هذه الأشهر 3 الآخيرة ازداد الشعور جداً )، ولكن بطريقة مختلفة، مثلاً أحياناً تتسارع دقات قلبي، وأحياناً تتباطأ، وأحياناً اشعر بالدوخة ومشاعر أخرى، ولكن كل مرة يرادوني شعور بأنها اللحظة الأخيرة، وأنني سأموت في هذه اللحظة لا محالة.

أصبحت أعاني من الأرق الليلي، أحياناً لا أستطيع النوم ليلة كاملة من الخوف، بالرغم من أني ملتزمة بالصلاة وقراءة القرآن والأفكار، تعبت من هذه الحالة، أشعر بأن عمري قصير، ولن أتزوج، ولن أنجب الأطفال، وكلما تشاجرت مع شخص أتخيله نادما بعد وفاتي، وفي كل لحظة أشعر أن هذه هي أنفاسي الأخيرة !

كل شخص أكلمه أقول في قلبي هذه آخر مرة، في كل صباح أقول هذا صباحي الأخير، وعندما أتذكر أنني بالأمس أيضاً قلتُ هذا ولكني لم أمت، يصدر صوت من داخلي يقول لا.. هذا هو يومك الأخير بكل تأكيد.

لم أعد أستمتع بلحظاتي الجميلة، لا مع عائلتي ولا مع أصدقائي، فكل يوم أصبحت أدعو أن يطول عمري، ودعوت في ليلة القدر أن يخرج هذا الشعور من داخلي ولكنه لم يخرج .

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ راما حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية.

لا شك أن المشاهد في ذاك الفلم سبَّبتْ لك ما نسمّيه بنوبة الفزع والهرع، ونوبات الفزع والهرع هو نوع من القلق النفسي الحادّ جدًّا، والذي غالبًا ما يكون مصحوبًا بتسارع في ضربات القلب، وهذا يُعطي الشعور بالموت، أو قُرب المنية، وذلك لأن القلب فسيولوجيا هو مركز الحياة – أو هكذا يعتقد الناس - .

إذًا هذه نوبات فزع، ونسبةً لصغر سِنك – مع احترامنا الشديد لك – نتج عن هذا الفزع والهرع أفكارًا وسواسية، وقلق، وتوتر، وتشابك وتداخل وتشويش في التفكير، وأصبح الموت هو الذي يُهيمن على تفكيرك، وقطعًا الخوف من الموت.

إذًا كل الذي بك هو قلق مخاوف، أعتبره من الدرجة البسيطة إلى المتوسطة. الذي أؤكده لك – وأنت تدركينه لكن أريدك أن تكوني أكثر إدراكًا – هو أنه لا أحد يعرف أجله، ولا أحد يعرف موعد موته، والآجال بيد الله تعالى، والخوف من الموت لا يؤخر الموت، والخوف من الموت لا ينقص الحياة. فهذا تفكير سخيف، الموت نخاف منه بصورة شرعية، ولا نخاف منه بصورة مرضية، نؤمن به كحقيقة قاطعة، ونسعى ونعمل لما بعد الموت.

أيتها الفاضلة الكريمة: أنا أنصحك أن تحقّري هذه الأفكار تمامًا، وأن تتفاءلي، وأن تُديري وقتك بصورة جيدة، أن تتواصلي مع صديقاتك من البنات الصالحات، أن تكوني بارّة بوالديك، أن تعبّري عمَّا بداخلك ولا تكتمي أبدًا، الحديث مع أخواتك، مع صديقاتك، هذا فيه متنفّس ممتاز جدًّا لك. الصلاة في وقتها، أذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم على وجه الخصوص تبعث طمأنينة كبيرة. لا يمكن للإنسان أن يكون مطمئنًا إذا لم يحرص على أمور دينه، وأحسبُ أنك حريصة على هذا الأمر إن شاء الله تعالى.

قطعًا تكوني قد سمعت تمارين الاسترخاء، هذه تمارين ممتازة جدًّا، تمارين الشهيق والزفير والتنفّس التدرّجي، تمارين شد العضلات واسترخائها، مع التأمُّ والتدبُّر الإيجابي، هذه برامج وتمارين للاسترخاء كبيرة جدًّا مفيدة جدًّا، وتفيد في مثل حالتك هذه. وأنا حقيقة أريدك أن تذهبي وتقابلي الطبيب النفسي، وإن شاء الله تعالى سوف يطلب من الأخصائية النفسية لتدرّبك على هذه التمارين.

وربما تحتاجين أيضًا لعلاج دوائي بسيط، ونسبةً لعمرك أنا لا أنصح من جانبي أن أصف لك أي دواء، لكن الطبيب بعد أن يقابلك يمكن أن يعطيك دواءً بسيطًا مضادًا للمخاوف، وهذا سوف يساعدك كثيرًا.

التمارين الرياضية أيضًا مهمّة جدًّا. تنظيم الوقت مهم جدًّا.

فهذا هو العلاج، وهذه الحالات غالبًا تكون عارضة، لكن في حالتك ما دام الأمر قد بدأ قبل ثلاث سنوات أنا أعتقد أن تغيير نمط الحياة وتطبيق ما ذكرتُه لك من إرشاد، ومقابلة الطبيب النفسي ستكون هي الوسائل العلاجية الجيدة.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً