الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من الوسواس والخوف، أفيدوني برأيكم.
رقم الإستشارة: 2433237

1221 0 0

السؤال

السلام عليكم

أنا -ولله الحمد- أحاول أن أكون مستقيما مع الله، أصلي صلواتي، ومحافظا على أذكار الصباح والمساء.

مشكلتي -يا أستاذي- أنني -سبحان الله- كلما سمعت خبرا مثلا بأن اليوم الفلاني سيضرب كوكب الأرض وتنتهي الحياة على الأرض، أو كوكبا يقترب من الأرض، وأنا أعلم علم اليقين أنه حتى الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يكن يعلم متى الساعة، ولا حتى جبريل -عليه السلام-، رغم ذلك يبقى ذلك الخير في بالي وأبقى متخوفا من ذلك اليوم وأنتظره.

وفي بعض الأحيان يكون العنوان: منجمون يتوقعون نهاية العالم في يوم كذا وكذا، وهذا ما يقلقني، أخاف أن أكون أشرك بالله، وهنا يبدأ الصراع مع نفسي، أو بعض الأخبار تتحدث عن المستقبل كالمجاعة وقلة الماء والمخاطر التي تهدد الكوكب.

صراحة أستحي أن أطرح هذا السؤال على الأصدقاء لأنه حقيقة يعذبني كثيرا.

في انتظار ردكم، وتقبلوا منا فائق الاحترام والتقدير والشكر، محبكم في الله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حمزة حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أنت شخصية قلقة وتعاني من مخاوف وسواسية، وهي أيضًا مرتبطة بالقلق، والشخص القلق -أو الشخصية القلقة- دائمًا يتوقع السيء، ويخاف من المستقبل، ودائمًا يتوقع حدوث شيء سيء، ولذلك كلما قرأتَ أنت عن شيء سيء تتوقع حدوثه، وهذا يجعلك غير مرتاح ومتوتِّرًا.

حاول أن تتعلّم الاسترخاء، فكلما حاولت أن تسترخي كلما قلَّ التوتر والمخاوف الوسواسية، ومن الأشياء التي يمكنك فعلها ممارسة الرياضة يوميًّا، وبالذات رياضة المشي، فهي تزيد في الاسترخاء العضلي، وإذا تمّ الاسترخاء العضلي أو الجسمي يحصل استرخاءً نفسيًّا، كما أنك يمكنك أيضًا الاسترخاء عن طريق شدّ العضلات وقبضها ثم إرخائها يوميًا، وهي تؤدي أيضًا الاسترخاء النفسي، وأيضًا يمكنك الاسترخاء عن طريق النَّفس (الزفير والشهيق)، بأخذ نفسٍ عميقٍ وحبس هذا النفس في الصدر لمدة خمس ثوان ثم إخراجه بقوة، ويتكرر ذلك خمس مرات، ويُكرر هذا التمرين عدة مرات في اليوم.

عليك أيضًا تجاهل هذه الأفكار بقدر المستطاع، وشغل نفسك بشيء آخر، كلما بدأت تفكّر في هذه الأشياء أدخل فكرة جديدة طيبة حصلتْ معك في حياتك، وبهذا تتمكّن من الاسترخاء وتتمكّن من التغلب على الشعور بعدم الراحة والقلق الذي ينتابك.

لا أرى أنك تحتاج إلى أدوية أو حبوب في هذه المرحلة.

وفقك الله وسدد خطاك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انتهت إجابة الدكتور: عبد العزيز أحمد عمر، استشاري الطب النفسي، وطب الإدمان.
وتليها إجابة الشيخ: أحمد الفودعي، مستشار الشؤون الأسرية والتربوية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مرحبًا بك -أيها الحبيب- في استشارات إسلام ويب.

قد أفادك الأخ الفاضل الدكتور عبد العزيز بما ينفعك -إن شاء الله- من توجيهات ونصائح بالجانب النفسي، ونُضيف إلى ذلك من الجانب الشرعي فنقول أنك ولله الحمد تعلم علم اليقين أن اعتقاد معرفة أحد غير الله بما سيكون في المستقبل باطل وشركٌ بالله تعالى، ومعارضة ومعاندة للقرآن الكريم، فالله -سبحانه وتعالى- قد قال في كتابه الكريم: {قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله}، فالغيب لا يعلمه إلا الله، -كما تفضلت- بأنك تعلم هذا علم اليقين وتعتقده اعتقادًا جازمًا، وهذا من فضل الله تعالى عليك، ولكن تحاول هذه الوساوس أن تجعلك في قلق دائم وفي حسرة، وإن تشوّش عليك صفاء ذهنك وصفاء نفسك، لتحول بينك وبين الانتفاع بعمرك ووقتك، وتحول بينك وبين مزيد من العمل النافع الذي ينفعك عند الله تعالى وينفعك في دنياك.

فأعرض هذه الوساوس، وليس لها علاج إلَّا ذلك، وأنت ما دمت تعتقد اعتقادًا جازمًا أنه لا يعلم الغيب إلَّا الله فإنك لم تُشرك ولم تقع في الإشراك، وواضح من كلامك أنك منزعج من هذه الأخبار، كارهٌ لها، فكيف تُوصف بعد ذلك بأنك معتقدٌ لها مصدِّق لها؟ فهذا فيما يبدو لنا ثمرة من ثمار الوساوس التي سيطرت عليك، فتغافل عنها وتجاهلها، واشتغل بغيرها.

وما ذكرتَه عن توقعات المنجّمين باطل، وبطلانه ظاهرٌ شرعًا وواقعًا، فالواقع يُكذّب توقعاتهم، والشرع يُكذبهم ويمنع مَن يُصدّقهم، وهذه الحقائق الشرعية واضحة لديك، ليست في حاجة إلى مزيد من كلام، ولكنك فقط بحاجة إلى أن تعزم على هجر هذه الوساوس عندما تَرِد إليك، فإذا سمعت خبرًا من ذلك فما لديك من العلم في قلبك بأنه لا يعلم الغيب إلَّا الله يكفي لردع هذا والكف عنه، واصرف ذهنك عن التفكير والاسترسال والتفاعل مع هذه الأفكار، فإذا فعلت ذلك ذهبتْ عنك -إن شاء الله تعالى-.

نسأل الله بأسمائه وصفاته أن يُذهب عنك كل سوء.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: