الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أكره أبي وأشعر أنه سبب ما أعانيه.

السؤال

السلام عليكم.

أنا طالبة في كلية الدرسات الإسلامية، وعلى علم جيد بقواعد الإسلام وتعاليمه، ومؤمنة جدا بقضاء الله، ولكن في الفترة الأخير أصبحت لا أستطيع جهاد نفسي وتقويتها وردعها وتطويعها لأمر الله، والالتزام بالصلاة وفعل الخير واجتناب نواهيه.

ولكن منذ شهر أو أكثر شعرت بأني لا أستطيع المقاومة، نعم لقد غلبتني نفسي وغلبني الشيطان، فقد أصبحت لا أقوم للصلاة إلا بعض الفروض، لا أقرأ القرآن، بل أشعر بالملل، وأصبحت غير راضية عن أي شيء في حياتي، لا أحب أبي رغم أنه لم يضربني أبدا، ولكنه سلبي، وأفكاره خاطئة، وهو متدين جدا، وحافظ لكتاب الله، ولكني لا أحبه لأنه سلبي وضعيف وليس لديه عزيمة، ولا ذكاء اجتماعي، لا يسعى لشيء، نجاحاته تافهة، وأشعر بأنه سبب ضياعي في هذه الحياة، وشقائي في هذه الحياة، ونحن لسنا فقراء، ولكن مسرفين وقليلو الحيلة!

أشعر أنه جنى عليّ بإنجابي لهذه الحياة التي لا يقدر على معيشتها!

حتى عائلتي أصبحت تتطبع بطبع أبي الذي لا هدف له ولا مستقبل، وأخشى أن يأتي اليوم الذي أقول فيه: لأبي لا أحبك، فيموت بسببي.

أفكر بالانتحار، ولكني أخشى غضب الله، وأعاني من اكتئاب قوي، ولا أشعر بأن العالم بحاجة لي، ولكن هناك نقطة في قلبي تؤمن بأن الله سيقدر لي الخير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سلمى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بداية أرحب بك في موقعنا، وأسأل الله أن يتولاك بحفظه، والجواب على ما ذكرت:

أنت على خير عظيم بكونك طالبة علم، ولديك إلمام بأحكام الشريعة، فهذا عامل محفز لك أن تكوني حكيمة ومتأنية في التعامل مع أسرتك.

ولكن ما حدث من تغير في حياتك من الشعور بالاكتئات، والتقصير في الطاعات، ونحو ذلك، كل هذا الأعراض أما أن يكون لديك مرض نفسي ويحتاج منك استشارة طبيب نفسي مختص، أو أنك تعانين من مرض العين والحسد، وهنا ينبغي عليك أن تدوامي على قراءة الرقية الشرعية صباحا ومساء.

من خلال كلامك، فأنا لست معك في نظرتك للوالد حفظه الله، وكذلك بقية أفراد الأسرة، فأنت ذكرت عنهم وخاصة الوالد صفات طيبة من حيث التدين، وسعة الرزق، وأما السلبية وأنهم يعيشون بلا غاية، أو أنهم مسرفون، فهذا إن وجد فيهم فالأمر يسير، ويحتاج منك إلى لفت أنظارهم إلى هذه الأمور بطريقة مباشرة وغير مباشرة، وعبر الحوار البناء معهم حتى يدركوا دورهم في الحياة، وما الذي ينبغي فعله حتى يتركوا الإسراف.

وأخيراً وبعد الاستعانة بالله وكثرة الاستغفار، والمداومة على الرقية الشرعية، وستتغير حالتك النفسية إلى الأحسن بإذن الله، وأظن أنه سيذهب عنك كل المشاعر السلبية التي تنظرين بها للحياة من التفكير في الخلاص منها، وستتغير نظرتك للوالد - حفظه الله -، فهو لم يكن سبب شقائك أبدا، فهو متدين ويحفظ القرآن، وينفق عليك، ولاشك أن له جوانب إيجابية كبيرة، وما عنده من نقص أو أنه ليس لديه طموحا في الحياة، فلعله لا يدرك ذلك ويحتاج منك إلى لفت انتباه إليها، أو أنه يعجز عن فعل شيء، أو أن وجهة نظره للحياة غير ما تنظرين أنت لها، والمهم يجب أن تحبي الوالد، وينبغي أن يكون في نفسك تقديرا واحتراما له، وسارعي إلى تقبيل رأسه وكوني قريبة منه، حتى تنالي رضاه، فيوفقك الله في حياتك ويرضى الله عنك.

كان الله في عونك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً