الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الوسواس المتعلق بالنجاسات وكيفية التخلص منها
رقم الإستشارة: 244131

8354 0 419

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا أعاني من وسوسة من النجاسة، فلدينا ابن أخي الصغير يدخل الحمام أحياناً، ويضع يده على طرف المرحاض، مما يؤدي بي إلى الابتعاد عنه خوفاً من اعتقادي أن يديه نجستان، وقد عمدت مؤخراً إلى تنظيف غرفتي وحتى سجادة الصلاة؛ خوفاً من أن لا تقبل صلاتي، وكثر غسلي ليدي (سبع مرات) عند كل مرة أغتسل فيها، فالرجاء إطلاعي هل أنا على صواب أم أنني أبالغ في ذلك؟

وفي بعض المرات أرى ابن أخي قد تبول وكان جالساً على الأريكة، فعمدت حينها إلى مسحها سبع مرات، ولكن المشكلة أنني أقول في نفسي أنه ربما جلس قبل ذلك على أريكة أخرى، فأظل موسوساً من الجلوس هنا أو هناك، وأنا ما أفعل ذلك إلا لأنني أخاف أن لا تقبل صلاتي.

وهل يمكنني الاعتماد على استشارتكم أو فتواكم؟

وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ماهر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

هذه حالة واضحة من حالات الوسواس القهري، وهي تتميز بأن الأفعال والطقوس الوسواسية هي المسيطرة، والوساوس القهرية بصفةٍ عامة عبارة عن أفكار أو أفعال أو طقوس، أو اندفاعات أو مخاوف، أو خيالات قهرية تتسلط على الإنسان، ويؤمن الإنسان بسخفها، ولكن لا يستطيع التخلص منها.

العلم الحديث أثبت وبما لا يدع مجالاً للشك أن هنالك أسباباً بيولوجية هي التي تسبب الوساوس القهرية، وقد اتضح أن هنالك نوعاً من الخلل الكيميائي في مادةٍ تعرف باسم سيروتينين في الدماغ، وبجانب التغيرات الكيميائية لا شك أن الوساوس أيضاً فيها الجانب السلوكي؛ حيث يعتقد أنها مكتسبة أو متعلمة.

هنالك طرق كثيرة للعلاج، أهمها العلاج عن طريق الأدوية، وأنت لا شك في حاجةٍ ماسة للعلاج، ولا شك أن الحالة التي تُعاني منها هي حالة مرضية ويمكن علاجها.

العلاج عن طريق الأدوية فعّال جداً، والدواء الذي أود أن أصفه لك يُعرف باسم بروزاك، وجرعة البداية هي 20 مليجراما، أي كبسولة واحدة في اليوم لمدة أسبوعين، ثم ترفع الجرعة إلى كبسولتين في اليوم لمدة تسعة أشهر، ثم بعد ذلك يمكن أن تخفض الجرعة إلى كبسولة واحدة لمدة ثلاثة أشهرٍ أخرى، وبما أن الأعراض يمكن أن نقول أنها شديدة وقوية بعض الشيء فمن المستحسن أن يُضاف دواء آخر يعرف باسم فافرين، وجرعة البداية هي 50 مليجراما، تُرفع بعد أسبوعين إلى 100 مليجراما، وتظل على هذا الدواء بانتظام لمدة تسعة أشهر، بعدها يمكن التوقف عنه والاستمرار على البروزاك لوحده، لا بد أن يؤخذ الفافرين مع الطعام؛ حيث إنه ربما يسبب بعض سوء الهضم لدى بعض الناس.

أما الشق الآخر من العلاج فهو العلاج السلوكي، والعلاج السلوكي يقوم على مبدأ مقاومة الوساوس ومواجهتها وعدم الانصياع لها، فعلى سبيل المثال يمكنك أن تضع بعض الأوساخ على يديك، وتظل ممسكاً على هذه الأوساخ لمدة عشر دقائق، ثم بعد ذلك تصب ماءً في كوب -أي من الضروري أن تحدد كمية الماء- وتغسل يديك بهذه الكمية المحددة، ولا يُسمح مطلقاً باستعمال الماء من الماسورة.

هذا التمرين يمكن أن يكرر ثلاث أو أربع مرات في اليوم، وبعدها سوف تلاحظ أن الخوف من الأوساخ أصبح يقل، ونفس الشيء بالنسبة للخوف من المرحاض، فيجب أن تلزم نفسك مرتين أو ثلاث على عدم المسح على طرفه، وبعد ذلك سوف تجد أن مستوى القبول أصبح جيداً ومرتفعاً.

لا شك أن تنظيم الغرفة المتكرر، وحتى سجادة الصلاة يُعتبر نوعاً من السخف الوسواسي الذي لا بد من التوقف عنه بصورةٍ حازمة، وربما يؤدي ذلك إلى نوع من القلق في الأيام الأولى، وبعدها ومع الاستمرار والمجاهدة مع النفس سوف يختفي الوسواس تماماً.

وأخيراً: الشيء الذي أود أن أؤكده هو أن الوساوس يمكن أن تُعالج بصورةٍ فعالة، فقط عليك الإصرار في المقاومة، واستعمال الدواء بالصورة التي ذكرتها، وأرجو أن أؤكد لك أن الوساوس هي مرض مثل جميع الأمراض الأخرى، وهي إن شاء الله ليست دليلاً على ضعف الشخصية أو قلة الإيمان.

وبالله التوفيق.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً