الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من خوف ورهاب ودوخة مستمرة.

السؤال

السلام عليكم.

أشعر بدوخة مستمرة تلزمني الفراش في بعض الأحيان، وغالبا ما ترتبط بخوف ورهاب شديدين، بالإضافة إلى معاناتي بشكل مستمر مع نوبات الهلع التي كنت أتعالج منها بشرب الأدوية التالية: البراز...ديفاريوس...سوليان.

وغالبا ما تأتيني نوبات الهلع عند النوم خاصة إذا نمت بعد تعب شديد، حيث أستيقظ مع خوف شديد ودوخة وفشل عام، وتسارع في دقات القلب.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الحق حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في الشبكة الإسلامية، وأسأل الله لك العافية والتوفيق والسداد.

أخي: كل الأعراض التي ذكرتها يمكن أن نفسِّرها من خلال وجود نوبات الهلع أو الفزع التي تعاني منها – أو كنت تعاني منها – والتي قمت بعلاجها فيما مضى بالأدوية المذكورة.

أنا أنصحك حقيقة بمقابلة الطبيب، هذا أفضل، إذا كان بالإمكان الذهاب إلى طبيب نفسي منذ البداية، هذا أمر جيد، ويجب أيضًا أن تجري (تقوم) بفحوصات طبية، ويمكن للطبيب النفسي نفسه أن يقوم بإجراء هذه الفحوصات، فحوصات طبية عامّة للتأكد من صحتك الجسدية العامة: تحديد مستوى الهيموجلوبين، تحديد مستوى فيتامين (د) وفيتامين (ب12) ووظائف الغدة الدرقية، ووظائف الكلى، ووظائف الكبد، ومستوى الدهنيات، هذه كلها فحوصات أساسية، دائمًا هي المدخل الطبي الرئيسي لنتعرّف على الصحة الجسدية، وحتى النفسية للإنسان. هذه هي النقطة الأولى.

النقطة الثانية: حاول أن تنظم وقتك، أن تلجأ دائمًا إلى النوم الليلي المبكّر، وتتجنب النوم النهاري. هذا أيضًا من الأشياء الضرورية جدًّا.

وأن تمارس رياضة، أي نوع من الرياضة، رياضة المشي، رياضة الجري، هذه أيضًا مهمّة.

وعلى مستوى التفكير: لابد أن تكون إيجابيًّا في تفكيرك، وتتجنب الفكر التشاؤمي والفكر السلبي.

العبادة – يا أخي – الصلاة في وقتها، خاصة مع الجماعة، والأذكار – خاصة أذكار الصباح والمساء – والورد القرآني اليومي. هذه تُمثِّلُ ركيزة أساسية لإعطاء دفعة معنوية كبيرة للإنسان، وتبعث الطمأنينة في نفس الإنسان حقيقة.

ومن الأشياء المهمة أيضًا أن تُحاول أن توسِّع آفاقك في عملك كمعلِّم، هذه مهنة ممتازة ومهنة حقيقة مَن يُجيدها إن شاء الله يكون مأجورًا عليها، وأراها مهنة ممتعة جدًّا، وفرصة لأن يُنفِّس الإنسان عمَّا بداخله بطريقته وأسلوبه في التعليم، بمعنى أنه كلما أجاد الإنسان في مهنته كلما ارتفعت معنوياته وشعر بالطمأنينة وشعر بأنه إنسان مُنجز، فحاول أن تستمتع بمهنتك، وأن تطور ذاتك على النطاق المهني.

الرياضة مهمة جدًّا في حالتك، أكرر ذلك، فتطبيق تمارين الاسترخاء مهمة جدًّا، وتوجد برامج كثيرة على اليوتيوب، يمكنك الاستفادة منها لتطبيق التمارين الاسترخائية.

بقي من الناحية الدوائية – إذا لم تتمكن من الذهاب إلى طبيب نفسي -: عقار الـ (سبرالكس) يُضاف إليه جرعة صغيرة من عقار (دوجماتيل) أعتقد أنها سوف تكون أدوية ممتازة لعلاج هذه النوبات التي تنتابك، مع التطبيق للإرشادات السابقة، ليس الدواء لوحده هو الذي يُعالج.

جرعة السبرالكس: تبدأ بخمسة مليجرام – أي نصف حبة من الحبة التي تحتوي على عشرة مليجرام – تتناولها لمدة عشرة أيام، بعد ذلك تجعل الجرعة حبة كاملة يوميًا – أي عشرة مليجرام – لمدة شهرٍ، ثم ترفع الجرعة إلى عشرين مليجرامًا يوميًا لمدة شهرين، ثم تخفض الجرعة إلى عشرة مليجرام يوميًا لمدة شهرين آخرين، ثم تجعل الجرعة خمسة مليجرام يوميًا لمدة أسبوعين، ثم خمسة مليجرام يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين أيضًا، ثم تتوقف عن تناول السبرالكس.

أما بالنسبة للدوجماتيل – وهو رائع جدًّا في علاج الدوخة المرتبطة بنوبات الهلع – تتناوله بجرعة خمسين مليجرامًا ليلاً لمدة شهرٍ، ثم تتوقف عن تناوله.

كلا الدوائين – السبرالكس والدوجماتيل – من الأدوية السليمة، والفاعلة، وليست إدمانية أبدًا.

هذا هو الذي أنصحك به، وأسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً