الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل ما أشعر به حقيقة أم مجرد أحلام؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

توجهت إلى موقعكم لأنه أكثر موقع يعجبني.

أعاني من وسواس السحر والمس، وذلك بسبب الحالات التي شاهدتها في الأفلام، فصرت أخاف من هذه الأشياء، علما أني مواظبة على الصلاة والأذكار وقراءة سورة البقرة كلما وجدت وقتا.

أتخيل أن أحدا يسحبني من السرير وأنا نائمة، ولا أعلم إن كان حقيقة أو حلما، بالرغم أنني شعرت بأنه حلم، لكنني خفت كثيرا، فهل يوجد تفسير لهذه الحالة، أو إنه ناتج عن الوسواس؟ أتمنى أن تردوا في أقرب وقت.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Lilinana حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في الشبكة الإسلامية.

هنالك ظواهر كثيرة قد تحدث للناس، مثلاً – كما تفضلت – مشاهدة الأفلام، وكثرة القراءة والاطلاع، أو سماع الأمور المتعلقة بالسحر والجن والمس، هذه كثيرًا ما تُولّد عند الإنسان نوع من القلق والمخاوف والوسوسة، هذه أحد المصادر المُثيرة جدًّا للوساوس أيًّا كان نوعها، خاصّةً بالنسبة للذين هم في عمرك، أنت في مرحلة التكوين النفسي والجسدي والوجداني والفسيولوجي، لذا يسهل جدًّا تأثُّرك بهذه المشاهدات.

فما تخيّلتِه أن أحدًا يسحبك من السرير عندما كنت نائمة: هذه مجرد نوع من القلق النفسي الوسواسي البسيط، الذي ظهر لديك فيما يمكن أن نُسمِّيه بالهلاوس الكاذبة، هلاوس لمسية كاذبة، وهي تحصل عند القلقين، وكثيرًا ما تكون هذه الظواهر موجودة في بدايات النوم أو في نهايات النوم، خاصة إذا كان الإنسان مُجهدًا فكريًّا أو جسديًا.

فإذًا الظاهرة مفسّرة جدًّا، هي ظاهرة قلقية، تحدث للإنسان عنده قابلية واستعداد؛ لأن أصلاً موضوع مشاهداتك للأفلام وخلافه جعل لديك درجة الاستعداد عالية جدًّا للقلق وللوسوسة وللخوف.

إذًا الأمر بسيط جدًّا، وأنا أتوقع أنه سوف ينتهي تلقائيًا، اطمئني – أيتها الفاضلة الكريمة – أنت لست مريضة أبدًا، هذه مجرد ظاهرة بسيطة، هذه الأفكار يجب أن تحطّميها، يجب أن تتجاهليها، يجب أن تحقّريها، ولا تخوضي في نقاشها أبدًا.

أنت بخير، توكّلي على الله، واستعيني به ولا تعجزي، وما دمت محافظة على صلواتك وعلى أذكارك وعلى قراءة القرآن فلن يصيبك مكروهًا -إن شاء الله تعالى-، والله خيرٌ حافظ، والإنسان كرّمه الله تعالى، والسحر والمس والعين أضعف من الإنسان، وإن وجد منه شيئا فإن الله سيبطله ولا شك في ذلك.

لا توسوسي أبدًا، اجتهدي في دراستك، أشغلي نفسك بما هو مفيد، وحاولي أن تطبقي تمارين استرخاء لأنها تساعد كثيرًا في علاج القلق، وتوجد برامج كثيرة جدًّا على اليوتيوب توضح كيفية إجراء هذه التمارين، فأرجو أن تستعيني بأحد هذه البرامج.

كوني بارَّة بوالديك، من المهم جدًّا أن تُحسني إدارة وقتك، نامي مبكّرًا، استيقظي مبكّرًا، وأدّي صلاة الفجر، وبعد الصلاة وشرب الشاي يمكن أن تدرسي مثلاً لمدة ساعة، في هذه الفترة الاستيعاب ممتاز وجميل جدًّا، بعد ذلك اذهبي إلى مدرستك، وهكذا ترتبين بقية يومك حسب الكيفية التي تريدينها، والمهم هو تجنب الفراغ، هذا هو الذي أودُّ أن أنصحك به، وأنت لست بحاجة لعلاج دوائي.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً