أشعر بضعف شديد في إيماني وعقيدتي ما نصيحتكم - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر بضعف شديد في إيماني وعقيدتي، ما نصيحتكم؟
رقم الإستشارة: 2447949

621 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله

أنا طالب في المرحلة الثانوية، الفرع العلمي، أنا قريب من بلوغ الثامنة عشرة من عمري، وأمر بمرحلة صعبة جداً، وأظنها مصيرية في حياتي إن لم أخرج منها بسلام.

كنت في صغري إنسانًا سليمًا، متميزًا، ذا فطنة وذكاء شديد، كنت صاحب نظرة وطموح وانتماء وحياة اجتماعية لا بأس بها بشهادة الكثير والحمد لله.

منذ قرابة العامين (أكثر أو أقل)، أعاني من قلة التركيز، وقلة الفهم، وقلة الاستيعاب، وكثرة النسيان والسرحان، في الدراسة وكثير من الأمور الأخرى، وقلت قدراتي الذهنية بشكل ملحوظ.

أشعر بالضعف والعجز في التواصل مع جميع من حولي بشكل غريب، أشعر بأن طريقة تواصلي مع الآخرين سواء بالكلام أو الفعل تدل على أنني ساذج، أو غبي أو سفيه أو ما شابه، مع أنني كنت عكس ذلك تمامًا.

أشعر بعدم الانتماء إلى بيئتي، مع أنني كنت عكس ذلك تمامًا، ولا أشعر بالرغبة في الدراسة والتفوق، مع أنني كنت عكس ذلك تمامًا.

أعاني من تبلد في مشاعري، لا شيء يضحكني، ولا شيء يبكيني، ولا شيء يثير اهتمامي أو غضبي، حتى إنني لا أستطيع الشعور بمن يستفزني أو يهينني أو أن أردّ عليه وهكذا.

أشياء كثيرة في حياتي كنت أفهمها، والآن لا أفهمها ولا أستوعبها.

أشعر أيضًا بضعف شديد في إيماني وعقيدتي، وهنا الخوف الأكبر، فأنا لا أريد الانزلاق والانحراف والضلال بسبب ما أمر به والعياذ بالله.

أريد منكم تشخيصًا لمشكلتي، لعلي أستعيد بعضًا من الأشياء التي فقدتها في حياتي، ساعدوني، بارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ منتصر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في الشبكة الإسلامية.
لا شك أن الله تعالى قد خلق الإنسان في أحسن تقويم من ناحية الجسد، من ناحية الشكل، من ناحية الخلق، الإنسان مُيّز، والإنسان كُرِّم ولا شك في ذلك، والإنسان يمرُّ بمراحل تطورية ومراحل ارتقائية، تبدأ منذ الطفولة المبكرة، ثم الطفولة المتأخرة، ومرحلة اليفاعة، ومرحلة البلوغ، ومرحلة الشباب، وهكذا، وكلٌّ من هذه المراحل لها اشتراطاتها التغيُّريَّة الفسيولوجية والنفسية وكذلك الاجتماعية والبيولوجية.

الكثير من الناس يمرُّون بشيء من عدم التأكد من الذات، خاصّة في مرحلتك العمرية، شيء من اضطراب الهوية، شيء من اضطراب الانتماء، التقلُّب المزاجي، هذه أمورٌ طبيعية جدًّا تحدث، وأعتقد أن هذا هو الذي يحدث لك الآن، لكن الإنسان يجب أن يُغيّر نفسه، {إنَّ الله لا يُغير ما بقومٍ حتى يغيِّروا ما بأنفسهم}.

إذًا لابد أن تُغيّر نفسك – أيها الفاضل الكريم – من هذه المرحلة – أي مرحلة الاضطراب: اضطراب الهوية واضطراب الوجدان – من خلال التصميم على النجاح، التصميم على أن تكون شخصًا سويًّا، والإنسان عبارة عن أفكار ومشاعر وأفعال، الأفكار قد تضطرب، والمشاعر قد تضطرب، وهذا ينتج عنه خللٌ كبير في السلوك والأفعال، لذا نقول للناس: ركّزوا على أفعالكم، كونوا مُنجزين مهما كانت المشاعر ومهما كانت الأفكار، لأن الذي يعمل والذي ينتج، والذي ينتهج المنهج الصحيح في حياته لابد أن يتغيّر فكره، ولابد أن يتغيّر شعوره ليُصبح إيجابيًّا.

أنت مسؤول عن ذاتك، الله تعالى أعطاك القدرة على التغيُّر.
أول ما أنصحك به هو حسن إدارة الوقت، إذا أحسنت إدارة وقتك سوف تُحسن إدارة حياتك، وإدارة الوقت في أيدينا، لا شك في ذلك، الإنسان يجب ألَّا يكون متسيِّبًا ومُساومًا لنفسه، يجب أن يكون حازمًا في إدارة وقته. هذه نصيحتي لك الأساسية.

أول ما تبدأ به هو النوم الليلي المبكّر، تجنب السهر، السهر فيه ضرر كبير جدًّا على نفسك على مستوى الكيميائيات الدماغية. المواد الإيجابية الدماغية كلها تُفرز ليلاً، فأنت حين تنام مبكّرًا يحدث ترميم كامل لخلايا دماغك، تستيقظ مبكّرًا، تُصلي الفجر، تتجهّز من استحمام وشرب للشاي وخلافه، وتبدأ تُذاكر في هذه الفترة لمدة ساعة كاملة على الأقل قبل أن تذهب إلى المدرسة، هذا وقت وقت تركيز، وقت استيعاب، لأن البكور فيه بركة كبيرة، كما أرشدنا إلى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الذي يبدأ يومه بداية صحيحة سينتهي يومه نهاية صحيحة، وحين تذهب إلى المدرسة اجلس في الصف الأول، هذا مهمٌّ جدًّا، كن منتبهًا، وبعد ذلك عليك أن تدير بقية يومك بصورة عادية جدًّا: ترفّه عن نفسك بما هو معقول، تُذاكر مرة أخرى، تُجالس الأسرة، تسعى دائمًا في برِّ والديك، والرياضة أيضًا يجب أن تكون جزءًا من حياتك، والصلاة يجب أن تكون في وقتها، وأذكار الصباح والمساء والورد القرآني.

هذه هي آليات التغيُّر الإيجابي والتي سترتقي بصحتك النفسية، ويجب أن تتحمّل مسؤوليتك حيال ذاتك، لا ترمي أي سلبية في حياتك على الآخرين، لا، وارجع لمقولتي الأولى أن الله قد خلقك في أحسن تقويم، ويجب أن تستفيد من هذه الطاقات، والإنسان يجب أن يتصدّق على نفسه بعمل الخير وعمل ما هو إيجابي ليرتقي بنفسه.

هذه هي الأشياء الأساسية التي أريد أن أنصحك بها، وعليك بالرفقة الطيبة الصالحة، الإنسان بالفعل حين يُحاصره التكاسل وعدم التأكد من الذات يحتاج لمن يأخذ بيده، فاجعل لنفسك رفقة طيبة صالحة.

هذا هو الذي أنصحك به، وأنت لست بحاجة لعلاج دوائي، وبارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: