أعاني من نفرة تجاه زوجتي بسبب كثرة المشاكل. - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من نفرة تجاه زوجتي بسبب كثرة المشاكل.
رقم الإستشارة: 2449643

782 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

أنا متزوج منذ ثلاث سنوات، والحمد لله رزقت بطفل في عامه الثاني الآن، أشكو من كثرة المشاكل مع زوجتي، ولا أشعر بالاحتياج للجماع معها.

أفيدوني أكرمكم الله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبدالله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحبا بك أخي الكريم وردا على استشارتك أقول:

لا بد أن تتعرف على الأسباب التي تؤدي إلى المشاكل بينك وبين زوجتك، فإذا اجتنبت تلك الأسباب قلت المشاكل.

إصرار كل طرف على ما يراه ويريده يجعل كل واحد ندا للآخر، ويصر على ألا يتنازل عن رأيه ومراده والحياة الزوجية، لا يمكن أن تستقيم بهذه الحال، بل تكون النهاية هي الطلاق الذي لن يستفيد منه أحد، ولن يرتاح بعده أبدا خاصة وأن لديكم طفل.

مما لا شك فيه أن كل طرف له مساوئه ومعايبه، ولا يمكن أن نحمل المرأة وحدها سوء الخلق، بل قد يكون ما عند الرجل من العيوب أكثر وذلك، هو الذي يستفز المرأة ويجعلها تصبح ندا لزوجها.

المرأة مشاعر جياشة رغم وجود شيء من العوج والقصور، ولكن الكلمة الطيبة والمدح والثناء عليها يكسر ما عندها من المعاندة، ويجعلها سهلة ولينة الطباع، فلا بد أن تعرف أنت هذا، وتحسن التعامل معها، فتثني عليها وتبتدؤها بالكلمات العاطفية، وتتغزل بها، وتثني على ما تصنعه لك من معروف، فإن فعلت ذلك فسوف تتغير طريقة تعاملها معك تماما.

الصرامة والجدية في عمل القوانين التي تسير عليها الحياة يجعل الحياة صعبة، وما أحسن العفوية بين الزوجين ومن الأخلاق المهمة لسير الحياة غض الطرف من كلا الطرفين، وخاصة من الرجل لرجاحة عقله، فالمحاسبة الشديدة على كل صغيرة وكبيرة يفسد الحياة ويجرح القلوب.

ما تعانيه من عدم الرغبة في الجماع سببه كثرة المشاكل ومن جهة أخرى يتكون عندك حالة نفسية إضافة إلى الوساوس الشيطانية التي تجعل نفسك تنفر، ويبعد عنك التفكير الذي يستثيرك، حتى لو رأيت زوجتك في أبهى حلة لما وجدت أي رغبة في الجماع.

لا بد أن تتعرف على نفسية زوجتك، وعلى البيئة التي عاشت فيها، فإن لذلك تأثيرا على تصرفاتها، وعليك أن تعدل ذلك برفق ولين، فالإنسان لا يبقى على حال واحدة، والتعديل أمر ممكن.

لا بد من تغيير أسلوب الحياة، وتغير الأجواء الرتيبة في الحياة، فذلك كفيل في تجديد الحياة، ولا تغفل الهدايا لزوجتك ما بين الحين والآخر؛ فإن لها تأثيرا عظيما كما قال عليه الصلاة والسلام: (تهادوا تحابوا).

اعلم أنك لن تجد زوجة كاملة مكملة من جميع الجوانب؛ لأن النقص في البشرية كائن، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: (إن كرهت منها خلقا رضيت منها آخر).

يجب عليك أن تضخم إيجابياتها، وتستصغر سلبياتها، ولو أنك تنصف من نفسك لوجدت في نفسك سلبيات كذلك، فالكمال في البشرية عزيز جدا.

عليك بالتأني، واحذر من التعجل، فلا تتخذ أي قرار بتعجل يقول عليه الصلاة والسلام: (التأني من الله والعجلة من الشيطان).

من أسباب جلب الحياة الطيبة تقوية الإيمان من خلال كثرة الأعمال الصالحة يقول تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

الزم الاستغفار، وأكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فذلك من أسباب تفريج الهموم وتنفيس الكروب ففي الحديث: (مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ).

قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، فتضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجد، وتحين أوقات الإجابة، وسل ربك أن يلين قلب زوجتك، وأن يلهما الرشد، وأن يصلحا وأكثر من دعاء ذي النون: (لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَاْنَكَ إِنِّيْ كُنْتُ مِنَ الْظَّاْلِمِيْنَ) فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الحُوتِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ).

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يلهم زوجك الرشد، وأن يؤلف بين قلبيكما، ويرزقكما الحياة السعيدة الطيبة إنه على كل شيء قدير.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً