عاطل عن العمل وأخشى أن أصاب بالجنون! - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عاطل عن العمل وأخشى أن أصاب بالجنون!
رقم الإستشارة: 2450438

884 0 0

السؤال

السلام عليكم.

أنا شاب، عمري 30 سنة، حاصل على الدكتوراه منذ سنة، تقدمت لمباريات توظيف أساتذة الجامعات ولكني لم أقبل، علما أن هناك من هو أقل مني في الملف لعلمي وقبل بالمحسوبيية والمعارف، والله شاهد على ما أقول، علما أن هذه المناصب المفتوحة لنا كمعطلين قليلة جدا، في المقابل الوزارة تفتح عندنا كثيرا من مباريات توظيف أساتذة الجامعات للموظفين فقط.

أصبت بالاكتئاب والجنون، كدت أجن من هذا، فهل هذا عقاب من الله؟ حيث إنني كثير المعاصي ومشاهد للمحرمات؟ فكيف أتعامل مع هذه المشكلة؟ أخشى أن أنتحر أو أصاب بالجنون.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سمير حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أخي الكريم- في موقعنا، وأسأل الله أن يصلح حالك، وأن يرزقك من حيث لا تحتسب، والجواب على ما ذكرت:

اعلم أخي الكريم أن الرزق يتحصل بتحقيق أسبابه الكونية والشرعية، ومن تلك الأسباب:-

- التوكل على الله، وحقيقته: صدق اعتماد القلب على الله -عز وجل- في جلب المصالح ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة، وأن يوكل العبد أموره كلها إلى الله، وأن يحقق إيمانه بأنه لا يعطي ولا يمنع ولا يضر ولا ينفع إلا هو سبحانه وتعالى.

ومما جاء في أثر التوكل على الله في تحقيق الرزق عن عُمَرَ ابْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه -: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُوْنَ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، لَرُزِقْتُمْ كَمَا تُرْزَقُ الطَّيْرُ، تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوْحُ بِطَانًا» رواه الترمذي.

قال الحافظ ابن رجب: هذا الحديث أصل في التوكل، وأنه من أعظم الأسباب التي يستجلب بها الرزق، قال سبحانه: {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}[الطلاق].

الاستمرار في البحث عن العمل بكل الطرق المشروعة، وأنت مدرك لهذا بارك الله فيك، واعمل ولو في غير تخصصك الذي تخرجت منه، حتى تجد عملا مناسبا، فقد روى أبو نعيم في حلية الأولياء من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ رُوْحَ القُدُسِ نَفَثَ فِيْ رُوْعِي: أَنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوْتَ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ أَجَلَهَا، وَتَسْتَوْعِبَ رِزْقَهَا، فَاتَّقُوا اللهَ، وَأَجْمِلُوْا فِيْ الطَّلَبِ، وَلاَ يَحْمِلَنَّ أَحَدَكُمْ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ أَنْ يَطْلُبَهُ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى لاَ يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلاَّ بِطَاعَتِهِ».

- ومن أسباب الرزق صلة الرحم كالوالدين والإحسان إليهما وسائر الأقارب، ولو بالنية الصالحة إن لم تجد ما تعينهم به، وأبشر بخير فقد جاء في الصحيحين من حديث أنس بن مالك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» .

- ومن تلك الأسباب السفر إلى بلد آخر لطلب الرزق، فإن رزقه سبحانه لا يختص ببقعة، بل رزقه تعالى عام لخلقه حيث كانوا وأين كانوا، بل كانت أرزاق المهاجرين حيث هاجروا أكثر وأوسع وأطيب فإنهم بعد قليل صاروا حكام البلاد في سائر الأقطار والأمصار.

- ومن أسباب الرزق كثرة ذكر الله، وكثرة الاستغفار، فقد أوصى نبي الله هود قومه ما حكى الله عنه قال تعالى "وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ" [ سورة هود ] وهكذا قال نوح عليه السلام لقومه "فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا* يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا*وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا"[ سورة نوح ].

- ومن أسباب الرزق كثرة التضرع والدعاء إلى الله سبحانه وخاصة في ساعات الاستجابة في قيام الليل، وما بين الأذان والإقامة، ونحو ذلك.

- ومن أسباب تحصيل الرزق ترك المعاصي والتوبة منها، لأنه جاء في الحديث عن ثوبان رضي الله عنه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- :" إنَّ الرَّجُلَ لَيُحرَمُ الرِّزقَ بالذَّنبِ الَّذي يُصيبُه ولا يُرَدُّ القدَرُ إلَّا بالدُّعاءِ ولا يَزيدُ في العُمُرِ إلَّا البِرُّ" رواه ابن حبان.، فسارع أخي الكريم إلى التوبة حتى يوفقك الله في عمل مناسب تعف به نفسك.

- وأخيراً تفكيرك بالانتحار أو الشعور بأنك قد تصاب بالجنون، هذا من علامة ضعف الإيمان، فأوصيك بتقوى الله، وأن تعمل بما ذكرت لك آنفا، واقطع التفكير في هذه الأمور، حتى لا تفتح مجالا للشيطان ليقنطك من رحمة الله، وأكثر من قول لاحول ولا قوة إلا بالله، وأبشر بخير -بإذن الله تعالى-.

وفقك الله لمرضاته.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: