الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أريد أن تكون علاقتي شرعية، ولكني لست قادرا الآن على ذلك؟

السؤال

السلام عليكم..

أنا أدرس بالجامعة، وتعرفت على بنت من عمري خلوقة وجيدة جدا، نتكلم في مواضيع الدراسة بسبب الحاجة، كوني في بلد أجنبي فأحتاج انا وهي للمساعدة، وأنا أقدمها بفضل الله.

أنا الآن في بداية تعلقي بها، ومع الأسف الوضع المادي خاصة لا يتحمل مهرا ولا خطبة، ولكن يمكنني تحمل مبلغ خطبة ب 200 دولار فقط، والمهور الآن في منطقتي بين 1000 إلى 2000 دولار، ولا أريد أن أكلمها خارج حدود الشرع، فأنا أريد خطبة شرعية كي لا نغضب الله.

حاليا بدأت بتخفيف العلاقة تدريجيا خوفا من تعلق زائد بها، أنا لم أكلم أهلها ولا أهلي بهذا الموضوع؛ ربما لأن أهلها سيقومون بطردي، وربما يعطوني خطبة بشكل رمزي، فما هي نصيحتكم لي؟

علما أنني الآن أعمل على مشروع ضخم جدا مع دكتور الجامعة، وطالب ماجستير عن الكورونا، وأدرس في السنة الأولى، وهذه أول سنة لي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Mohde حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك ولدنا الحبيب في استشارات إسلام ويب، نسأل الله تعالى لك التوفيق والنجاح، وأن ييسر لك الخير، وقد سُررنا كثيرًا – أيها الولد الحبيب – حينما قرأنا أنك قرَّرت ألَّا تُكلِّم هذه الفتاة خارج الشرع كي لا تُغضب الله تعالى، وهذا دليلٌ على حسن في إسلامك، ونسأل الله تعالى أن يزيدك هدىً وصلاحًا.

وقد وُفِّقتَ لهذا القرار توفيقًا كبيرًا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم حذّرنا تحذيرًا شديدًا من الوقوع في فتنة النساء، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ((ما تركتُ بعدي فتنة أضرّ على الرجال من النساء))، وأخبر بأن المرأة تُقبل في صورة شيطان وتُدبر في صورة شيطان، وذلك لشدة استغلال الشيطان للمرأة في إغواء الرجل، وكذلك العكس.

فاحذر على دينك كل الحذر من الوقوع في هذه الفتنة العظيمة، ولهذا جاءت الشريعة بجملة من الآداب والتدابير التي تقي الإنسان من الوقوع في هذه الفتنة، من ذلك: غض البصر، واجتناب الخلوة بالمرأة الأجنبية، ومن ذلك: عدم الكلام مع المرأة بالكلام الذي فيه إثارة، وغير ذلك من التدابير الشرعية التي يُقصدُ من ورائها حماية الرجل والمرأة من الوقوع في هذه الفتنة العظيمة.

والحال الذي أنت فيه – أيها الحبيب – لا يخفى عليك ولا على أحدٍ ممَّن رآك، ولهذا ينبغي أن تكون حازمًا لوقاية نفسك وحمايتها وحفظ دينك، وهذا الحال الذي أنت فيه ليس له إلَّا أحد طريقين: إمَّا أن تكون قادرًا على أن تتزوج هذه الفتاة ولو أن تُؤخّر الإنجاب إلى أن تنتهي من دراستك، فهذا حلٌّ ممكن مقبول إذا كانت قدرتك تسمح به. وإذا كنت لا تقدر على ذلك فإن الحل الصحيح المناسب هو أن تقطع علاقتك بهذه الفتاة تمامًا، وأن تحاول نسينها، وممَّا يُعينك على نسيانها اليأس من أن تصل إليها بالحلال في هذه الفترة، والنفس إذا يئست من الشيء نسته.

ولا شك أنك – أيها الحبيب – مُقبلٌ على عملٍ هامٍّ في حياتك (إكمال الدراسة)، وصبرُك لسنوات يسيرة سيُعينك بإذن الله تعالى على إصلاح أحوالك بعد التخرُّج من هذه الدراسة، والأمر يحتاجُ منك إلى صبرٍ وتجلُّد، والله تعالى أمر مَن لا يستطيع الزواج بالاستعفاف – يعني بالأخذ بأسباب العفّة – ووعده بأن يُعينه ويُغنيه، فقال سبحانه وتعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}.

فنحن نبشّرُك بأنك إذا اتقيت الله تعالى وأخذت بأسباب العفَّة وصبرت أن الله تعالى سيُغنيك من فضله، وييسّر لك المرأة الصالحة التي تَقَرُّ بها عينُك وتسكنُ إليها نفسُك.

مجرَّد الخطبة – أيها الحبيب – ليس هو الحل الشرعي لهذا، إلَّا إذا كنت ستعقد على هذه الفتاة عقدًا شرعيًّا بحيث تُصبحُ زوجة لك، فحينها يمكنك الحديث إليها، والانفراد بها، وغير ذلك.

نصيحتُنا لك ألَّا تشغل نفسك بما لا تقدر عليه، وأن تحفظ بصرك، وقد قال الشاعر قديمًا:
وكنت متى أرسلت طرفك رائدا لقلبك يوما أتعبتك المناظر
رأيت الذي لا كله أنت قادر عليه ولا عن بعضه أنت صابر

نسأل الله سبحانه وتعالى بِمنِّه وكرمه أن يأخذ بيدك ويتولى عونك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً