الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل خسارتي في العمل سببها الحسد؟
رقم الإستشارة: 2453766

962 0 0

السؤال

السلام عليكم.

كنت إنسانة ناجحة في عملي، فتحت 5 فروع لعملي، وخلال سنة صارت 4 فروع، خسرت الكثير من المال، وتراكمت علي الديون.

سمعت ممن حولي أنني محسودة، فبدأت نظرتي للناس تتغير، وصرت أخاف من عين أقرب الناس لي، ثم بدأت أتشاءم من ناس معينة كانت تعمل معي في الفروع التي أغلقت، ثم عملوا معي في الفرع الوحيد المتبقي، والذي بدوره بدأ يخسر، لذلك أفكر أن أغير الموظفين، لكني أخشى أن أظلمهم، وأيضا أخشى أن يكونوا يحسدونني، فما الحل؟

وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ منة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً ومرحباً بك.

ومما لا ريب فيه أنّ جائحة كورونا أجبرت آلاف الشركات على إغلاق أبوابها؛ مما تسبب في خسارات مالية كبيرة لا يعرف أحد كيف سيخرج منها، وهذا بالطبع تحدٍّ مالي لكثيرين فقدوا دخلهم فجأة، كما يمثل تحديا نفسيا للموظفين وأرباب العمل.

لذا يحتاح كل واحد منا إلى مثقال بحوزته من التضامن ليواجهه وليخرج منه بسلام وفي أقل الأضرار النفسية والمادية، وكيف يمكننا التعامل مع هذه الأزمة، للحفاظ على قدر من التوازن كي لا نكون عُرضة للأمراض الصحية والنفسية.

عزيزتي: هدئي من روعك، واخرجي من هذا الوضع، فما تمرين به وتعيشينه يعاني منه جميع تجار وشركات العالم من أعراض متشابهـة، فالوضع أشبه بكونه عالمية للخسارة وفقدان الوظيقة ورأس المال والأرباح، مما تسبب في فقدان الناس للشعور بالحرية والأمان والثقة والسيطرة على حياتهم والاطمئنان تجاه مستقبلهم.

يُقال: إن علماء النفس يشيرون إلى أن فقدان الوظيفة يعادل غالبا الحزن على فقدان شخص عزيز، ويمتد من الصدمة والإنكار، إلى الغضب والمساومة، وفي النهاية القبول والأمل.

واعلمي أنك لست الوحيدة المعصومة من الخسارة، فهذه خسارات خارجية يمكن تعويضها -بإذن الله تعالى-، لذا لا تخسري نفسك وجوهرك بهذا الندب ورمي الخسارة وكل ما يجري على الآخرين بفصل الموظفين، والتفكير بالحسد وما شابه، وتذكري أنّ حفظ النفس مقدماً على حفظ المال، فالله تعالى هو الرزاق، كما قال تعالى:( (إنّ الله هو الرزاق ذو القوة المتين).

لذا أنصحك أنّ تتوكلي على رب السموات والأرض، وأنّ تتحكمي في الوضع الحالي قدر المستطاع والتكيف مع المتغيرات التي سببها الوباء، ولا تسمحي لهذه الظروف أنّ تؤثر أو تُغير نظرتك لذاتك.

- اهتمي بصحتك النفسية والجسدية وابتعدي عن الغضب والتشاؤم، وحافظي على علاقاتك الاجتماعية بما تسمح لك الظروف، ولا تدعي التباعد الاجتماعي يمنعك من الحصول على الدعم النفسي، لذا اجلسي مع أقرب صديقاتك وتحدث معها بكل ما تمرين به وتشعرينه واستمعي لها ولنصائحها، واجلسي مع الأشخاص الذين يتحلون بالفكر الإيجابي والشجاعة، ويهتمون بمساعدة الآخرين وخاصة الذين يعملون في مجال عملك والذين حدثت لهم مشاكل متشابهة.

- حافظي على مشاعر الإنسانية لديك، واسمحي لنفسك بأنّ تبكي إنّ احتجت لذلك، ومن الجيد أن تكتبي ما يحصل معك في مذكرة خاصة ربما تكون هذه التجربة مفيدة لك لاحقاً.

- اكتبي نقاط قوتك والمهارات التي تملكينها وكل ما يمكنه مساعدتك على المضي قدماً، وتذكري كيف تمكنت من توسعة عملك إلى عدة فروع، ومن المؤكد أنك تجاوزت صعوبات وعوائق كثيرة، أعتقد أنك فتاة قوية وذكية جداّ، وركّزي على الحاضر وعلى الأمور التي بوسعك السيطرة عليها فقط.

- حافظي على علاقتك بوالديك وتذكري أنّ البرّ من أعظم القربات ومن أفضل الطاعات، ومن أسباب تفريج الكروب وتيسير الأمور، والتقرب من إخوانك وصلة الأرحام يجب التقرّب منهم، وتبادل الزيارات معهم، ومساعدة الفقراء والأيتام ولو بالشيء القليل، فهذه الأعمال تغذي النفس بما فيها من منفعة لك ولغيرك.

- تنظيم الوقت مهم جداً رغم التغيرات المستجدة، وأنصحك ببعض الأنشطة التي تساعدك على التكيف والتأقلم وتخفف عنك عناء التفكير والإرهاق النفسي، مثل: ممارسة أي نوع من الرياضة، والتنزه في الطبيعة، واعلمي أنّ لنفسك عليك حق.

- وجهي قلبك وحبك نحو الذي فطر السموات والأرض والبحر والجبال، وأنعم عليك بنعمة الصحة والعقل السليم، فلا تقصري في العبادات من صلاة وصوم ودعاء واستغفار.

أما فيما يخص الحسد وتفكيرك في تسريح بعض الموظفين: أقول لك عزيزتي: أنَّ مجرّد وجود الحسد لنا في قلب بعض الناس لا يوجب الضَّرر للمحسود. وقوله عز وجل:( ومن شر حاسد إذا حسد)، وكل ما قد يصيب الإنسان من إرباك وحزن، أو من فشل في أعماله، ليس مردّه ولا سببه حالة الحسد التي يواجهنا بها بعض الناس، بل إنَّ لفشل أعمالنا وإرباكنا وحزننا أسبابها الطبيعية الخارجية، ويجب علينا البحث عنها لمعالجتها وتحسين أوضاعنا وأحوالنا، لذا عليك عليك أن لا تبالي بحسد الحاسدين، وكوني دائماً الأفضل، وحاولي أن يروا منك الخير دائماً، فبذلك، سينظر الله تعالى إليك بعين الرحمة ويدفع عنك السوء والبلاء.

والمسلم المؤمن يجب أن يعتقد وأنّ يكون على ثقة أنه لم ولن يتمكن أي إنسان من إنسان آخر بخير كان أو شر إلا بإذنه تعالى؛ كما قال لنا الرحمن:( وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله).

ويمكننا إيقاف الحسد الذي أصابنا في الرزق والنعم وعلاجه من خلال المواظبة والإكثار من ذكر الله، وخصوصًا قراءة المعوذتين (سورتي الفلق والناس)، والحفاظ على أذكار الصباح والمساء فهي حصن قبل وقع الحسد وغيره وعلاج لما بعد الإصابة، وقراءة القرآن الكريم، والعمل بقوله تعالى: (واستعينوا بالصبر والصلاة).

أسأل الله عز وجل أنّ ييسر أمرك وأنّ يُكرمك ويعوضك خيراً عمّا مر بك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

لا يوجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: