الاكتئاب والرهاب الاجتماعي والمماطلة في فترة المراهقة - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الاكتئاب والرهاب الاجتماعي والمماطلة في فترة المراهقة
رقم الإستشارة: 246260

2357 0 348

السؤال

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
أشكركم من قلبي على هذه الخدمات الإنسانية التي تقدمونها.. مشكلتي تبدأ منذ الصغر فالتربية الخاطئة وكون الوالدين انطوائيين أصبحت انطوائيا وضعيف شخصية، ولكنني كنت سعيداً ومع الأيام تعرضت لإهانات كثيرة وتراكمت الآلام وفجأة أصابني الرهاب الاجتماعي، وانهمكت في ممارسة العادة السرية وتفاقمت المشاكل وتكونت عندي تصرفات سيئة مثل المماطلة واللامبالاة، وبعدها أصابني الاكتئاب ومن هذه النقطة، بدأت الحياة في الانحدار والانحدار.

وها أنا الآن إنسان حي من الخارج وميت من الداخل، أتمنى أن تساعدوني وتنصحوني وأنا وضعت أملي كله فيكم، أنا نفسياً أنزف ولا أحد معي في البيت يعي ويفهم، بل للأسف يستهزئ بي إخواني ويضحكون علي، بعد قراءات كثيرة وبعد تجارب ومواجهات مع الرهاب الاجتماعي، استطعت أن أتغلب على الكثير من العقبات وتخلصت من الكثير من الأحاسيس المؤلمة، لكن هناك بعض العبقات لم أستطع أن أتخلص منها ووضعت أملي فيكم لكي تنصحوني، أعاني من المماطلة فكيف ممكن أن أتخلص منها؟
المماطلة دمرتني وسببت لي الكآبة، حيث كنت أتمنى أن أحقق مجموعاً عالياً في الدراسة، لكن المماطلة دمرتني. والآن لو أدرس بأقصى قدرة لن أحقق ما كنت سأحققه لو كنت بكامل صحتي النفسية؛ لأن المدارس الثانوية هناك يعتمد على المجموع التراكمي، أنا أحس بالذنب الكبير من هذه المسألة لكن الله يعوضني!
المسألة الأخيرة وهي ما أصابني هذه المرة من أني وضعت في أحد المنتديات الأجنبية موضوعا يتحدث عن مشروع إلكتروني تم تحقيقه وكنت واثقا وذكرت اسمي لأنني كنت واثقا بأن المشروع تم تحقيقه وذكرت اسمي ودخلت معهم في حوارات وأني سوف أجلب الدليل قريباً، واتضح بعد مدة أن المسألة غير صحيحة وهنا أحسست بالذنب الكبير والإحراج من نفسي، خاصة أن هناك من صدقني ووثق بي، وأنا خذلتهم، وأيضاً الذي وثقت به إنسان طيب، لكن اتضح أنه لا يعي ويفهم ما كان يقوله، أعتقد أنه كان يبالغ، أحرجت وأنا الآن أفكر لو ذهبت إلى أمريكا لأدرس والتقيت بأحد منهم وسألوني عن المسألة؟ كيف سيكون شعوري؟ وكيف سأكون محرجا؟ إنني أتخيل أنني لو ذهبت للولايات المتحدة للدراسة أو العمل سوف يقال عني أنني كاذب، ولو سألوني لا أعرف ماذا أقول لهم؟ وخاصة أنني أحب هذا التخصص وفيه إبداع كثير وهم يعملون معارضاً ولو يوماً من الأيام، فكرت أذهب فكيف سأكون محرجاً، وأكثر شيء أني سأكون محرجا عندما أقابل الأشخاص الذين وثقوا بكلامي، وهذا الشيء جعلني أفكر بأن أتخلى عن تخصصي في المستقبل خوفاً من الإحراج.
فعلاً هذه المسألة سببت لي اكتئابا وإحراجا كبيرين، وأتمنى أن أجد حلاً للتخلص من الإحساس بالذنب، وأتمنى منكم أن تردوا في أسرع وقت لأنني لم أستطع أن أحل هذه المشاكل النفسية، وأنني واضع ثقتي كلها بكم إخواني.
والسلام عليكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
شكراً لك على سؤالك، وثقتك في استشارات الشبكة الإسلامية.
أرى أنك بفضل الله تعالى تتمتع بمقدرة ممتازة على التعبير عن مشكلتك بالرغم من سنك الصغير؛ حيث إنك لا زلت في مقتبل العمر، والعمر الذي تمر به هو عمر الكثير من المتغيرات النفسية والاجتماعية والبايلوجية، وهناك الكثير من التنازع النفسي والوجداني في هذه الفترة.
الكثير من أبنائنا وبناتنا في هذه المرحلة قد يُعانون من مشكلة الهوية والانتماء والتكيف والموائمة، وربما يكون قد أصابك شيءٌ بسيطٌ من ذلك، وهو الذي جعلك تعاني من الاكتئاب وعدم القدرة على المواجهة في المواقف الاجتماعية، والتي لا أود أن أسميها رهاباً حقيقياً حسب ما أستطيع أن أتلمس في رسالتك.
أما المماطلة فهي حقيقةً جزء من فقدان الهوية والتوجه الصحيح نحو المستقبل.

أولاً: أرجو أن لا تعيش تحت الانطباع بأنك عشت حياتك انطوئياً في الصغر مما أثر عليك ذلك في وقتك الحالي، فالإنسان عليه أن يعيش حاضره بقوة، ويستفيد من الماضي، ومفهوم الانطوائية يختلط على الكثير من الناس، مثلاً: البعض يُعاني من القليل من الخجل أو يتميز بالحياء ويعتقد أنه انطوائي، وعليه أرجو أن تبعد عن تفكيرك وخيالك أن الموروثات من الوالدين قد أثرت عليك.
ثانياً: الانهماك في العادة السرية وأنت في هذا العمر لا شك أنه أمر جدّ خطير، والعادة السرية هي بكل صدق وأمانة -أيها الابن الكريم- إهانة للنفس وتحقير للذات، وهي منقصة للصحة، ولا شك أنها أيضاً ليست مقبولة شرعياً.

أنا لن أصف لك أي نوع الأدوية؛ لأنني لا أعتقد أنك تحتاج لذلك، كل الذي تحتاجه هو أن تتأكد أن هذه مرحلة من مراحل التغير العمري، وكل الذي يتطلب منك هو أن تنظم وقتك، وألا تساوم نفسك بصورةٍ سلبية، بمعنى أن تضع جدولاً يومياً أو أسبوعياً تقسمه ما بين المذاكرة والراحة والصلوات والزيارات والترفيه عن النفس، وعليك أن تكتب هذا الجدول في كل ليلة، ثم تبدأ في التطبيق صباحاً، ويجب أن يكون ذلك خلال ثلاثة أسابيع على الأقل، بعدها سوف تجد أنك إن شاء الله قد حدث لك نوع من التكيف والتطبع وأصبحت بصورةٍ عالية وعفوية، وأصبحت تقوم بكل الواجبات التي كنت تراها صعبة في الوقت السابق.
عليك أن تفهم أيضاً -أيها الابن الفاضل- أننا نعيش في وقتٍ فيه الكثير من التنافس، وفيه الكثير من الصراع بين الناس نحو الارتفاع والسمو، ولابد للإنسان أن يتلمس الطريق الصحيح، ويتسلح بسلاح العلم والدين؛ حيث لن يستطيع أحد أن يأخذ منه أياً منهما.
المسألة الأخرى والتي أزعجتك، وهي ما ذكرته أنك لم تكن صادقاً في موضوع المشروع الإلكتروني، فأقول لك: لا تكن حساساً نحو هذا الأمر، وإن حدثك فيه أحد أو واجهك أو كاشفك بخصوصه فعليك أن تقول الحقيقة، حيث إن الحق منجاة، ولا أعتقد أن الناس سوف تتابعك بهذه الدقة، ولا أعتقد أن أحداً سوف يكشف ما حدث، فعليك أن تكتم على الموضوع، وتبحث عن الستر ما دام الله قد هيأ لك هذا الستر، وإذا حدث أن علم الناس بما ذكرته؛ فكما ذكرت لك سابقاً عليك أن تقول الصدق وأن تقول الحقيقة، ومن خلال ذلك تستطيع أن تقنع نفسك أن الذي اقترفته لم يكن صحيحاً، ويجب ألا يتكرر، ولن تحس إن شاء الله بالذنب أبداً.
والله ولي التوفيق؛؛؛


مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: