الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعاطيت الحشيش، وما زلت أعاني من صدماته.
رقم الإستشارة: 2466822

1947 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله.

أنا شاب عمري 22 سنة، متزوج حديثا، تعرضت لصدمة بعد تعاطي الحشيش منذ ثلاث سنوات، علما أني غير مدمن، ولم يمر على تعاطيّ للحشيش بضع ساعات حتى أحسست برغبة في الهروب والخوف من فقدان الوعي والموت والانفصال عن الواقع، ونوبة هلع قوية، لكني تعايشت مع هذه النوبات ما يقارب الشهرين، وبدأت في نسيان تلك الصدمة، لكن مع كل مرحلة أمر فيها من مرض معين أربطه تلقائيا بالحشيش الذي تعاطيته.

مع دخول هذا الفيروس صرت أتقيأ كل شيء آكله، وتزامن هذا مع موت صديق لي، واشتدت علي أعراض الهلع من جديد، فعملت منظارا للمعدة، وجاءت نتيجة التحليل وجود جرثومة المعدة، واستعملت دواء بيليرا، ثم تحليل البراز للتأكد من زوالها، وأصبحت سليما، لكن الأعراض مثل الدوخة والخوف والاكتئاب وزغللة في العين وكأني في منام مستمرة، بالإضافة إلى كثرة البلغم أحيانا أصفر وأحيانا أبيض، ونادرا ما يختلط بقليل من الدم، ولا أعلم من أين أبدأ، فنقودي كلها ذهبت، فأي طبيب أذهب إليه يقول لي ليس عندك أي شيء فقط غازات، وآخرون يقولون ربما القولون العصبي، لأني أعاني من القبض والرغبة في التقيؤ وانخفاض الوزن.

أفكر في أن أعود مجددا لإجراء المزيد من الفحوصات؛ لأن الخوف يقتلني، وأصبحت مهتما بتفاصيل جسدي كثيرا، فقدت معنى الحياة، وزوجتي أيضا تفكر بي كثيرا، ويزداد خوفي أن يصيبها مثل ما أصابني، فهل أذهب إلى طبيب نفساني، أم أعمل فحوصات أكثر؟ لأني أخاف من الأدوية وأعراضها الجانبية كثيرا، وأخاف أن أكون مدمنا عليها.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نوبة الهلع أو الهرع المصاحبة لاستعمال الحشيش قد تحدث مع أوّل سيجارة حشيش يستعملها الشخص، أو قد تحدث مع تكرار استعمال الحشيش، وقد تستمر لفترة بعد التوقف عن الاستعمال، وتُصاحبها أعراض قلق، وهذا ما يحدث معك -أخي الكريم-، وقد تحسّنت عليها، ولكن مع هذه الجائحة (كورونا) رجعت هذه الأعراض مرة أخرى، وهذا أيضًا ما ذكرتَه هيئة الصحة العالمية في تقريرها عن الاضطرابات النفسية المصاحبة لهذه الجائحة، وذكرتْ بأن معظمها قلق واكتئاب ووسواس قهري، ويحدث للأشخاص الذين لهم تاريخ مع هذه الأعراض، وهذا ينطبق عليك تمامًا، فقد جاءتك نوبة هلع في السابق مع قلق وتوتر، والآن رجعت إليك مع هذه الجائحة.

يا أخي الكريم: نصيحتي لك بأن تتوقف عن إجراء مزيد من الفحوصات، أو الذهاب إلى أطباء الباطنية، موضوعك موضوع نفسي بحت، هذه الأعراض هي أعراض قلق وتوتر نفسي، وعلاجُها عند الطبيب النفسي.

عليك بمقابلة طبيب نفسي، وليس بالضرورة – أخي الكريم – أن يكتب لك الطبيب النفسي أدوية، قد يُعالجك علاجًا نفسيًّا بدون أدوية، وحتى إن كتب لك أدوية فالآن – أخي الكريم – معظم الأدوية التي تُعالج القلق والتوتر هي من فصيلة الـ (ssris) وهي لا تُحدثُ إدمانًا على الإطلاق. الأدوية النفسية التي تُسبِّبُ الإدمان هي مشتقات الـ (بنزوديازيبينات benzodiazepines) ويكتبها الأطباء لمدة قصيرة أو صغيرة جدًّا، وبجرعات مُحددة، وهذه لا تُسبب الإدمان، فليست الأدوية النفسية تُسبِّبُ الإدمان على الإطلاق – كما ذكرت – بل العكس أغلبها لا يُسبِّبُ الإدمان.

فتوجّه إلى طبيب نفسي لمقابلته، والآن دائمًا معظم الأطباء النفسانيين يُشاركون المرضى في الخطة العلاجية، يشرحون لهم الأدوية المناسبة ويُعطونهم خيارات لكي يختاروا معهم، لأنه وُجد أن هذه هي أسلم طريقة لكي يتعاون المريض مع العلاج ويستفيد منه.

وفقك الله وسدد خطاك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: