الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ابتليت بالعادة السرية والاباحية وقد ضاقت بي السبل
رقم الإستشارة: 2470631

8827 0 0

السؤال

أنا ابتليت بالعادة السرية ومشاهدة الإباحية منذ زمن طويل واتخذت كل السبل للتخلص منها بالصوم والطاعات وأحفظ القرآن وأداوم على الصلاة واحيانا قيام الليل وأحاول قدر المستطاع الحفاظ على صلاة الجماعة وأسعى للتصدق كلما أتتني الفرصة وكنت قبل ذلك أشارك في الأعمال التطوعية، ووصل بي الحال حتى أني حدث مرة وتركت القرآن لما خطرت ببالي ولم أستطع مقاومة نفسي ف أشعر أنني كما المدمنين وطاوعت نفسي الأمارة بالسوء ففعلت تلك العادات القبيحة واغتسلت ثم عدت لقراءة القرآن ولم تعد نفسي تتحمل ذلك الشيء القبيح، كلما انقطعت وبعدت عنهاوأتوب عنها أعودوأسقط ولم أعد أعرف ما الحل،أصبحت لا أشاهد الأفلام ولا أسمع الأغاني ولا أشاهد المسلسلات ولا أتابع السوشيل ميديا ولا أجلس مع أي أصدقاء أو زملاء قد يتحدثوا بشيء يثيرني ، بادرت بالتقدم بمن رأيت فيها وأسرتها الدين والخلق الحسن

خطبتها منذ فترة ولكن شعرت بذنب شديد تجاه خطيبتي أسأل الله أن يزوجنيها على خير، وشعرت بأني أخون ثقتها في وأشاهد مقاطع بذيئة أكرهها ولا أعرف ما يدفعني لها وأمارس عادة قبيحة لا أدري ما يجرني نحوها، فأخبرتها بما أصنع لتعرف ما حقيقتي وتختار وهي على دراية بكامل أمري وإن قبلت فيّ ذلك ف تعينني عليه، والحمد لله أنها قبل ذلك فيّ وأرادت أن تكمل حياتها معي وأكمل حياتي معها وأعانتني كثيرا كلما وجدتني في ضيق من أمري بسبب فعلتي ولا أعرف ماذا أفعل
اريد ان اعرف هل يوجد وسائل طبية او تخصص طبي لاذهب لطبيب،وهل يوجد وسائل واسباب اخرى لم اتخذها.. ارجو عدم النش

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا - بابننا الفاضل - في موقعه، ومرحبا بك في أي وقت وأي موضوع، ونسأل الله جل في علاه أن يعينك عن الإقلاع عن كل ما يغضب الله جل جلاله وأن يعينك على الزواج من المرأة الصالحة التي تكون عونا لك على الطاعة.

ونحيي فيك هذه الروح، والنفس اللوامة والتي تشعر معها بضرورة تصحيح الطريق والعودة الصادقة، فعليك الأخذ بالأسباب والتوكل على الله رب الأرباب، ولن يخيب من لجأ إلى ربه وهو القائل سبحانه: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله)، والقائل جل شأنه: (ففروا إلى الله).

ولا شك أن ما تقوم به من أعمال وطاعات لن يضيعها الله لك؛ وهي دليل صلاح وخير ونفسه طيبة؛ فأنت أخبرت أنك تصلي مع الجماعات وتصوم من النهار وتفعل من الطاعات، وتقوم من الليل وتقرأ القرآن وتشارك في الأعمال والتطوعات؛ كل ذلك لا شك سيعينك، وهو أساس قوي متين في طريق السير إلى الله تعالى، وتأكد لولا ذلك لكانت النتائج أسوأ مما تتصور.

وننصحك هنا بعدة صائح:
- أذكرك بداية أخي الكريم أن المسلم قد يقع في الذنب والخطأ ويحصل التقصير والزلل لكنه سريعا ما يعود إلى ربه جل وعلا يقول ربنا جل وعلا: (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم).

- فعليك بصدق التوبة إلى الله تعالى فإن بوادر التوبة ظاهرة من خلال رسالتك، فاعقد العزم على الصدق فيها وأن لا تعود إليها، وقبل ذلك تقلع عنها فورا، والندم على فعلها، وتلك هي شروط التوبة الصحيحة، ولا يزال العبد بخير ما تاب وأناب.

- وعليك بالتوبة كلما بدر منك ذنب فإن الله تواب يتوب على من تاب، بل يفرح بتوبة عبده إذا أقبل عليك بالتوبة كلما بدر منك ذنب فإن الله تواب يتوب على من تاب بل يفرح بتوبة عبده إذا أقبل إليه قال تعالى: (إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما). وفي الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم -: (لله أفرح بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها وقد أيس من راحلته فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح).

- وذكرت أنه تركت قراءة القرآن في فترة ثم عدت، وما ينبغي لمثلك أن يترك قراءة القرآن فهو كلام الملك الديان، قال تعالى: (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب).

- نوصيك بتعجيل أمر الزواج، والزم ذات الدين التي تعينك على أمر دينك ودنياك، والفتاة التي ذكرتها وما فيها من صفات أثنيت عليها في سؤالك، نحث على المواصلة معها بإتمام مراسيم الزواج؛ فإن الزواج باب عفة وستر عظيم، فلا تتأخر وبادر، واعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ثلاثة حق على الله عونهم وذكر منهم: والناكح يريد العفاف).

- وحتى يتيسر لك أمر الزواج في القريب العاجل - بإذن الله تعالى - عليك بالصوم والنبي - عليه الصلاة والسلام - قال: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)، فإن الصوم يضيق مجاري الشيطان ويعين على طاعة الرحمن.

- تذكر أن النظر سهم مسموم من سهام إبليس وفي الحديث: (النظر سهم من سهام إبليس من تركها من مخافتي أبدلته إيمانا يجد حلاوته في قلبه)، فإنه إن تركته لله وجدت حلاوة وطعما للإيمان يغنيك عن النظر للحرام الذي يورث قسوة القلب.

- تذكر قول الشاعر:
وكنت متى أرسلت طرفا رائدا لقلبك يوما أتعبتك المناظر
رأيت التي لا كله أنت قادر عليه ولا عن بعضه أنت صابر

- تذكر ما يعقب هذه المعاصي من حسرة وألم في القلب وما يعقبها من حساب وسؤال وأليم عقاب، مع اليقين بزوال هذه الشهوات وبقاء حسرتها وألمها.

- مشاهدة الأفلام الإباحية مصيبة وجناية عظيمة، وعليك -أيها الفاضل- أن تتذكر غيرة الله تعالى، وغير الله أن ترتكب محارمه.

- الله تعالى يقول: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم)، فما نتيجة غض البصر؟ نتيجته: (ذلك أزكى لهم) ثم حذرهم بقوله: (إن الله خبير بما يصنعون).

- اتخذ الصحبة الصالحة التي تعينك على الطاعة (والمرء على دين خليله فلينظرأحدكم من يخالل).

- أكثر من ذكر الله تعالى ومن الدعاء لا سيما في أوقات الإجابة، سل الله أن يحبب إليك الإيمان ويزينه في قلبك ويكره إليك الكفر والفسوق والعصيان وأن يجعلك من الراشدين.

- بخصوص جهاز الكمبيوتر ضعه في مكان عام مكشوفا لمن رآه، وجوالك إن كان سيبعدك وسيغضب مولاك فتخلص منه بجوال لا يقبل النت ولو فترة من الزمن، وإلا فما فائدة جهاز سيبعدنا عن خالقنا ومولانا.

- نقترح عليه تغيير النمط والعادات التي توصل إلى ممارسة العادة السيئة التي كثيرا ما ترتبط بزمان ومكان وهيئة معينة؛ فالفراش الوثير، والبقاء في الفراش بعد الاستيقاظ أو الاضطجاع في الفراش قبل وقت الحاجة للنوم ونحوها أمور لها علاقة بما يحصل.

- عليك بقراءة الرقية الشرعية على نفسك أو اعرض نفسك على راق شرعي متخصص.

- مهم شغل الوقت بالمفيد من الرياضة والأنشطة التطوعية ومطالعة الكتب النافعة، وحضور مجالس العلم والاهتمام بأمر دينك ودنياك، ولا تخلد للنوم إلا وأنت مرهق تبحث عن الفراش ولا تفكر في سواه.

- أكثر من الاستغفار ومن الصلاة على النبي العدنان -عليه من الله الصلاة والسلام -.

- ونذكرك بأن الأصل فيما يقع بين العبد وربه أن يستر على نفسه ولا يخبر بذلك أحدا، فإن العبد لا يزال بخير ما ستر على نفسه وتاب إلى ربه وأناب.

- اعلم أن ما فعلته إنما هو بسبب ضعف الإيمان؛ وأنك إن فعلت ما أوضحناه لك اطمأن قلبك وذقت لذة الإيمان وهدأ بالك بإذن الله تعالى.

وفي الختام: نسأل الله جل في علاه أن يعينك على ما يحبه ويرضاه، وأن يهيء لك من أمرك رشداـ وأن يثبت قلبك وييسر لك الخير ويدلك عليه.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

لا يوجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: