معاملة أمي القاسية لنا..كيف نعالجها بدون مشاكل - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

معاملة أمي القاسية لنا..كيف نعالجها بدون مشاكل؟
رقم الإستشارة: 2471430

2315 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرجاء منكم إفادتي بهذا الموضوع.

أنا فتاة عمري ٢٧ سنة، والحمد لله محافظة على ديني وحجابي وملتزمة، ما أعاني منه هو معاملة والدتي القاسية لي ولجميع إخوتي من السب، والشتائم، والدعاء علينا بالشر بدون سبب، وأيضا دائما تحرضنا على والدي، وتزرع الحقد والكره في قلوبنا تجاهه، ودائما تدعو عليه بغيابه، وكل هذه التصرفات نراها منذ صغرنا، وتحدثنا كثيرا معها لكن دون جدوى.

وغير ذلك أن كل تصرفاتها السيئة لنا عندما يكون والدي غير موجود، ولكنها تغير تصرفها بوجود والدي، وتجعل من نفسها الإنسانة البريئة اللطيفة، رغم كل ذلك نحن صابرون على تعاملها السيء، ويشهد الله أنني دائما أدعو لها بالهداية والصلاح، ولكن هي في كل يوم تزرع الحقد والكره بيينا وبين والدي وتسبب المشاكل بيننا، دائما أقرر إخبار والدي بذلك ولكنني لا أريد أن أتسبب بأي مشاكل بينهم رغم أن علاقتهم غير قوية ويوجد مشاكل، هل تنصحونني بإخبار والدي لعله يجد حلا لها ولا يكرهنا بسببها؟

أرجوكم أفيدوني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة الفاضلة/ لينا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والتواصل والسؤال، وإنما شفاء العي السؤال، ونسأل الله أن يهدي الوالدة لأحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو، وأن يصرف عنها سيئ الأخلاق والأفعال، فإنه لا يصرف سيئها إلَّا هو، وأن يُعينكم على بِرِّها والصبر عليها، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

لا شك أن الوضع المذكور من الصعوبة بمكان، ولكن إذا لم يصبر الإنسان على الوالدة فعلى مَن يكون الصبر؟! واعلمي أن صبركم على الوالدة هو لونٌ من بِرِّها، وبِرُّ الوالدين من أعظم القُربات التي ربطها ربُّنا العظيم بعبادته وطاعته، فاجتهدوا في الصبر على الوالدة، وأهم من ذلك أن تتفادوا ما يُثيرُ غضبها، وتجنبوا ما يدفعها إلى الإساءة لكم أو للوالد.

وليس من المصلحة أن تذكروا للوالد هذا الذي يحدث منها في غيابه، ولكن من المهم أن تُبيّنوا للوالد أنكم لم تقصدوا شيئًا، وأنكم لم تُقصِّروا معها دون أن تتهموها بالكذب، أو تحاولوا أن تُشعلوا نيران الفتنة بينها وبينه.

ونتمنَّى أن تكونوا عونًا للوالدة على صعوبات الحياة، وتجتهدوا في معرفة أسباب توترها وأسباب لجوئها إلى هذا الأسلوب. ولله الحمد أنت في عمرٍ يتيح لك أن تكوني مُصلحة ومعاونة، وأنت تستطيعين أن تكتشفي أسباب هذا الخلل الذي يحدث، فكوني عونًا لوالديك، وكوني نصيرة وحامية لإخوانك في البيت حتى لا يتضرروا من هذه السلوكيات الحاصلة، أو لا يتأثروا نفسيًّا من الشتم والسب والإساءة التي يستمع إليها أهل البيت.

وبالنسبة للوالد أيضًا أرجو أن تحاولي أن تُوصلي إليه رسالة حتى يقوم بواجباته تجاه الأسرة، وحتى تجاه الوالدة، فربما يكون هذا الذي يحدث صورة من صور الغضب من الوالد المقصِّر أو تُريدُ الوالدة أن تنتقم منكم في صورة الوالد، ونحن في كل الأحوال نرفض أن يكون الأبناء والبنات ضحية للخصومات الحاصلة بين الأب والأم.

والإنسان مطالب أن يُوازن، فالشريعة تُطالبك بأن تُطيعي الأم، وتبالغي في إكرامها والإحسان إليها، وتُطالبك كذلك أن تُطيعي الوالد، واجتهدي دائمًا في تصحيح الصورة عند الوالد، ولكن بمنتهى الهدوء، وتُبيّني له حقائق الأمور، وتُعلني له عن حبّكم له وحرصكم على راحته، وأنكم ما ترغبون في أن يدخل البيت وهو معكّر المزاج ثم يستمع بعد ذلك إلى ما يزيد الأمر عليه صعوبة.

فالأب الذي يأتي من العمل مُجهدًا يحتاج إلى أن يسمع خيرًا وأن يرى خيرًا، ومن الخطأ أن تبادر الوالدة بالشكاية من أبنائها لوالدهم، ولكن على كل حال: أرجو أن تتفاهمي مع الوالد حتى يُدرك أبعاد الأمور وحقائقها، دون أن توجّهي إساءة مباشرة أو اتهام مباشر للوالدة، حتى لا يكون ذلك سببًا لزيادة المشكلات بين الأب والأم.

نسأل الله لنا ولكم التوفيق والهداية.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

لا يوجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً