الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ماذا أفعل مع أخي الذي نصب واحتال علينا فأنا في حيرة من أمري؟
رقم الإستشارة: 2477636

883 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أسأل الله العلي العظيم أن يكتب لكم الأجر والمثوبة.

قصتي: اشتغلت مع أخي الكبير الذي كان بمقام الوالد -رحمه الله- لمدة 15 سنة بمبدأ الشراكة بيني وبينه وأخي الصغير، اكتشفت هذه الأيام أن أخي الكبير كان ينصب علينا، وأكل حقوقنا بدون وجه حق، عوضا عن أخطائه التي عملها وهي دفع الأموال للغير، والدخول معهم في تجارات أخرى مما أدى إلى ضياع كل المال الذي كان عندنا.

اكتشفت عن طريق الصدفة كثرة أغلاطه، وكذبه، واحتياله، وأكل حقوقنا عوضا عن حقوق الناس، علمت أيضا أنه كان يجمع الأموال لمساعدة الفقراء، ويحتفظ بنصفه ويدفع نصفه الآخر، وأن أي مال ندفعه له مقابل إعطائه للمحتاجين، وكان ينسب المال لنفسه.

أنا الآن على حافة الانهيار النفسي، فأخي الذي كنت أحسبه ملاك تبين أنه إبليس، ومحتال، وكذوب، ونصاب، وكل الأوصاف البشعة التي يمكن قولها للظالم الذي يأكل مال الغير.

والله إنني في حيرة من أمري أصبحت أسأل هنا وهناك، واكتشف مزيدا من الأخطاء دون أن يعرف أحد هذا الشيء، يعني على الرغم من إدراكي لحقيقة أخي إلا أنني أحاول التستر عليه، أخاف عليه من الفضيحة، وهذا الشيء أتعبني جدا جدا، وحجم الصدمة التي أعيشها وهولها لا يعلم بها إلا الله، فكيف أتصرف؟ وهل أواجهه؟ وهذا الشيء صعب، فهل أبحث وأدقق مع الناس وأجد أدلة قوية تدينه، أم أترك كل شيء لله؟ وهذا ما لست قادرا عليه.

أهدأ أحيانا ثم أرجع، وأثور، وأبحث عن الحقيقة المرة، أرشدوني فأنا تائه ضائع لا حول لي ولا قوة، أذرف الدموع كل يوم فكيف الخلاص؟ يارب تب علي، واغفر لي ذنوبي والمسلمين أجمعين.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ علام حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أيها الأخ الكريم- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والاغتمام لما يحصل من الأخ الأكبر، ونسأل الله أن يُعينكم على صلة الرحم، وأن يهدي هذا الأخ لأحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو.

حقيقة أوَّلُ ما ندعوك إليه هو مزيد من الاحتياط، والمحافظة على الأموال، وسدّ هذه الثغرات، ومنعه من التساهل والتمادي في هذه الأخطاء.

ما حصل لا شك أنه مُخيف ومؤلف، لكن المهم هو أن تتوقف هذه الأمور، وأن تحصل الشفافية في هذه الشراكة، بأن تُطالبه بأن تُعيدوا النظر وترتيب الأوراق، وقصدُك من هذا أن تعرفوا أين أنتم، وكيف ذهبت الأموال، يعني: بحيث يأتي هذا عن طريق محاولة التطوير، أو محاولة إعادة البرمجة للشركة والأعمال.

ومن المهم جدًّا أن تُطالب أنت والشقيق الأصغر بحقوقكم، طالما أنتم تعملوا، ينبغي أن تكون الأنصبة واضحة ومُحددة، فلكلِّ عاملٍ أجر، والمُشاركة لابد أن تكون هناك شفافية في رأس مال هذه الشركة، كيف ربحنا؟ ماذا خسرنا؟ أين ذهبت الأموال؟ ... هذه من مصلحة الجميع، وهذا الذي نقترح عليك، أن تبدأ معه، وتحاول أن تنظر في هذه النواحي كافة، وتحرص على سدّ الأبواب والثغرات التي كان يحتال من خلالها، فإذا طلب أموالاً فقل له: (نحن وهذه الأموال نرجو أن ندرس موقفنا جيدًا وندرس حالة الفقراء، ونحن حقيقة في وضع صعب، ونريد دائمًا الذي نُسلّمه شيئا – للشفافية المالية – أن يُوقّع لنا) يعني: حتى وإن كانت هذه الأموال تخرج كمساعدات للفقراء، ما المانع من تدوينها وكتابتها .. وبالطريقة هذه تنضبط الأمور، المهم لابد من تحرّي الحكمة في هذا الأمر.

والأشياء الواضحة لا نؤيد طرحها الآن، ولكن من المهم رصدها لتكون معلومة بالنسبة لكم، وإذا وجدتَّ مَن يتعامل معه مَن يُوصِلُ الرسالة فيمكن أن تُبيّن له أن هناك أموالا وصلتْ إليه بطريق الخطأ، وأنك تريد إرجاعها، وهذا سيجعل الأخ يُفكّر ويعرف أنكم بدأتم تشعرون بهذا التساهل والتهاون في الأداء المالي المتعلّق به.

نحن نطالبك بأمرين:
مسألة المحافظة على صلة الرحم، واحترام الأخ وحفظ مقامه: هذا ممَّا تُشكر عليه، ولكن هذا لا يمنع أن نحقّ الحق وأن نضع الأمور في نصابها، نقول: على الأقل فيما نستقبلُ من شهورٍ وأيام، والمؤمن لا يُلدغ من الجحر الواحد مرتين، نسأل الله أن يعينك على الخير.

ونتمنى مستقبلاً في مثل هذه الأحوال أن تعرض نمط شخصية الأخ، وردود الفعل المتوقعة، حتى نتعاون جميعًا في كسر هذا الجمود وهذا الصمت، حتى لا يتضرر الجميع في نهاية الأمر، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً