الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الكسل أصبح أقوى مني، وحياتي ستتدمر!
رقم الإستشارة: 2478446

1240 0 0

السؤال

حياتي ستتدمر!

هذه السنة أهم سنة دراسية في حياتي، وأنا متفوق جدا، أنعم الله علي بالذكاء ولكنني لم أقدر ذلك! تركت صلواتي وأدمنت الإباحية والعادة السرية، الكسل أصبح أقوى مني ولم أعد أدرس، حتى إن جاءني تأنيب الضمير أدرس ولا أفهم شيئا!

اليوم أمامي 120 يوما على أهم اختبار في حياتي الذي سيحدد مستقبلي ولكنني عاجز عن فعل أي شيء، أنا كسول جدا ولا أحب الرياضة، أشعر أنني كالحيوان! ومتأكد أن بحالتي هذه مستحيل أن أحقق حلمي وأدخل كلية الطب، الموت أفضل لي!

الآن أنا فاشل في كل شيء ومتأكد أني سأندم وقت لا ينفع الندم! ما زاد من ندمي وأسفي نظرات أمي وأبي وكأنهم متأسفون! هم ضحوا من أجلي وفعلوا كل شيء، ولكنني لا أفعل أي شيء، إيمانهم بي مازال لليوم ولكنني قد آيست من ذلك!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك ابننا الفاضل، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يهديك لأحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو، وأن يُعيدك إلى ما كنت عليه من ذكاءٍ وتفوّقٍ وخير.

أحب أن أنبه إلى أن من أنعم الله عليه بنعمة ينبغي أن يستخدم نعم الله فيما يُرضيه، وأن يشكر ربّه تبارك وتعالى لينال بشكره لربه المزيد، وما يحصل من مخالفات يحتاج إلى توبة لله نصوح، والتوبة تجُبُّ ما قبلها، وتركك لهذه المخالفات هو أكبر عون لك على النجاح وعلى الفلاح وعلى بلوغ العافية. قال ابن مسعود: (كنا نحدّث أن الخطيئة تُنسّي العلم).

قال الشافعي:
شكوتُ إلى وكيعٍ سُوءَ حفظي ... فأرشدني إلى ترك المعاصي.

فأنت ولله الحمد ذقت حلاوة الطاعة وسعدتَّ بنعم الله تبارك وتعالى عليك، ثم بعد ذلك ها أنت تذوق مرارة المعصية وآثارها السالبة على حياة الإنسان وعلى نجاحه وعلى دراسته، فعليه أرجو أن تُخلص في توبتك وتصدق مع الله تبارك وتعالى، يصْدُقك الله، وسوف تعود إلى الوضع الذي كنت عليه وأفضل، وأعتقد أن الأيام المتبقية تستطيع أن تتدارك فيها هذا الخلل، والتصحيح يبدأ بالدعاء واللجوء إلى الله، ثم بالتوبة النصوح لله تبارك وتعالى، ثم بطلب دعاء الوالدين، ثم بعمل جدول تنظم به دراستك، وترتب فيه أوقاتك، وعليك أيضًا أن تتجنب آثار المعصية وأسبابها، تتخلص من آلاتها ووسائلها، كل ما يُعينك على المعاصي، وكل ما كان سببًا في المعاصي ينبغي أن تبتعد عنه، وابتعد عن المواقع المشبوهة، وحاول دائمًا أن تكون في مكانٍ مكشوف، حتى لا ينفرد بك عدوّنا الشيطان.

لست فاشلاً، وأنت تستطيع أن تنجح بإذن الله إذا أطعت الله تبارك وتعالى وعدتَّ إلى ما كنت عليه من الخير.

أيضًا كذلك تعوذ بالله من شيطانٍ يوقع الإنسان في المعصية، ثم يدفعه بعد ذلك إلى اليأس، لأن الشيطان يريد أن يجعل الإنسان ييأس من رحمة ربنا الرحيم، فإذا ذكّرك الشيطان بما حصل منك من جرائم وجرائر فتذكّر أن الله غفّارٌ لمن تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى.

واجعل همّك الخوف من الله تبارك وتعالى، فأنت تعصِ الله قبل أن تُغضب الوالدين أو تُدخلهم في حزنٍ؛ لأنهم يُشاهدوا منك هذا التأخُّر الدراسي والتأخُّر في طاعتك لربِّك تبارك وتعالى.

لا تُعطي اليأس مجالاً، واستقبل حياتك بأملٍ جديدٍ وبثقةٍ في ربِّنا المجيد، واعلم أن باب التوفيق يبدأ – كما قلنا – بالرجوع إلى الله تبارك وتعالى، ثم الاجتهاد في كلّ أمرٍ يُرضيه، فإن النجاح والفلاح وما عند الله من خيرٍ وتوفيقٍ لا يُنال إلَّا بطاعته.

نسأل الله أن يردّك إلى الحق ردًّا جميلاً، وأن يُعيد لك ما كنت عليه من تفوّقٍ وذكاء، وأن يُحقق لك كل الأماني، وأن يُلهمك السداد والرشاد، هو وليُّ ذلك والقادرُ عليه.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً