الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أريد علاجا لحالة النوم القهري التي أشكو منها
رقم الإستشارة: 2481999

162 0 0

السؤال

السلام عليكم.

دكتور محمد عبد العليم: تحية من القلب، عهدت أن أستشيركم في أمور قد عجزت عنها، وكلي ثقة في الله ثم فيكم أن أجد لها حلا.

لقد أرسلت إليكم من قبل أنني أعاني من ثنائي القطب النوع الأول، ومن ثم لم يكن هناك تحسنا على كل مثبتات المزاج منذ ست سنوات من العلاج، الاكتئاب كان مشكلتي دوما التي لم تحل منذ ست سنوات، حتى أنني تناولت عددا كبيرا من مثبتات المزاج أملا في التحسن، ثم أرسلت إليكم أنني أعاني من جميع أعراض adhd، ما عدا فرط الحركة، وقد تناولت الاتوموكستين وتحسنت عليه نسبيا.

ثم اكتشفت أنني كنت أعاني من صغري بمرض narcolepsy، بشكل واضح بجميع أعراضه، بما فيها النوم النهاري، وضعف العضلات الذي أدى بي لعمل رسم أعصاب للكشف عن مرض الوهن العضلي، حيث ظننت أنني مصاب به، لكن النتيجة كانت سلبية، فأنا أعاني من جميع أعراض النوم القهري بما فيها توقف التنفس نهارا وليلا.

المشكلة عندما ذهبت لطبيبة مؤخرا، أحسست أنني أعامل كمتهم، متهم بالتوهم، متهم بأنني مدمن وأريد أدوية إدمانية.

كنت في غيبوبة منذ اثنى عشرة سنة، أدخن وأنا غير واع، أصابتني الأمراض الجسدية، لا أعرف لأي مدى وصلت، ما الحل للمصاب بهذه الأمراض، عندما يكون متهما، هل الحل هو الموت؟ أم العلاج؟ وإذا كان الحل هو العلاج، فمن أين أحصل عليه؟ فأنا عاجز، ومتهم بتهم أنا منها بريء.

أريد أن أباشر حياتي وأنا مدرك ومنتبه، أريد أن أتخلص من أمراضي الجسدية على الأقل، ما العمل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Sul حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أبشرك بأنك مرحب بك - أخي الكريم - في استشارات الشبكة الإسلامية في أي وقت، ولا أراك أبدًا إنسان متهم أبدًا، حاشا لله أخي الكريم، أنت لديك شكوى، لديك أعراض، ويجب أن تُؤخذ شكواك على محمل الجد، وأنا لا أريد أن أسجل نقاط ضد زملائي الآخرين، لكن كل مَن يتهمك اتهامًا باطلاً فهو مُخطئ، وهذا يُخالف تمامًا للأخلاق المهنية.

عمومًا: أنا لديَّ نصيحة مهمّة جدًّا لك: دائمًا - أخي الكريم - حين تذهب إلى الطبيب النفسي - أو أي طبيب آخر - سيكون من الأفضل أن تُركّز على الأعراض دون أن تُسميها مسميات تشخيصية، هذا مهمٌّ جدًّا - أخي الكريم - أن تعطي شكواك والشيء الذي تحس به، متى بدأ؟ وما هي شِدَّته أو عمقه؟ وما هي الأشياء التي تأتي به، وما هي الأشياء التي تُساعد في تحسُّنه أو زواله ... أو هكذا. هذا مهمٌّ جدًّا يا أخي.

لأن استعمال المصطلحات التشخيصية بعض الأطباء لا يقبله، وربما يكون هنالك نوع من التعجُّل، أو أن يوضع الطبيب في المسار الخطأ، وكذلك المريض. فيا أخي الكريم: هذه نصيحتي لك، وأعتقد أنها نصيحة مقبولة، وأنا طبعًا أُقدِّرُ جدًّا اطلاعاتك ومعرفتك الكثيرة بأعراضك وبحالتك، لكن دائمًا تجنُّب المسميات العلمية التشخيصية أفضل.

وبعد أن تحكي كل أعراضك من المفروض أن يدخل معك الطبيب في نوع من الحوار التكميلي، ليستكمل ما نُسميه بالصورة الإكلينيكية، وبعد ذلك تأتي المسميات التشخيصية، والمسميات التشخيصية هي مسؤولية الطبيب، وهذه تعتبر نقطة ارتكازية أساسية.

أنا أعتقد أن مثبتات المزاج - مهما كان - ستكون ذات فائدة بالنسبة لك، لكن ما دام لديك بوادر علَّة النوم القهري - أو ما يُسمّى بـ (ناركوليبسي Narcolepsy) هنا ربما يكون عقار (اريبيبرازول Aripiprazole) هو الأنسب بالنسبة لك، لأن الـ (إريبيبرازول) حقيقةً يعطي نشاطًا، وسوف يكون عقار (ويلبوترين) كمضاد للاكتئاب هو الأمثل، لأن الـ (ويلبوترين wellbutrin) أيضًا يزيد من اليقظة، فبهذه الكيفية نكون قد ثبتنا المزاج، وفي ذات الوقت نكون قد علاجنا الاكتئاب إن كان القطب الاكتئابي هو المُهيمن، وإن شاء الله تعالى إلى حدٍّ كبير نكون قد تجاوزنا موضوع الناركوليبسي (النوم القهري).

أنا أعرف أن هنالك علاجات تخصُّصيّة للناركوليبسي، معظمها من مشتقات الأنفتامين، لكن الأدوية التي ذكرتُها لك أيضًا مجرّبة، بشرط أن تأخذ قسطًا كاملاً من الراحة، أن تنام نومًا ليليًّا كافيًّا، وأن تمارس الرياضة، ولا مانع - يا أخي - أن تتناول على الأقل بمعدل مرتين في اليوم فنجان قهوة مركز.

هذه - يا أخي - كلها إن شاء الله تعالى تُساعدك كثيرًا، وإن شاء الله تعالى تجد الطبيب الذي يتفهم حالتك بصورة أفضل. عش - يا أخي - على الأمل والرجاء، الحياة طيبة، وأنت لست بعاجز، وأنت لست بمتهم أبدًا، أنا أؤكد لك ذلك. التخلص من هذه الأمراض يأتي من خلال ما ذكرتُه لك، وأن تعيش حياةً صحيّة، هذا أنا ذكرتُه كثيرًا، الحياة الصحية التي تعتمد على التغذية السليمة، وإدارة الوقت السليم، وممارسة الرياضة، النوم الليلي المبكر، التواصل الاجتماعي، الحرص على العبادات ... هذه كلها تأتي بخير كثير.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً