الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من الوسواس القهري، أرجو وصف العلاج.
رقم الإستشارة: 2483190

332 0 0

السؤال

من سنة 2021 كنت اعاني م وسواس قهري التفكير في اشياء غير صحيحة ثم قاومتها ثم جائني بعده وسواس فعلي كنت ابتعد عن الناس لكي لا أفعل شئ ودعيت الله كثيرا حتي هدأ هذا الوسواس يجيئيني عندما افكر به فقط ومن ثم جائني وسواس الشرك ولا زلت اقاومه ثم جائني وسواس بلع الريق يقول هذا الوسواس ان ببلع الريق استطيع فعل اي شئ ويجبرني ع فكرة مش عاوزاها لو بلعت ريقي حتحصل وأفضل اقومها واحس بخوف شديد عندما تأتيني هذه النوبه حتي دعوة الله أن يريحني ويأخذني عنده وتأتيني افكار غريبه ببلع الريق اكره حياتي بسببها وانا اعرف انا هذه الأفكار غير صحيحه ولكن الوسواس يهيا لي انها صحيحه وعندما امتنع عن بلع الريق فتره احس بخوف شديد حتي ابلعه وعندما ابلعه تأتيني هذه الأفكار ويحبرني ان أفعلها وانا اعرف ان هذا وهم ولكن ضميري يأنبني انا م جوايا مش عاوزه كدا لكن هو يجبرني ويخلي الفعل دا طالع مني انا واكره حياتي بسببها حتي فقدت الكثير م وزني واحس ان أرهق عائلتي ولا احد يعرف ما بي وادعو الله أن استريح من كل هذا ولكن الله لا يريد أن يأخذني.
سؤال
لو انا قولت ف نفسي لحد ألفاظ شرك نتيجة للوسواس القهري اكون مشركة بالله مع اني كارهه ان افعل كدا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Habeba حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -بنيتي الكريمة- وأشكرك على تواصلك معنا عبر الشبكة الإسلامية، واضح من سؤالك أنك شابة ذكية وحساسة، ومؤمنة ومتوكلة على الله -سبحانه وتعالى-، وإنما ورد في سؤالك ليصف وبشكل دقيق جداً الوسواس القهري بما فيه من أفكار مزعجة مؤلمة غير حقيقة وغير واقعية سواء تعلقت بالجانب الديني والإيماني أو ببعض الأعمال كبلع الريق وغيرهما، وعادة ما تقول الأفكار القهرية للشخص المصاب أنه إن لم يفعل كذا وكذا أو يفكر بكذا وكذا كبلع الريق مثلاً فإن شيئاً سيء سيحدث، وهكذا مما يدفع الإنسان للمزيد من هذه الأفكار وهذه الأعمال.

وكما ذكرت في سؤالك يحاول المصاب بالوسواس القهري دفع هذه الأفكار غير المرغوبة، إلا أنها عنيدة فتقتحم عليه عقله وحياته فتقض مضجعه، وربما تصيبه بالاكتئاب والأرق والقلق، وقد يتمنى الموت كما حصل معك -حماك الله ورعاك-، إن ما قمت به كل هذه المدة من مقاومة هذه الأفكار القهرية من السنة الماضية لا شيء جيد، لكن أحياناً نحتاج مع هذه المقاومة لأحد الأدوية المضادة للوسواس والأفكار القهرية وهناك العديدة منها، وطالما أنك تدرسين وغالباً في الجامعة وطالما أنك في عمر 22 سنة فأنصحك بمراجعة قسم الإرشاد الطلابي في الجامعة، وبحيث يرتبون لك موعد مع الطبيب النفسي ليشرح لك التشخيص، ويبدأ معك بالعلاج الدوائي، بالإضافة لما تقومين به من مقاومة هذه الأفكار.

أدعو الله تعالى لك بالصحة والشفاء التامين، وأن يوفقك في دراستك لتكونين ليس فقط من الناجحات، وإنما من المتفوقات، ولا تنسينا من صالح الدعاء في هذه الأيام العشر الأخيرة من رمضان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انتهت إجابة الدكتور: مأمون مبيض، استشاري الطب النفسي.
وتليها إجابة الدكتور: أحمد المحمدي، المستشار التربوي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هلا بك -أختنا الكريمة-، ونسأل الله أن يبارك في عمرك وأن يصرف عنك كل مكروه وسوء، وقد أفادك الدكتور مأمون بنصائح ثمينة نزيد عليها بعضا، ومن ثم نجيب على سؤالك:

أولا: هناك قاعدة لا يجيب أن تحجبها معاناتك، وهي ان الوساوس تافه، وتافه جدا، ومتى ما فهمت طبيعته سهل عليك التخلص منه نهائيا -إن شاء الله-.

ثانيا:طبيعة الوسواس أنه لا يستطيع أن ينتسر أو ينشط إلا في بيئة التفكير السلبي، ويعتمد على أمرين:

- إظهار ضعفك وخوفك.

- إضعاف ثقتك بنفسك.

لذا عليك أن تحولي كل أمر سلبي إلى إيجابي، وأول ذلك إيمانك بأنه سخيف، رددي لنفسك دوما: هذا وسواس، كلام فاضي، كلام سخيف، هذا نوع من التغيير المعرفي المهم جدًّا، فحين يستخف الإنسان شيئًا فسوف يحتقره، وحين يحتقره سوف يحدث ما يعرف بفك الارتباط الشرطي، أي أن الوسواس يُصبح وكأنه ليس جزءًا من حالة الإنسان.

ثالثا: احذري من الفراغ بأنه البيئة السليمة لنمو الوسواس، اجتهدي أن تنظمي وقتك ولا تخلدي للنوم إلا وأنت في متعبة تماما، مع المحافظة في ذلك على الأذكار.

نأتي إلى السؤال؟

اعلمي -أختنا الفاضلة- أن أمر المؤمن دائما إلي خير، وقد بين ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين قال " عَجَبًا لأمرِ المؤمنِ إِنَّ أمْرَه كُلَّهُ لهُ خَيرٌ وليسَ ذلكَ لأحَدٍ إلا للمُؤْمنِ إِنْ أصَابتهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فكانتْ خَيرًا لهُ وإنْ أصَابتهُ ضَرَّاءُ صَبرَ فكانتْ خَيرًا لهُ".

وما حدث معك أمر خارج عن إرادتك أو رغبتك، وليس لك ميل قلبي إليه، وما دام القلب منكرا، والإنسان في خوف مما يره فليعلم أنه على خير، بل هو صريح الإيمان كما هي بشارة النبي صلى الله عليه وسلم، فأبشري وقري عيناً، ولا تجعلي الشيطان يزين لك الخير شراً والحق باطلاً، فكراهتك للشر دليل على وجود الخير فيك، روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة، قال: جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله ‏عليه وسلم فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به؟ قال: "وقد ‏وجدتموه؟" قالوا: نعم، قال: "ذاك صريح الإيمان".

قال النووي في شرحه لهذا الحديث: ‏‏(فقوله -صلى الله عليه وسلم-: " ذلك صريح الإيمان" معناه: استعظامكم ‏الكلام به هو صريح الإيمان

ودعينا نعطيك ضابطا تستطيعين من خلاله رد أي شبهة، وتعلمي مكانك وموقعك من الإيمان.

انظري أختنا إلي كل كلمة ترد على خاطرك أو تلقي في أذنك أو تمر على ذاكرتك مهما كان قبحها أو فجرها أو خبثها لا يهم، المهم هل تجدي قناعة داخلية ورضى عن هذه الكلمة؟

هل تجدي سلاسة مع الوسواس فيما يخالف تدينك؟

الواضح من حديثك أن لا قناعة ولا رضى، بل ألم وحزن وهم وغم، وهنا تأتي القاعدة: إذا اختلف ما يرد في الخاطر عن سلوك المرء أو معتقده فهذه شيطان لا يحاسب المرء علي ما قيل أو قذف في نفس، بل يؤجر على مدافعته،فاستعيذي الله منه ولا تهتمي به، ودعينا نضرب لك مثالا:

لو قلت في داخلك: الله هو الواحد الأحد، ومحمد هو النبي الخاتم، والجنة حق والنار حق.

هل تجدي في هذا الكلام ما يقلقك؟

هل تجدي حرجا من قوله في نفسك؟

بالطبع لا، لماذا؟ لأن هذا هو ما حقيقة ما تعتقديه.

أما لو قال لك الشيطان أو قذف كلاما غير صحيح فكررتيه في نفسك؛ هل تجدين موافقة على هذا الكلام في ظاهرك؟

هل تجدين تلذذا وقناعة به؟

إذا كنت تنكريه فاعلمي أن هذا ليس قولك.

وإذا كنت تتألمين منه فاعلمي أن هذا صريح الإيمان في قلبك؛ لأنك لو اعتقدت به لما تألمت.

والخلاصة -أختنا-: كل ما يرد في خاطرك مما لا تستطيعين دفعه، لا إثم عليك، ولا حرج فيه، بل تأخذين أجر المعاناة وأجر المدافعة، وأجر الصبر على البلاء.

وإنا نوصيك وصية، استفاد منها كثير من الإخوة والأخوات، خلاصتها: كلما أتاك الوسواس بأمر فتجاهليه ثم افرضي على نفسك ذكرا معينا، كالصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- 100 مرة، أو التهليل 100 مرة، أو التسبيح أو غير ذلك من أمور الطاعة.

افعلي ذلك وداومي عليه، واحتسبي الأجر أختنا، واجتهدي في معدل التدين بما يلي:

- العلم.

- كثرة النوافل.

- كثرة الذكر.

-الصحبة الصالحة.

- حضور المواعظ الدينية.

كل هذه دوافع تزيد من معدل التدين عندك.

نسأل الله أن يحفظك من كل مكروه، وأن يقدر لك الخير حيث كان.

والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً