الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الناس ينتقدون شكلي أني أشبه البنات!
رقم الإستشارة: 2483318

662 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سؤالي يتعلق بحالة أعيشها، وأنا شاب في مقتبل العمر أواجه مشكلة أصبحت تؤرقني بسبب شكل وجهي، فالناس يقولون عني أنني أشبه البنات، وأنا في الحقيقة لم أعد أحتمل هذا، وإذا كان الله قد خلق شخصا بهيئة حسنة، لماذا يقول الناس عنه أنه يشبه البنات؟ مع العلم أن المؤمن عندما يدخل الجنة يكون لديه جمال لا يتخيله العقل البشري، كأنهم يريدون القول أن الرجل لا يجب أن يكون حسن الوجه، هل هذا ابتلاء من الله؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ وليد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكركم على تواصلكم معنا، وثقتكم بموقعنا.

أنت محق تماما بأن المؤمن إذا دخل الجنة فسيكون حسن الوجه، بل ويتفاوت المؤمنون في جمالهم يوم القيامة، فقد ورد عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين على إثرهم كأشد كوكب إضاءة. رواه البخاري، ومسلم.

وسؤالك: هل هذا ابتلاء من الله؟
والجواب: نعم، هو كذلك، والمؤمن يبتلى بأنواع عديدة من الابتلاءات، هذا أحدها، فعنْ أَبي سَعيدٍ وأَبي هُرَيْرة رضيَ اللَّه عَنْهُمَا عن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حَزَن وَلاَ أَذًى وَلاَ غمٍّ، حتَّى الشَّوْكَةُ يُشَاكُها إِلاَّ كفَّر اللَّه بهَا مِنْ خطَايَاه متفقٌ عَلَيهِ.
وقد أوتي نبي الله يوسف -عليه السلام- شطر الحسن والجمال فابتلي بامرأة العزيز التي طاردته وغلقت الأبواب وأخذت تراوده عن الفاحشة لكن الله عصمه، ومع ذلك لم يسلم من محنة السجن، وقصة يوسف -عليه السلام- تصلح كمثل مناسب لك مع من يتعرضون لك بالتنمر حول شكل وجهك، وعليه لا ينبغي أن تكترث بكلامهم، دعهم يرمون بكلامهم الجارح، وتجنب الإساءة إليهم، وانشغل بشأنك عنهم.

كما ننصحك بتربية لحية مهذبة على عارضك، فاللحية ستخفي كثيرا من المعالم التي ينتقدك عليها الآخرون.
ويظل كلامهم الجارح أمرا ينبغي أن تعتاد عليه، حتى لا تضعف ثقتك بنفسك، ولا تصاب باكتئاب نتيجة هذا التنمر.

وعدم الرد بالإساءة لا ينم عن ضعف، بل هو أسلوب حكيم في التعامل مع الآخرين، يقول الله تعالى:
﴿وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَ ٰوَةࣱ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمࣱ﴾ [فصلت 34]، كما يمكنك استخدام الفكاهة والمزح أحيانا، وتحويل كلام المنتقد إلى مجرد مزحة، وإذا شعرت بأنك لا تستطيع المقاومة فيمكنك الاستعانة بأخصائي نفسي.

نسأل الله أن ييسر أمرك، وأن يشرح صدرك، وأن يهديك سواء السبيل.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً