الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الوسواس يسيطر علي في كل الأمور، فماذا أفعل؟
رقم الإستشارة: 2483912

362 0 0

السؤال

السلام عليكم.

أعاني من مرض الوسواس القهري منذ أكثر من ١٠ سنوات، وأصبحت حالتي صعبة جدا، ولم أعد أستطيع العيش، وأفكر كثيرا في الانتحار، أوسوس في كل شيء في الصلاة، في الطهارة عن طريق الشك في كل من حولي، في الخوف، حرفيا في كل شيء في حياتي، لا أستطيع الصلاة بخشوع، ولا العيش بدون دقيقة واحدة من الوسوسة المستمرة حتى أثناء النوم، ودائما ما أقول كلاما لا أريد أن أقوله وخارج عن إرادتي، أرجو الاهتمام برسالتي والرد عليها، أريد علاجا فعالا، مع العلم أنني أقرأ سورة البقرة يوميا، وأستغفر الله، وأصلي على النبي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في الشبكة الإسلامية، وأؤكد لك يا أخي أن رسالتك قد اطلعنا عليها بكل دقة، وقد وجدت الاهتمام المطلوب، أخي أنت تحدثت عن أنك تعاني من مرض الوسواس القهري، هل هذا التشخيص تشخيص مؤكد، هل قام به الطبيب؟ لأن كثيرا من الإخوة والأخوات الذين يعتقدون أن لديهم وساوس قهرية لا يكون الأمر كذلك، قد يكون هنالك قلق، شيء من الوسوسة المتداخلة، أو حالات أخرى أو مخاوف مثلاً، طبعاً أنا أقدر تماما الحكم على الأمور وأقول لك أن صاحب الوسواس القهرية لا يفكر أبداً في الانتحار، لأن الوسواس دائماً أصحابها من أصحاب الفضائل، لا يقترفون أبداً آثاما كبيرة، أو يقدمون على انتحار، أو القيام بإيقاع الأذى على الآخرين، لكن الوسواس إذا صاحبه اكتئاب ثانوي ربما تأتي للإنسان بعض الأفكار الشريرة.

عموماً يا أخي أنا الشيء الذي أفضله أن تذهب إلى طبيب نفسي، وأنا أؤكد لك الآن أن الطب النفسي باعه طويل جداً في علاج الوساوس القهرية، الحمد لله نستطيع أن نقول الآن أن 80 إلى 90% من الذين يذهبون للعلاج يستفيدون استفادة كبيرة، كيف يا أخي أنت تعيش مع الوسواس لمدة 10 سنوات والطب النفسي موجود يا أخي الكريم. عموماً عفى الله عما سلف، وأقول لك: الآن يجب أن تذهب إلى الطبيب النفسي، هنالك ما يسمى بالعلاجات السلوكية والعلاجات الدوائية، والعلاج الدوائي سوف يفيدك كثيراً، سوف يخفض تماماً معدل القلق والتوتر وحدة الوسوسة، وبعد ذلك تدخل في البرامج السلوكية، والبرامج السلوكية تقوم على مبدأ أولاً: تحقير الوسواس، إيقاف الفكرة الوسواسية، تجاهل الوسواس، وصرف الانتباه عنه، والتنفير منه. هذه برامج أخي الكريم معروفة جداً وفاعلة جدا.

وبصفة عامة أيضاً الإنسان صاحب الوساوس والقلق إذا أدار وقته بصورة ممتازة واستفادة من طاقته النفسية والجسدية لا يعطي مجالا للوساوس، الوساوس كثيراً ما تكون مرتبطة بالفراغ، الفراغ الزمني والفراغ الذهني، فهذا كله يجب أن نتخلص منه.

أخي أنا حقيقة مهتم جداً برسالتك وأريدك أن تتواصل معي بعد أن تذهب وتقابل الطبيب، لتحدثني عما قاله لك الطبيب، والخطة العلاجية التي وضعت لك، وإن كان لدي أي ملاحظات إضافية قطعاً لن أجحد عليك بذلك. نحن سعداء يا أخي أنك تقرأ القرآن وتكثر من الاستغفار، وتصلي على النبي -صل الله عليه وسلم- فأرجو يا أخي أن يزيدك الله في ذلك، وإن شاء الله تعالى حالتك سوف تعالج تماماً، الوساوس الآن يمكن أن تقهر، ويمكن أن تعالج، فأرجو الإفادة وأنا في انتظارك.

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً