الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا وظيفة ولا أصدقاء وأموري متعسرة، فماذا أفعل؟
رقم الإستشارة: 2484258

937 0 0

السؤال

السلام عليكم.

أنا شاب -والحمد لله- ملتزم في صلاتي وفي وقتها، وأسأل الله الثبات على ذلك، وأدعو الله كثيراً، وأستغفره، وأسبح الله، وأقرأ القرآن، لكن أموري متعسرة جداً، أقدم على وظائف وأرفض، ليس لدي أصدقاء، إذا اقتربت من أحد ينفر مني بدون سبب من البداية. لي سنتان جالس في البيت، أحس بفراغ قاتل، أحيانا أتمنى الموت، والله لو أن الانتحار جائز لانتحرت من كثرة الضيق، لا صديق ولا وظيفة، وأدعو الله، ولا تحسن ولو قليلا في حياتي، والحمد لله على كل حال.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبيدة حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكركم على تواصلكم معنا، وثقتكم بموقعنا.

ونسأل الله تعالى أن يثبتك على طاعته، وأن يأخذ بيدك إلى مرضاته، وأحب الأعمال إلى الله تعالى أداء فرائضه على وقتها كما في الحديث القدسي: "إنَّ اللَّهَ قالَ: مَن عادَى لي وَلِيًّا فقَدْ آذَنْتُهُ بالحَرْبِ، وما تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بشَيءٍ أحَبَّ إلَيَّ ممَّا افْتَرَضْتُ عليه، وما يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّهُ، فإذا أحْبَبْتُهُ، كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذي يَسْمَعُ به، وبَصَرَهُ الَّذي يُبْصِرُ به، ويَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بها، ورِجْلَهُ الَّتي يَمْشِي بها، وإنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، ولَئِنِ اسْتَعاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وما تَرَدَّدْتُ عن شَيءٍ أنا فاعِلُهُ تَرَدُّدِي عن نَفْسِ المُؤْمِنِ؛ يَكْرَهُ المَوْتَ، وأنا أكْرَهُ مَساءَتَهُ" رواه البخاري.
عن أبي هريرة-رضي الله عنه- وهذا الحديث العظيم يعرف بحديث الولاية، حيث يشتمل على الأمور التي تجعل العبد وليا لله تعالى، فإذا تحصل على هذه الولاية سهل الله له أموره كلها، وعرفه نعمه العظيمة عليه، ومن أعظم هذه النعم نعمة الاطمئنان القلبي والرضى النفسي، ولو خير الإنسان بين أن يعيش غنيا مع ضنك نفسي، وبين أن يعيش فقيرا مع اطمئنان نفسي، لاختار الأمر الثاني؛ لأن الغنى والمال وسيلة لتحصيل السعادة والاطمئنان، فإذا زالت فلا فائدة من المال، وهذا لا يعني أن المال ليس مهما؛ بل هو الوسيلة الرئيسية لتيسير سبل الحياة الكريمة، ولكن انعدامه أو قلته لا يعني بالضرورة نهاية الحياة، فالإنسان يمكنه التكيف مع سائر ظروف الرخاء والشدة، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: "نَّ رُوحَ القُدُسِ نفثَ في رُوعِي، أنَّ نفسًا لَن تموتَ حتَّى تستكمِلَ أجلَها، وتستوعِبَ رزقَها، فاتَّقوا اللهَ، وأجمِلُوا في الطَّلَبِ، ولا يَحمِلَنَّ أحدَكم استبطاءُ الرِّزقِ أن يطلُبَه بمَعصيةِ اللهِ، فإنَّ اللهَ تعالى لا يُنالُ ما عندَه إلَّا بِطاعَتِهِ".

إنا ما تعاني منه من فراغ وبطالة تحتاج للتعامل معه إلى أمرين رئيسين:
الأول: الاستمرار في البحث عن سبل العمل وطلب الرزق، وعدم اليأس من ذلك.
الثاني: حسن الظن بالله تعالى، والصبر على أقداره حتى يأذن الله بتغير الحال إلى الأفضل.

ملاحظة أخيرة بخصوص الأصدقاء:
أفضل نصيحة يمكن أن نقدمها لأي شاب يبحث عن أصدقاء هي أن نقول له: ابحث عنهم في المسجد! فالمسجد ستجد فيه أصدقاء كثر؛ وبمجرد المبادرة في التعرف على أحدهم سوف يبادلك نفس المشاعر والتحية، ومع ذلك ينبغي الحرص على انتقاء أصدقاء مفيدين، ذوي طموحات عالية، وهؤلاء تعرفهم من كلامهم، ونوعية اهتماماتهم، وفي الغالب لا يدخل المسجد إلا أناس أصحاب همم عالية.

نسأل الله أن ييسر أمرك، وأن يشرح صدرك، وأن يهديك سواء السبيل.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً