الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحب أن أتزوج وأن يكون لي أطفال
رقم الإستشارة: 2487259

869 0 0

السؤال

أنا فتاة بعمر 29 عاماً، أكملت جامعتي وأعمل معلمة، وأحفظ القرآن -ولله الحمد- وأدرس في مسجد.

صار حلمي في الآونة الأخيرة أن يكرمني الله بزوج صالح وذرية صالحة، ولا أخفي عليكم أنه في فترات تصارعني الشهوة، وأتغلب عليها بصعوبة بالغة، ومشكلتي أني أدعو الله دائماً أن يكرمني بزوج صالح.

علماً بأنه قد سبق وتقدم لي ابن عمي لكن أمي كانت رافضة، وتمت الخطوبة فترة وبعدها حدثت مشاكل وفسخت، لأن أمي لديها من البنات أنا وأختي التي تصغرني بعشر سنوات، وستة أبناء أكبر مني، اثنان وهما متزوجان، ويصغرني أربعة إخوة.

أختي لا تسمع كلام أمي مثلي، وطالباتها ما تكمل، لذلك أمي دائماً عندما نكون مجتمعين مع نسوة إخواني تقول: أدعو الله أن يرزق بنتي ( أختي صغرى) زوجاً وأرتاح من طلباتها ودلعها، ويردون عليها وفلانة؟ ( أنا ) تقول: لا فلانة ما أزوجها، فهي تنفعني وتسمع كلامي!

علماً بأني أساعد أمي في كل شيء، وأعطيها من راتبي الذي تحتاجه، وأساعد إخوتي، الذي محتاج ولا أقصر، وأبي إذا احتاج أعطيه.

أحياناً أصاب باليأس من الدعاء، لأنه أعرف أن أمي لا تريد أن أتزوج، مع أني أحب أن أتزوج، وأحب أن يكون لدي طفل، وأحب الأطفال.

ما دعوت الله بدعوة إلا استجاب لي، وهي ما عادت تدعو بزواجي، وصار لي أربع سنوات وأنا قلبي يحترق، يوم بعد يوم، ونفسي محطمة وشهوة نفسي تراودني بين فترة وأخرى، وما عادت لي رغبة أن أدعو الله أبداً أن يرزقني بزوج صالح.

نريد نصحكم، وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أضواء حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

لكل إنسان في هذه الدنيا رزقه، وقد كتبه الله له من قبل ولادته، مصداقا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم : (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك؛ ثم يكون مضغة مثل ذلك؛ ثم يرسل إليه الملك ؛ فينفخ فيه الروح ؛ ويؤمر بأربع كلمات: يكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد) فالمال والزواج والأولاد رزق مكتوب للإنسان. فيجب على الإنسان المسلم والتسليم لقضاء الله وقدره، والرضا بمكتوبه.

أما عن تأخير استجابة الدعوة، فلعل تأخير الزواج لك فيه الخير الذي لا تعلمينه، ولعل فسخ خطوبتك فيها لك من الخير ما لا تعلمينه، كما قال ابن القيم في مدارج السالكين : " فقضاؤه لعبده المؤمن عطاء وإن كان في صورة المنع، ونعمة وإن كان في صورة محنة، وبلاؤه عافية وإن كان في صورة بلية " فالواجب على الإنسان المسلم أن يسأل الله حسن العاقبة في الأمور كلها ولا يحدد هو ما فيه الخير لنفسه أو لا.

يمكنك مصارحة الوالدة بشكل غير مباشر أو مباشر حسب ما تسمح علاقتكم بحاجتك إلى الزواج، وحاولي استخدام المنطق في الحديث بأنه كوننا بشر ونحتاج إلى ارتباط بشخص آخر، وأن العُمر يتقدم، وأنك تخشين فوات قطار الزواج. ولا عيب في عرف ولا شرع أن يسعى والديك في خطبتك من شخص يرون فيه الدين والخُلق.

عليك بمجاهدة النفس وترويضها على بُغض المعصية، فإن النفوس كالأطفال الصغار إن دللتها زادت طلباتها وتكاسلت، وإن روضتها انضبطت وسهل تقويمها. والله يقول : (وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ). وحاولي الانشغال بالأعمال النافعة التي تملأ وقتك بحيث لا تترك مجالا للتفكير أو الاسترسال مع الخواطر كما يقول ابن القيم رحمه الله: "فهي النفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل".

وفقكم الله، ورزقكم بالزوج الصالح.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً