الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل أزوج زوجي بصديقتي الأرملة؟
رقم الإستشارة: 2489525

716 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا متزوجة، ولدي أولاد ولله الحمد، وعلاقتي بزوجي ممتازة، ولكن أشعر ببعض الأحيان أن زوجي يتمنى الزواج بأخرى وهو لا يخبرني خوفا على مشاعري، مع العلم أني عندما أسأله إن كنت مقصرة معه أو أني لم أعد ألبي كل رغباته يجاوبني بأنه يحبني ولا يفكر بغيري.

أنا لست مقصرة معه، وأنا أحبه كثيراً، وكثيراً يخطر ببالي أن أزوجه بصديقتي الأرملة؛ لأني أحبه وأحبها، من مبدأ أن أضحي بجزء من سعادتي لأسعد به غيري، فأسعد صديقتي وأزيد بسعادة زوجي.

سؤالي: هل تفكيري خاطىء؟ وهل أنا إن أقدمت على هذا الأمر سأندم ندماً شديداً، كما يقول لي البعض؟ وهل فعلاً أنا مجنونة إن فعلت هذا الأمر كما يقولون لي؟

أرجو مساعدتي بإرسال النصيحة؛ لأن هذا الموضوع يشغلني كثيراً، وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم النور حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أختنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب.

أولاً: نشكر لك حرصك على القيام بحق زوجك، والسعي لإسعاده، وهذا دليل على حُسن في ديانتك وأخلاقك، ونُبشّرُك –إن شاء الله تعالى– بكل خير، فإن (المرأة إذا صلَّتْ خمسها، وصامت شهرها، وأطاعتْ زوجها، وحفظتْ فرجها، قيل لها: ادخلي الجنّة من أي أبوابها شِئتِ)، هكذا ورد هذا المعنى في الأحاديث النبوية، ونسأل الله تعالى أن يُديم المحبة والمودة بينك وبين زوجك.

أمَّا عن أُمنية الزوج بأن يتزوج بأخرى: فهذا شيء طبيعي، فإن الفطرة الإنسانية مجبولة على ذلك، وواضحٌ جدًّا من وصفك بأنه يتمتّع بأخلاق عالية جدًّا، وأنه حسن العشرة معك، وأنه يُحبُّك كذلك، ولهذا يحرص على ألَّا يُؤذيَ مشاعرك.

إذا كان الأمر هكذا ولم يكن به رغبة حقيقية للزواج فأنا أنصحك بأن لا تُشيري أنت عليه بالزواج، فإن هذا الزواج قد يُثير لديك الغيرة التي جُبلتْ عليها النساء وفُطرتْ عليها المرأة، وهو أمرٌ طبعي موجودٌ في طبعها، وقد غارتْ خيرُ النساء، وهنَّ أُمّهات المؤمنين.

ما دام زوجك لا يريد الزواج أصلاً ولا يُخبر به، فنصيحتُنا لك أن تدعي الأمر له، فإن هو أراد الزواج ورغب فيه فكوني مُعينة على تحقيق ما يرجو، واصبري واحتسبي، واعلمي أن الله تعالى سيجعل من ذلك سببًا لإسعادك، وإن هو كان منصرفًا عن ذلك، لا يتكّلم به؛ فدعي الأمر هكذا. هذا من حيث النُّصح.

نحن نُقدّرُ كلّ التقدير –أيتها الأخت العزيزة– حُبك لزوجك واستعدادك للتضحية في سبيل هذا الحب. هذا الموقف الذي تفعلينه لا تقفه كثير من النساء، ولا يدفعك إلى التضحية بجزء من سعادتك إلَّا صدق حبك لزوجك، فننصحك بأن تبذلي قُصارى جُهدك وطاقتك في محاولة إسعاد زوجك بحسن التبعُّل له وحُسن التجمُّل، ومحاولة إغنائه عن التطلُّع إلى غيرك، فإذا هو اقتنع بذلك ورضي فالحمد لله، وإن هو أراد أن يتزوّج بأخرى فكوني عونًا له على ذلك.

أمَّا مَن وصف لك بأن ما تفعلينه جنون فهذا بلا شك وصفٌ متجاوز للحقيقة، وهو جنون في عُرف بعض الناس الذين لا يتناولون الأمر بمثل ما تناولته أنت من التفكير بإسعاد مَن تُحبِّين، فأنت تنطلقين من منطلق المحبة والود، وهذا يدعوك إلى كل هذه المواقف، وغيرُك لا يُفكِّرُ بمثل هذه الطريقة، فلا ينبغي أبدًا أن تجعلي من كلامهم سببًا حائلاً بينك وبين بذل الوسع في إسعاد مَن تُحبّين.

نسأل الله تعالى أن يُقدّر لكم الخير، وأن يُديم الألفة والمودة بينكما.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً