الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أتعبني وسواس الصلاة، فكيف أتغلب عليه؟
رقم الإستشارة: 2491254

179 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أعاني من وسواس قهري لا يمكنني تحمله، أبكي لأنه يتعبني، في كل مرة يدفعني إلى قطع الصلاة، عند بداية الصلاة يأتي الوسواس ويوسوس بأنني لم أكبر تكبيرة الإحرام، فأقوم بقطع الصلاة، وفي السجود وبعد الانتهاء والوقوف يخبرني بأنني سجدت سجدة واحدة فقط، ونفس الشيء عند الركوع، يوسوس لي بأني لم أركع.

المشكلة أنني لا أتذكر هل بالفعل سجدت سجدةً واحدةً وهكذا، ونفس الشيء عند قراءة الفاتحة، يأتي الوسواس في الركوع ويقول بأنني لم أقرأ الفاتحة، ماذا أفعل؟ فأنا خائفة من تجاهل الوساوس لأنني لا أتذكر، هل فعلًا تركت الفاتحة أو سجدت سجدة واحدة؟

والصلاة لا تقبل عند ترك ركن من أركانها، لا أعرف الشك من اليقين، ماذا أفعل؟

لدي استشارة سابقة يمكنكم الاطلاع عليها لفهم حالتي.

شكرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Baynat حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية، وقد لاحظتُ أنه لديك استشارات سابقة، استشارتك الأخيرة أجابت عليها الدكتورة منصورة، و-إن شاء الله تعالى- تستفيدين من التوجيهات والإرشادات التي ذُكرتْ لك.

حالة الوساوس التي تنتابك هي جزء من القلق النفسي العام الذي قد يُصيب الناس في مثل عمرك، أنت في سِنٍ حرجة نسبيًّا من الناحية التكوينية، تغيرات هرمونية، تغيُّرات نفسية، تغيّرات وجدانية، وهذا يمرُّ بكثير من البنات في هذه المرحلة العمرية.

الوساوس في الصلاة كثيرة جدًّا خاصة في هذه المرحلة، والإنسان يحاول دائمًا أن يضع نفسه في موضع المتيقّن، ويعرف أن هذه وساوس، ولا يتبعها، وسيكون من الجيد جدًّا أن تقومي ببعض التطبيقات السلوكية البسيطة جدًّا.

قومي بتصوير نفسك عن طريق الفيديو وأنت في الصلاة، فيديو التليفون، حتّمي أنك سوف تقومين -إن شاء الله- بصلاة صحيحة، مثلاً صلاة الظهر، وحدّدي الوقت الذي سوف تستغرقينه في الصلاة، قولي أنني سوف أُكمل صلاتي في خلال ست دقائق مثلاً، وقومي بوضع التليفون أمامك وصوّري نفسك، وادخلي في الصلاة، وحين مثلاً تقومين بأي ركنٍ أو سُنة الصلاة وواجباتها حتّمي على نفسك: (الله أكبر .. أنا الآن كبّرتُ تكبيرة الإحرام)، طبعًا هذا يُقال في النفس، وبعد ذلك تكوني في حالة خشوع، والتذكُّر دائمًا أن الصلاة تتطلب الخشوع، وأن هذا مقام عظيم، تصوّري الكعبة أمامك، أو تصوّري عرش الرحمن أمامك، وكأنّك تقفين على الصراط، وكأن ملك الموت خلفك، والجنّة على يمينك، والنار على يسارك ... وتُحسّني من انتباهك، وتُؤدّي صلاتك.

بعد الانتهاء من الصلاة تقومي بمشاهدة ما قمتِ بتصويره عن طريق الفيديو، خمسة وتسعين بالمائة من الناس يجدون أن صلاتهم صحيحة وطبيعية، وهذا يهزم الوسواس تمامًا، وتُكرّري هذا مثلاً يوميًا في صلاةٍ أو في صلاتين.

الأمر الآخر هو: أن تصلي مثلاً مع والدتك، مع أخواتك، هذا أيضًا تمرين ممتاز. وبصفة عامة: الوسواس يجب أن يُحقّر، ويجب ألَّا يُعتبر، ولا تشغلي نفسك به أبدًا، لا تُناقشيه، لا تُحاوريه، ودائمًا ابني على اليقين، وأصحاب الوساوس هم من أصحاب الأعذار، فلا تعيدي صلاتك، ولا تسجدي سجود السهو، هكذا أفتى العلماء الأكارم.

بقية النصائح هي أن تُنظمي وقتك، أن تكوني إنسانة نشطة، مجتهدة في دراستك، وسيكون من الجميل أيضًا أن تتناولي أحد الأدوية المضادة للوساوس، هنالك دواءٌ يُناسب عمرك، الدواء يُسمَّى (فافرين) واسمه العلمي (فلوفوكسامين)، أنت تحتاجين له بجرعة خمسين مليجرامًا ليلاً لمدة عشرة أيام، ثم مائة مليجرام ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم خمسين مليجرامًا ليلاً لمدة عشرة أيام، ثم خمسين مليجرامًا يومًا بعد يومٍ ليلاً لمدة عشرة أيام، ثم يتم التوقف عن تناوله.

دواء بسيط ورائع، وغير إدماني، شاوري أهلك حوله.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً