الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أمي عصبية وصعبة التعامل ولا تعترف بخطئها.. ماذا نفعل؟
رقم الإستشارة: 2492100

583 0 0

السؤال

السلام عليكم.

والدي توفي منذ شهر تقريباً، كان يعاني من سرطان لم يمهله طويلاً، فقد فارقنا خلال أشهر قليلة بعد مرضه، كنا دائمًا في خدمته إلا أمي تفاجأت بكمية اللامبالاة لديها، والمشاكل التي تحدثها مع والدي بدون سبب وتتركه على أتفه الأسباب، ولا تقوم بواجباتها تجاهه.

عندما مرض أبي تكفلنا أنا وإخوتي بوالدي من حيث الطعام والدواء..إلخ، كان والدي حنونًا جدًا وطيبًا، رقيقًا عكس أمي تمامًا، قد يبدو الأمر غريبًا، أمي لا تفكر إلا بنفسها، وتريد كل شيء لها حتى اهتمامنا بأبي في مرضه لم يعجبها، تريد الكل أن يصطف لها هي فقط.

عصبية وصعبة التعامل لا تعترف بخطئها، ودائمًا تولد المشاكل بدون سبب، تفضل الآخرين وتمدحهم وتقدم لهم أشياءنا؛ لأنه بعد وفاة والدي أخذ الأمر يزداد سوءاً يوما بعد يوم، فقد استحوذت على معاشه وبخيلة على المنزل.

أنا طالبة في الطب في السنة الأخيرة، أحتاج كثيرًا من المصروف، بصراحة لم أعد أتحمل، أريد مساعدة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رويدة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فأهلاً بك أختنا الكريمة في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يرحم والدك، وأن يغفر له، وأن يعفو عنه، وأن يرزقه الجنة، إنه جواد كريم.

الأخت الفاضلة: ما مضى قد مضى، وبين الزوجة وزوجها من الأسرار ما لا يعلمه إلا الله، فإن أحسنت الوالدة إلى والدك، فهذا حظها من الأجر، وإن كانت الأخرى فوحدها تتحمل الوزر، وليس لكم جميعًا محاكمتها وإن قصرت.

الأخت الكريمة: لا بد أن نفصل بين أمرين هامين:

1- بين الحقوق التي على الوالدة.

2- والواجبات التي لها.

فالزوجة من حيث هي زوجة لها حقوق، وعليها واجبات، لكن دائرة المحاسبة عن هذا بين الزوجين فقط، فإن قصر أحدهما في الآخر، فلا يعني ذلك أن ينتقص الأبناء حق المقصر عليهم.

قضى الله في قرآنه أن طاعتهم واجبة وإن أخطؤوأ، وإن حقوقهم مؤداة وإن قصروا، بل بين الله أنهما أو أحدهما إن دعاك للكفر به، والشرك معه، فلا تطيعيهما في الباطل ولا تنصرفي عنهما، بل الزميهما وصاحبيهما، قال الله تعالى: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ۖ وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۚ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ فانظري بارك الله فيك كيف أمر الله بالمصاحبة مع من دعا إلى الشرك به جل شأنه!

أختنا الكريمة: الشخصية النرجسية لها صفات نفسية معلومة منها:
1- الشعور المفرط بالعظمة:
2- بناء عالم مثالي من الخيال:
3- الاعتقاد بأنه متميز ولا أحد يقترب منه؛ لأنه فريد من نوعه.
4- دائمًا ما يحتاج المدح وتسليط الأضواء عليه.
5- الاستحقاقات الزائفة، ومنها اعتقاده بأن مثله يجب أن يعامل معاملة خاصة.
6- استغلال كل من حوله.
7- شعوره بالافتقار إلى التعاطف الدائم دون غيره.
8- التعالي والكبر.

هذه بعض الصفات في تلك الشخصية، ولا ندري هل الوالدة حفظها الله وأصلحها منهم أم لا؟

على العموم: مثل هذه الشخصية تحتاج إلى ثلاثة أمور:

1- الاهتمام الزائد بها، والاجتهاد في أخذ رأيها في كل صغيرة وكبيرة، وهذا الأمر لن يكلفك كثيرًا، لكنه سيريحها.
2- عدم ذكر محاسن أقرانها أمامها.
3- الابتعاد عن الانتقاد الحاد لها.

إذا أحسنت هذه الثلاثية فتستطيعين أن تتعاملي معها بهدوء، ثم تنتقلين بعد ذلك لدور العلاج.

أختا الكريمة: بالطبع نعلم أن دراسة الطب مرهقة، ونعلم كذلك أن عاطفة الأم تجاه أولادها أصدق العواطف وأنبل المشاعر، تلك فطرة خلقها الله عليها، لا تملك لها دفعًا ولا صدًا.

لذا نوصيك أن تجتهدي في الإحسان إليها وإن أساءت، وفي الاهتمام بها وإن أهملت، وفي مساعدتها وإن لم تطلب، هذه الأمور مطلوبة منك على المدى القريب والمتوسط ستجعلها قريبة منك، وهذا سينعكس إيجابيًا على طريقة المعاملة كلها، على أن يكون أول ما ينبغي الاهتمام به: كيفية معالجتها بطريقة صحيحة باصطحابها لطبيب نفسي إن لزم الأمر.

نسأل الله أن يحفظك، وأن يبارك في عمرك، وأن يسكنك الجنة، والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً