الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حالتي النفسية تتدهور بسبب الوساوس حول نظافتي الشخصية!
رقم الإستشارة: 2494082

161 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا شاب في المرحلة الجامعية، وأحاول دائمًا المحافظة على نظافتي الشخصية، وذلك بالاستحمام يوميًا، وتفريش الأسنان، واستخدام العطور والروائح الجميلة، ولكن قبل سنة ونصف تقريبًا أصبت بحالة غريبة، تأتيني فكرة أنني لا أريد إزعاج من حولي برائحة غير جيدة، مثل رائحة العرق ونحو ذلك، وعلى الرغم من أن الجو ليس حارًا، ولست متوترًا، ولا يوجد أي داعي للتعرق، لكن بمجرد أن تطرأ علي هذه الفكرة أبدأ بالتعرق مباشرة، وينزعج الناس من حولي من هذه الرائحة.

بدأت الحالة تتطور، فبعض الأحيان أفكر برائحة قدمي، وفعلًا تفوح رائحة سيئة من قدمي، وينزعج من حولي من الرائحة، رغم أنني أحافظ على تغيير الأحذية والجوارب يوميًا، ولكن هذه الحالة لا علاقة لها بالأشياء الحسية، هي مجرد فكرة، وعندما تختفي يعود كل شيء طبيعيًا.

أرشدوني أثابكم الله، بدأت حالتي النفسية بالتدهور، بدأت بالابتعاد عن أصحابي وأي اجتماعات حتى لا ينزعج مني أحد.

شكرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبدالله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يشفيك ويُبعد عنك كل شر.

أولاً: لابد أن نفرّق بين التوهُّم والحقيقة، ولابد أن نُفرِّق بين الأفكار والأفعال، وكذلك لابد من معرفة العلاقة بين الأفكار والمشاعر والأحاسيس الجسدية، وما ينتج عن ذلك من سلوك.

لذلك نرجو منك –ابننا الكريم– أن تسأل نفسك هذه الأسئلة:
- هل فكرة صدور الرائحة الكريهة تحدث أو تظهر في وجود الآخرين فقط أم يمكن أن تحدث حتى لو كنت وحدك؟
أي: هل الأمر مرتبط بوجود الجماعة؟

- وهل هذه الرائحة يمكن أن تحس بها أنت فقط أم يمكن أن يحس بها الآخرون أيضًا في نفس الوقت؟

- وهل إحساس الآخرين متوقع أم أنه حقيقة واقعية ماثلة؟ وإذا كان إحساس الآخرين حقيقياً هل تحدّث معك أحد هؤلاء عندما جالستهم وذكر لك ذلك صراحةً أم أنك تستشفّ من حركاتهم أو من تصرفاتهم، أو من ملامح وجوههم هذا الأمر فقط؟

- وهل هذا الإحساس يكون في شكل أفكار وسواسية مصحوبة بالقلق والتوتر؟ ويستدعي ذلك الاجتهاد في نظافة الجسم واستعمال العطور بصورة مكثّفة؟ أم هو إحساس عابر؟

فالإجابة –أيها الابن الكريم– على الأسئلة السابقة يمكن أن تُساعد في التشخيص السليم لحالتك، فنقول لك: إن مثل هذه الحالات تكون إمَّا بسبب الرهاب أو القلق الاجتماعي، أو نتيجة لوساوس وأفعال قهرية، أو نتيجة لضلالات واعتقادات خاطئة، وإذا تمَّ تشخيص الحالة بالصورة السليمة يكون العلاج تبعًا لذلك، ففي هذه المرحلة نرشدك بمقابلة أقرب طبيب نفسي أو معالج نفسي إن كان موجودًا في المكان الذي تسكن فيه، فهذا سيساعدُ كثيرًا في عملية التشخيص؛ لأن الأعراض التي ذكرتَها هي متداخلة مع أعراض اضطرابات أخرى، ولابد من الفرز، ولابد من التأكد.

ومن دورنا نقول لك: ابدأ بتجاهل الفكرة، وابدأ بعدم التركيز على ذاتك وعلى الرائحة التي تنبعث حتى لو كانت موجودة بالفعل، فحاول تناسي ذلك ما استطعت لذلك سبيلاً؛ لأن التركيز في مثل هذه الأشياء يجعلها تزداد سُوءًا إذا كانت موجودة بالفعل.

ونسأل الله سبحانه وتعالى لك دوام الصحة والعافية.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً