الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

علاج الوساوس القهرية حول الزوجة رغم معرفة أخلاقها
رقم الإستشارة: 252822

2466 0 268

السؤال

السلام عليكم.
مشكلتي هي أنني تزوجت بفتاة في الديار الغربية ولم ألتحق بها بعد، وهي امرأة طيبة صالحة حنونة تحبني وأحبها بلا حدود، لكني أنا مريض بوساوس خطيرة، أعلم أنها أوهام لا أصل لها، فتؤدي بي إلى الانهيار والمرض الشديد، وتأتيني هذه الوساوس حول أحب الناس إلي، هي زوجتي الغالية، يقول لي إنها كذا وكذا، رغم أني أعرفها كما أعرف نفسي تماماً صالحة مؤمنة والحمد لله، لكن الوسواس يأتيني في أي شيء عليها، ويضخم لي توافه الأمور، ويشككني في حبيبتي الغالية، وأعلم علم اليقين أن ما بي وساوس محضة لكنه يغلبني.

أعطيكم مثالا واحداً من الكثير من الأمثلة، حدث ذات مرة أن وقعت زوجتي في حالة إسعاف، فأسعفها طبيب أسنان رجل اضطراراً، فأصابني هذا الأمر بالوسواس رغم علمي بتفاهته، والأمثلة التي تحصل معي في الوسواس كثيرة جداً، فما هو العلاج؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Salam حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فلا شك أن هذه وساوس قهرية، وكما ذكرت في رسالتك: الوساوس القهرية غالباً ما تكون فكرة سخيفة تفرض نفسها على الإنسان، يجد الإنسان كثيراً من الصعوبة في أن يقاومها أو أن يحاول أن يبعدها.

ولكن يا أخي صدقني أن العلاج الأساسي لهذه الوساوس هو أن تحقرها تحقيراً شديداً، وتجلس مع نفسك وتقول: إن هذه الوساوس لا أساس لها ولن أعطيها مجالاً في تفكيري، ويمكنك أيضاً أن تقوم باستجلاب فكرة مضادة أو فعل مضاد للوساوس.

على سبيل المثال: يمكنك أن تفكر في هذه الفكرة حتى يمكنك أن تستجلبها إذا لم تكن تأتيك في ذاك الوقت، وفي وقت التفكير الوسواسي قم بضرب يديك بشدة حتى تحس بالألم، أنت تفكر في الفكرة الوسواسية وفي نفس الوقت تقوم بالضرب على اليدين، كرر ذلك عدة مرات يا أخي؛ لأن اقتران الفكرة بالفعل المضاد وفي هذه الحالة هو الألم، سوف يضعفها بإذن الله، كرر ذلك كثيراً، كرر ذلك كثيراً.

وأيضاً: يمكنك أن تقوم بالتفكير في إحدى هذه الوساوس وتأملها، وفي أثناء التأمل عليك أن تتوقف فجأة وتقول: قف، قف، أعوذ بالله منك، قف أعوذ بالله منك، قف أعوذ بالله منك، وهكذا..
إذن: الفكرة هي أن نؤدي إلى ما يعرف بـ"فك الارتباط الشرطي"، أن نقرن فكرة الوساوس باستشعار أو فكرة أو فعل مضاد، هذا بالطبع يتطلب منك التكرار اليومي ولعدة مرات، وسوف تجد إن شاء الله أن الأمر قد أصبح يضعف ويضعف ويضعف.

ثانياً: لا بأس يا أخي أيضاً أن تقوم بتمارين ذهنية أخرى، وفيها تستجلب فكرة مضادة للفكرة الوسواسية، على سبيل المثال: إذا ما حدث لزوجتك مع طبيب الأسنان، قل: هذه فكرة سخيفة، هذا رجل الحمد لله قد أعطاه الله العلم وهو مؤتمن على ذلك، وفوق ذلك إن شاء الله زوجتي مصانة وفي حفظ الله، فكر فكرة في مضادة للفكرة الوسواسية، فقط عليك التأمل وعليك الإصرار في التأمل؛ لأن التفكير السطحي لا يقاوم الوساوس، إنما يقاومها التفكير العميق والذي يحاول من خلاله الإنسان أن يصل إلى قناعات شخصية، ويعمق قناعاته المضادة للفكرة الوساوسية.

أخي الفاضل: أنت الحمد لله معلم للقرآن الكريم، وهذا إن شاء الله فضل وفتح من الله تعالى عليك، لا شك أنك متمسك بالدعاء لأن يزيل الله منك مثل هذه الوساوس.

والذي أود أن أؤكده لك يا أخي ألا تشعر بالذنب مطلقاً؛ لأن الوساوس لا تدل مطلقاً على ضعف الإيمان أو على ضعف الشخصية، بل على العكس تماماً، نراها كثيراً تأتي للأشخاص من ذوي الضمائر الحية والضمائر اليقظة، ومن أصحاب القيم النفسية والاجتماعية والأخلاقية العالية، فأرجو أن يكون ذلك مطمئناً لك، وهو حقيقة نراها وقد قمنا ببحث هذا الأمر.

أخيراً: يا أخي، أود أن أؤكد لك أن العلاجات الدوائية ستكون فعّالة جدّاً في مثل حالتك، وذلك بجانب الإرشادات السلوكية السابقة، هنالك أدوية ممتازة لعلاج الوساوس؛ منها العقار الذي يعرف باسم زولفت، وهنالك عقار آخر يعرف باسم بروزاك، وهنالك عقار ثالث يعرف باسم فافرين، يمكنك أن تتخير أياً منها.

الدواء الذي أفضله هو البروزاك، أرجو أن تبدأ في تناوله بجرعة كبسولة واحدة، وقوة الكبسولة الواحدة هي 20 مليجرام، أرجو أن تتناولها بعد الأكل لمدة أسبوعين، ثم بعد انقضاء هذه المدة ارفع الجرعة إلى كبسولتين في اليومين، واستمر عليها بكل دقة وإصرار ومواصلة، عليك أن تستمر على هذه الجرعة لمدة ستة أشهر كاملة، وهذه إن شاء الله ليست مدة طويلة في عمر الزمن.

استمر على هذه الجرعة وبعد ستة أشهر خفضها إلى كبسولة واحدة في اليوم لمدة ثلاثة أشهر أخرى، وأنا على ثقة كاملة أنه إن شاء الله بعد شهر إلى ستة أسابيع من بداية العلاج الدوائي، سوف تجد أن هذه الوساوس بدأت إن شاء الله في الضعف والتلاشي حتى تختفي تماماً.

وعليك يا أخي ألا تجهل مطلقاً الإرشادات النفسية التي ذكرتها في صدر هذه الرسالة، فقيمتها العلمية مثبتة جدّاً في علم النفس السلوكي.

وبالله التوفيق.


مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • السعودية أنور

    أخي الفاضل القرآن شفاء لكل داء بالنسبه لحالتك. فأنت تعاني من الغيره الخبيثه وهاذي علاجها سورة الناس مئة مره صباحا ومساء جرب ؤماراح تندم ودعيلي بخير معاك الله يسعدك وطمن بالي ؤبالك ؤجرب الرقية الشرعيه

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً