الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نصيحة للموظف الكفء في التعامل مع استبعاده عن رئاسة القسم واستبداله بالأقل منه كفاءة

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فبداية أسأل الله جل في عليائه أن يبارك في جهودكم ويجعلها ذخراً لكم يوم القيامة؛ إنه سميع مجيب.

سؤالي يتعلق بعملي، حيث أعمل في شركة عامة لها فروع في أكثر من بلد وفروع في البلد الواحد أيضاً، المهم أنني أعمل في الفرع الرئيس للشركة في بلدي، وكنت مسئولاً عن مدراء الفروع في بلدي، وهناك من هو أعلى مني في المسئولية عنهم أيضاً، وبفضل الله كنت أحصل دوماً على المرتبة الأولى أو الثانية على أبعد تقدير في تقييم الشركة لموظفيها، ومن خلال المعاملة أعتقد أن علاقاتي مع رؤسائي ومرءوسي ممتازة وطيبة، وأشعر أنني محبوب من قبلهم، إلا أنني صريح في مجال العمل دون تجريح أو إساءة عيإذن بالله، ولا أسكت عن الأخطاء، بغض النظر ممن صدرت: من المسئولين عني، أم ممن أنا مسئول عنهم، ولي أسلوب امتدحني فيه أغلب الموظفين في كيفية إيصال الملاحظات حول الأخطاء.

المهم: شغر موقع رئيس القسم الذي أعمل فيه، وكان التسلسل الوظيفي والمنطقي من قبل جميع الموظفين أن أكون أنا من سيحظى بهذا الموقع؛ وتم ترشيحي من قبل مجلس إدارة الشركة بناء على سجلي الوظيفي وعلى ترشيحات زملائي في العمل، إلا أن مدير الفرع لدينا رفض هذا الترشيح رغم علاقتي الطيبة به فيما أعلم، وقام بتعيين أحد أقربائه في هذا الموقع! وهذا القريب كان في السابق يعمل ضمن الأشخاص الذين كنت أنا مسئولاً عنهم، بل وكنت مسئوله المباشر، وأنا من أشرف على تدريبه على أصول العمل وآليات عمل الشركة، وكان يرجع لي في كل صغيرة وكبيرة ويعتبرني قدوته في الحياة وفي العمل، ولكنه لأسباب خاصة به ترك العمل وعمل في شركة أخرى، إلى أن استدعاه قريبه المدير وعينه مسئولاً علينا!

وأدى هذا التعيين إلى امتعاض غالبية الموظفين وأنا على وجه الخصوص، ولا أعلم كيف سأتعامل معه كمسئول بعد أن كنت مسئولاً عنه! وأنا أعتقد أن خبرته وكفاءته لا تقارن بخبرتي وكفاءتي وبشهادة الجميع، باستثناء المدير!

سؤالي: ما هي نصيحتكم لي في كيفية التعامل معه، رغم أني أصبحت لا أطيق النظر في وجهه؛ لأنه سلبني حقي في الترقية ولأني شعرت أنه تم تعيينه بالواسطة؟

أرجو إرشادي إلى الطريقة الصحيحة في التعامل؛ خصوصاً أن تعاملنا مع بعضنا يومي ومباشر، وأنا لا أريد أن ارتكب خطأ يجعلني أفقد وظيفتي أو يتأثر أدائي في العمل.
وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أمجد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فهنئياً لك بتوفيق الله، وشكراً لك على الأداء المتميز، ولن يضرك ما فعله المسئول، وليته علم أن الله سيسأله كيف يولي رجلاً وفي المسلمين من هو أولى منه.

ولا تظهر عدم رضاك، ولا تستمع للمحرضين من زملائك، وتوكل على الله واستعن به، واعلم أن الوظيفة لا تدوم لأحد، وأنها أمانة، وأنها يوم القيامة خزي وندامة، وأنه ما من مسئول إلا وجاء في قيوده، يفكه عدله ويهلكه جوره وظلمه.

ولا يخفى عليك أن كل شيء بقضاء وقدر الله، وكن ممن إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا أذنب استغفر.

أما بالنسبة لتعاملك معه فلن يلحقك من ضرر، والإنسان المتميز لا يتأثر بذهاب مدير ومجيء آخر، فحافظ على أدائك الجميل، وقدم طاعة الله الجليل.

ونحن في زمان قد يحرم فيه أصحاب الكفاءات من الوظائف، وإذا وسد الأمر لغير أهله فانتظر الساعة، ولم يكن الأخيار من سلفنا يحرصون على الإمارة، لما فيها من مسئوليات عظيمة، فهي تكليف وليست تشريفاً كما يظن أهل الغفلة، وهي نعمت المرضعة وبئست الفاطمة، وهي يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها.

ونحن نتمنى ألا تأخذ المسألة أبعاداً شخصية، ولا تقابل إساءة المدير بالإساءة، ولا تقل: سلبني حقي، فإن الأمر بيد الله، ولن يحدث في كون الله إلا ما أراده، ولا تلومن أحداً على ما لم يعطك الله، وفوض أمرك إلى الله، وأظهر لهم أنك أكبر من الألقاب والمناصب، ويكفي أن يكون الله عنك راضياً.

ومن حقك أن تسعد بشعور الموظفين بأنك الأولى والأفضل، فاحرص على مزيد من التجويد للأداء، واشغل نفسك بطاعة رب الأرض والسماء، واعلم أن المكر السيء يحيق بأهله الأشقياء.

وأرجو أن تكون عادياً في تعاملك، وأن تحافظ على حسن العلاقة مع الجميع، فإنك بذلك تحرج المدير، وتشعرهم بأن طالب الدنيا حقير، وابتعد عن الإساءة والتقصير، وصل على نبينا البشير، وأخلص في نيتك في عمل الصغير والكبير، ونسأل الله أن يسخر لك من يرد لك حقك وينصفك، فإنه سبحانه على كل شيء قدير.

والله الموفق.


مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً