الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية التخلص من البغض الشديد على من سخروا مني
رقم الإستشارة: 255463

4796 0 320

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم

مشكلتي هي أني لم أعد أحب الناس، كما أني لا أكرههم، والسبب موجود في استشارة رقم ( 252201 ) لكن ـ والحمد لله ـ بفضل نصائحكم تحسنت حالتي كثيراً، وما تعرضت له من أذى جعلني لا أثق بأحد، ولم أعد أرغب في رؤية الناس ولا أبالغ إن قلت أن بعض الأشخاص لم أعد أقدر على رؤيتهم ما دمت حية، والنظر في وجوههم يشعرني بالتقيؤ.

في وقت سابق شعرت بالوحدة، وأن الجميع كرهني واحتقرني، كما أنهم شتموني وتجنبوا الاقتراب مني، وحملوني مسئولية ما يحدث لي، بالرغم من أني شرحت المشكلة لبعض المقربين ولا أحد صدق أنه ابتلاء من عند الله لا يد لي فيه، وأنني استوفيت كل أسباب الشفاء ولم أكن أظن في يوم من الأيام أن هذا المشكلة التي تبدو بسيطة ستنقلب علي بسببها وجوه الناس.

لا أنكر أن بعضهم وهم قلة ساندوني في كل وقت ولكن -والحمد لله- بفضله سبحانه أولاً ونصائحكم ثانياً أصبحت في تحسن غير أني لم أعد أرغب في التعرف على أشخاص جدد، وتبدلت طباعي، فقد أصبحت عصبية لأتفه الأسباب، ولم أعد أتعاطف مع أحد ولو كان مريضاً، فلا أحد منهم رحمني.

تبدلت رؤيتي للأمور كلها! لم أعد متفائلة، لم أعد أتأثر بموت أحد، ولم تعد تسرني أفراحهم، وأصبحت أثق بشيء واحد يكفيني وهو أن الله معي في كل وقت، يرزقني ويعينني ويشفيني.

حاولت التقرب من بعضهم غير أني سرعان ما أتذكر ما مر بي بسببهم واستهزائهم بي، فماذا أفعل لأتخلص من كل هذا وأبدأ صفحة جديدة؟ عذراً على الإطالة.

جزاكم الله كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ أنيسة حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نسأل الله لك السداد والثبات، والهدى والتقى، والغنى والعفاف.

إن أذى الناس لم يسلم منه حتى من أرسلهم الله لهداية الناس، وأي نبي لم يؤذ؟ بل إن أذى العباد وصل إلى رب العباد، فوجد في الأشقياء من قال: إنه فقير، ورضا الناس غاية لا تدرك، فاجعلي غايتك رضوان الله، فإنه سبحانه إذا رضي عن الإنسان صرف وجوه الناس وقلوبهم إليه، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا)[مريم:96] يعني محبة في قلوب الخلق.

لا يخفى عليك أنه لا يشمت بمن يقع في المصائب إلا جاهل مليء بالمعايب والمسالب، والعاقل لا يظهر الشماتة لأخيه؛ لأنه يعرف أن الله قد يبتليه، وما من إنسان يسخر من مبتلى إلا شاهد ذلك في نفسه أو في أهله، ومن هنا قال قائل السلف: (لو سخرت من كلب لخشيت أن يحولني الله إلى كلب) وأفلس بعضهم فقال: (لأنني قلت لإنسان قبل أربعين سنة: يا مفلس)!

لا تغتمي بما حصل وتوكلي على الله عز وجل، وقابلي السيئة بالتي هي أحسن، واعلمي انك لن تندمي على إحسانك، لكنك تُعاقبي على إساءتك وعدوانك، فاجعلي العفو سجية لك، ولا تشغلي نفسك بعداوة الناس فتعطيهم من حسناتك، وتحملي من سيئاتهم، واجعلي شكرك لله عفواً وصفحاً عن الجاهلين، وكوني مطيعة لرب العالمين، وأبشري فإن العاقبة للمتقين، والجزاء الأوفى للصابرين، وربنا سبحانه (مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) [النحل:128].

أرجو أن تعاملي كل الناس بالحد الأدنى من المعاملة، فردي سلامهم، وزوري مريضهم وعاوني محتاجهم، واعلمي أنه من حقك أن تجعلي علاقتك محدودة مع من تتيقنين من شر التوسع في علاقته، ولكن أرجو أن تبقي شعرة العلاقة مع أرحامك.

لا داعي للعصبية، وأرجو أن تنظري للحياة بأمل وتفاؤل، وغلِّبي جانب الخير والتمسي للناس العذر، واعلمي أن الوحدة شر، فلا تضعي نفسك في زنزانة متحركة، وإذا كان الله معك فلتكن الدنيا عليك، وأرجو أن تتقربي من الصالحات، ورددي بلسان المؤمنات: (اللهم حببني إلى عبادك وحبب إلي الصالحين منهم).

أرجو أن تنظروا للحياة بمنظار جديد، وبثقة في الله المجيد، وخالفي عدونا الشيطان فإنه شقيٌ عنيد، همه أن يحرش بين العبيد، ليوقع بينهم العداوة والبغضاء ويصدهم عن شكر ربهم الحميد، ورددي مقولة نبي الله يوسف عليه وعلى نبينا صلاة ربنا العظيم: (قَالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) [يوسف:92].

اعلمي أن الإنسان يرحم الضعفاء رغبة في رحمة رب الأرض والسماء، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (وإنما يرحم الله من عباده الرحماء) فقابلي إساءتهم بالإحسان، وقطيعتهم بالوصال، وظلمهم بالصفح والغفران، ورددي بلسان أهل الإيمان: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) [الأعراف:199]، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان، وهل يجد من يزرع الشوك سوى الندامة والخسران؟!

والله الموفق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: