البحث في مجال الإعجاز العلمي.. ضوابط ومنافع - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

البحث في مجال الإعجاز العلمي.. ضوابط ومنافع
رقم الإستشارة: 263516

2029 0 390

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله تعالى على الإسلام، فكلما تمعّن المسلم فيما فرض الله عليه من فروض وسنن يجد كل الخير، وهذا ليس من باب إعمال العقل فيما كتبه الله تعالى علينا، لكنه من باب التأمل في الإعجاز العلمي لكل ما في الإسلام من دستور حياة للإنسان في الدنيا والآخرة، (أسلم تسلم) فمن فسر لنا رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لملوك الأرض على أنها تحذير فقد جانبه الصواب، فقد كانت نصيحة غالية من رسول كريم يريد الخير للبشرية جميعها دون أي مقابل من البشر، إنها نصيحة غالية أسلم تسلم في الدنيا والآخرة.

إن الإنسان عندما يطبق شريعة الله تعالى على الأرض سيسلم في جميع شئون حياته الدنيوية، وسيؤدي هذا لسلامة المجتمع ككل، إن الله تعالى الرحمن الرحيم أراد لنا الخير في كل ما أمر به، ولنتأمل سنن الظهر مثلاً، نجد أنه بعد مرور هذا الوقت على الرسالة الخاتمة يكتشف الإنسان أن الأرض كروية، وأن من كرم الله تعالى علينا أن جعلنا نقوم بتلك السنن عند صلاة الظهر كي نشارك المسلمين في نصف الكرة الأرضية الأخرى في قيام صلاة الليل، وهذا لأخذ الأجر مرتين، مرة بقيامنا الليل مع أهل النصف الخاص بنا من الكرة الأرضية، ومرة مع أهل النصف الآخر من الكرة الأرضية.

ما أكرم الخالق بنا إنه سبحانه يتوق لغمرنا بالحسنات ليرحمنا، باستسلامنا لأوامره دون مناقشة منا لماذا سنة الظهر عدد ركعاتها أكثر من سنة المغرب أو الفجر، لكنها وبعد هذه الأعوام ظهرت لنا جلية الأسباب، وما خفي منها أعظم، وهو سبحانه وحده علام الغيوب، من هنا يجب أن نعرف أهمية سنة الظهر ولا نتركها، ولا نترك أي سنة أخرى، عضّوا على جميع السنن بالنواجذ، فإن الخير كل الخير في هذا الدستور الإلهي الذي يظهر لنا كل يوم من أعاجيبه وعظمته الكثير، سبحانه وحده الخالق العظيم الرحمن الرحيم.

2- ولنتأمل سنة النوم على الجانب الأيمن، نجد أن فيها راحة لأكبر غدة في جسم الإنسان، وهي غدة الكبد، وهذا يؤدي لقلة إفراز الصفراء لعصارتها أثناء الليل، وبالتالي يؤدي لعدم تآكل جدار المعدة والإثني عشر خلال فترة الليل التي غالباً ما تكون المعدة فيها خاوية من الطعام فترة ليست بالقليلة، وبالتالي تقوم العصارة الصفراوية بهضم جدار المعدة والإثني عشر، فينتج عن ذلك تقرحات في جداريهما، وإذا نظرنا بتمعن في النوم على الجانب الأيمن نجد أنه أسلم طريقة لوضع مثالي للقولون، إن الغازات المتكونة في القولون تتصاعد بسهولة عبر القولون الصاعد ثم المستعرض ثم النازل إلى فتحة المستقيم للخارج بكل سهولة، وهذا لأن الغازات أخف المواد؛ ولذلك تتصاعد، وبالتالي إذا نام الإنسان على الجانب الآخر تتصاعد الغازات بشكل عكسي، وتعمل على تكون البكتريا الضارة والعفن خلال فترة النوم.

وإذا نظرنا لوضع القلب، فنجده في أفضل الأوضاع؛ لأنه تجنب ثقل الكبد والمعدة عليه، وهذا يجعله يقوم بوظيفته خير قيام أثناء فترة النوم، وإذا نظرنا لحالة الفص الأيسر من المخ البشرى نجد أنه أكثر راحة في هذا الوضع، مع العلم أنه المسؤول عن الجانب الأيمن من الجسم، والذي يقوم بأكثر الأعمال خلال فترة العمل اليومي، ومختص بأفضل الأعمال في الدنيا والآخرة، وما خفي عنا أكثر مما نعلم، سبحانه علام الغيوب وحده الرحمن الرحيم الخالق البارئ المصور لا إله إلا هو الواحد الأحد.

3- ولنتأمل سنة أذكار الصباح والمساء، هل من مسلم يقولها بقلبه وعقله وتعود عليها صباح مساء، لن نستطيع أن نجيب الملكين في القبر، من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟

أي مسلم تعود على الأذكار صباحاً ومساء سيرد بشكل تلقائي: رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً، غير أنه بشكل تلقائي عندما يفتح عينيه سيذكر ذكر القيام من النوم الذي تعود عليه وهو: (الحمد لله الذي أحياناً بعد ما أماتنا وإليه النشور)، ماذا سيكون موقف الملكين من إنسان ذكر الله أول ما قام من سباته أمامهم، وأسلم لله وتوكل عليه وترك أمره بيد الله سبحانه، لو تتذكر تعودك الذهاب إلى المدرسة أو العمل دون تفكير يذكر منك وتجد نفسك في المكان الذي تريد دون أن تفكر كيف وصلت ستعرف أنها العادة التي تعودت عليها طوال أعوام تمشي نفس الطريق وتتجنب المخاطر بشكل تلقائي وتصل وأنت تفكر في أمور أخرى غير الطريق.

إن الله تعالى أراد لنا أن نعود ألسنتنا على ذكره في كل وقت، وهذا لحكمة يعلمها سبحانه وحده، وهكذا حكمة التيامن التي أراد الله فيها أن نستخدمها في كل عمل نزيه شريف، فالذي تعود على تناول المصحف الشريف بيده اليمنى لإجلاله له سيمسك كتابه بيمينه بشكل تلقائي في الآخرة؛ لأنه ببساطة يستخدم يده اليمنى طوال حياته في الإمساك بكل طاهر وشريف، وهذا كتابه من الله تعالى ألا يجله ويتلقفه بتلقائيته المعهودة بيده اليمنى؟ سبحانه الرحمن الرحيم علم الإنسان ما لم يعلم سبحانه علام الغيوب.
أرجو أن تركزوا في الكلام عن أهمية سنة التيامن في كل شيء؛ لأني أعتقد أنها هامة جداً في سهولة حركة الحجيج خلال الشعائر المقدسة في الحج، وعدم الضرر للحجيج .

ويطوف الحاج حول الكعبة المشرفة كما تطوف الطيور في السماء، والسمك في الماء، أي لا يتماسون مع كثرتهم، وذلك لسهولة الحركة في الطواف، والحرص على حق كل مسلم بالطواف دون إيذاء نفسه والآخرين.
وجزاكم الله تعالى خيراً.
هل بحثي هذا في مجال الإعجاز؟ وأنا إنسانة عادية غير متمكنة من العلوم الشرعية فهل هذا يحسب لي أم علي؟
أفيدوني أكرمكم الله تعالى وجزاكم خير الجزاء.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إيمان عزت حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:


فأنت مشكورة على هذه التأملات في شريعة رب الأرض والسموات، ومرحباً بك مع آبائك وإخوانك الذين يسعدهم أن تظهر للناس جماليات وعظمة هذه الشريعة الغراء.

وأرجو أن تتابعي مؤلفات الدكتور النجار والشيخ الزنداني ومؤتمرات الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، وذلك من خلال مجلة الإعجاز العلمي.

والمسلم مطالب بأن يتأمل في هذا الكون والقرآن دعوة للتأمل والتفكر وخطاب لأولى النهى والألباب، وقد قال رب العزة في الكتاب: (( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا ...))[آل عمران:190-191]^، وخاطب الناس فقال: ((أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ))[الأعراف:185]^، ولفت الأنظار إلى البيئة بحيواناتها وجبالها فقال سبحانه: (( أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ))[الغاشية:17]^، ولفت الأنظار إلى طعام الإنسان وهو يجلس على مائدته فقال: (( فَلْيَنْظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ))[عبس:24]^، وقد ألف بعضهم في الإعجاز الرقمي في القرآن، وكلما تعمق الباحثون وأدركوا مقدار ما كانوا عليه من الجهل، وكلما طور الفلكيون أجهزتهم شاهدوا الجديد في كون يمتد ويتسع، ولا عجب فقد جاء في كتاب الله: (( وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ))[الذاريات:47]^.
وفي الختام نوصي الجميع بتقوى الله مع ضرورة عدم الاستعجال في الانسياق وراء النظريات إلا إذا أصبحت حقائق، علماً بأن الحقائق العلمية لا يمكن أن تصادم النصوص الشرعية شريطة أن تصبح النظريات حقائق ثابتة.
وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: