الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نحافة شديدة مع تشوهات في الوجه بسبب كلف
رقم الإستشارة: 266073

2895 0 318

السؤال

مشكلتي بدون مقدمات هي صورتي، فأنا شاب في الثلاثينات نحيل لا يتعدى وزني 45 كغم، وأعاني من تشوهات على بشرتي عبارة عن بقايا كلَف واضحة ظهرت قبل عشر سنوات، إضافة إلى شحوب وجفاف، حقيقةً لقد عذّبتني صورتي كثيراً، وتسببت في عدم توفيقي في عملي، فكلما تقدمت لعمل تخذلني صورتي للأسف، رغم ما أتمتع به ولله الحمد من أخلاق طيبة يشهد لها كل من حولي، فضلاً عن كفاءتي في عملي.

أرجو مساعدتي لتجاوز محنتي؟ خاصة أنها تقف عائقاً بيني وبين الاندماج والنجاح في محيطي الاجتماعي، وقد تحولت إلى هاجس مقلق إلى درجة غير معقولة، لا سيما عند مقابلة أناس يرونني لأول مرة، وكتب الله جهدكم هذا في ميزان حسناتكم وزادكم علماً وفهماً.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ معمر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فالحل يكمن في عدة نقاط نسردها بعناوينها ثم نفصلها.
أولا: تحري سبب النحول الشديد وعلاجه.
ثانياً: التغذية الجيدة.
ثالثاً: ممارسة الرياضة.
رابعاً: مراجعة طبيب الأمراض الجلدية.
خامساً: الدراسة النفسية والعلاج النفسي.
سادساً: الرضا والشكر تثاب عليه مع الاستعانة بالله.
سابعاً: تعويض الشكل بالعمل والفعل وإثبات الذات من خلال العمل لا من خلال الشكل.
ثامناً: الجمع بين كل ما سبق.

أولاً: تحري سبب النحول الشديد وعلاجه.
ينبغي زيارة طبيب عام للفحص المبدئي والتقييم السريري، وقد يكون هناك أسباب طبية أو نفسية يكشفها الطبيب ويحولك للطبيب المختص، وذلك مثل
الحالة النفسية والتي تؤدي إلى قلة وارد الطعام أو وجود عدم الاستقرار النفسي بسبب مضايقات لا يستطيع تقديرها إلا صاحب العلاقة، وإن الحالة النفسية قد تؤدي بشكل أو بآخر إلى عدم تمثل الغذاء وعدم الاستفادة منه.
ومنها النشاط الزائد، والنارية والعصبية في العمل أو الحياة بشكل عام، والتي تستهلك مدخرات الإنسان.

ومنها الحالة الغذائية أي نوعية أو كمية الطعام الذي تتناوله قد لا يكون كافياً، أي أنها قد لا تتناول البروتينات (اللحوم ) أو الخضروات أو الفواكه بالقدر الكافي، أو أنها لا تتناول غذاء صحياً طازجاً، مثل تناول الوجبات الجاهزة والمأكولات المعلبة أو المثلجة أو غير الطازجة.

ومنها الجهاز الهضمي وسوء الامتصاص، فلربما تحتاج إجراء التحاليل الدالة على سوء الامتصاص، مثل تحليل البراز البسيط، فبوجود ألياف غير مهضومة نحتاج إلى متابعة مع طبيب الهضم لإتمام التحاليل والتدابير.

ومنها نفي وجود الطفيليات المعوية بالتحليل للبراز لثلاث أيام متتالية، ومنها وجود أمراض عامة مؤدية للهزال والنحافة التي نذكر مثل الداء الزلاقي والإسهالات الدهنية أو غيرها، مثل الانتانات المزمنة، أو صلابة الجلد، أو غيره من الأمراض.

وننصح بإجراء التحاليل التالية:
1. صورة كاملة للدم Cbc (صورة دم كاملة- مع صيغة).
2. سرعة الترسيب Esr.
3. وظائف الكبد Lft.
4. وظائف الكلىKft.
5. تحليل السكر في الدم Fbs.
6. الدهنيات والكوليسترول Triglycerides، Cholesterol.
7. تحليل كامل للبول Urine routine & microscopic.
8. تحليل الطفيليات في البراز مع اختبارات سوء الامتصاص Routine stool analysis mainly for parasites.

9. حمض البوليك النقرس (Uric acid ).
10. حديد المصل.
11. بروتينات وألبومينات الدم Serum albumin، Serum protein.
12. هرمون التستوستيرون أي هرمون الذكورة Testosterone.
13. ونضيف ختاماً هرمون الدرق (Tsh & t4).


ثانياً التغذية الجيدة:
كماً ونوعاً كما ذُكر أعلاه، أي المحتوية على البروتينات والكاربوهيدرات والفيتامينات والدهون، وكذلك الألياف، ولكن تحت إشراف أخصائي تغذية لتحديد الجرعات من كل منها.

ثالثاً: ممارسة الرياضة:
فهي تحسن الجسم وتبنيه لو ترافقت بغذاء جيد، كما أنها تحسن الحالة النفسية وتفتح الشهية.

رابعاً: مراجعة طبيب الأمراض الجلدية.
مثل أخصائي صحة جلد أو تجميل لحقن الدهن في الوجه بأشكاله المختلفة والتي أفضلها حقن دهون نفس المريض، فهي أقل أضرارا ومضاعفات وتعطي تحسناً فورياً.

ويمكن لتقشير الوجه إعطاء اللون تجانساً واضحاً، ويمكن أيضاً أن تخفف من البقع والكلف، ويمكن للمواد القاصرة للون الجلد ومن أحدثها الوايت أوبجيكتيف فوتوديرما أو الديبيجمنتين أن تخفف البقع، ولا ننسى ما للوقاية من الشمس من أثر في تخفيف القابلية للتصبغ.

خامساً: الدراسة النفسية والعلاج النفسي واستشارة قسم المساعدة النفسية للتغلب على هذا الشعور.

علماً أن الشكل يأتي بعد الفعل فلو كنت مديراً هل توظف الموظفين الكسولين الأنيقين والجمال يشع من وجوههم، أم توظف الموظف النشيط المنتج ولو كان أقل جمالاً.

هناك من يكون ذا عاهة واضحة كالعمى، ومع ذلك يؤثر في العالم كله كما هو حال الشيخ عبد الحميد كشك رحمه الله وغيره الكثير ممن أعجب الناس بهم واعتبروهم قدوة لهم مع أنهم من أصحاب العاهات وليسوا مصابين بالنحول فقط.

سادساً: الرضا بما أنت عليه والشكر لله تعالى على بقية النعم الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى تثاب عليه، هذا بالإضافة إلى الاستعانة بالله الذي بيده الخير.

سابعاً: تعويض الشكل بالعمل والفعل وإثبات الذات من خلال العمل لا من خلال الشكل، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما معناه: (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ).

ثامناً: الجمع بين كل ما سبق.

ختاماً: وبما أنك ذكرت أن الحالة شديدة ومؤثرة على حياتك فينبغي عليك السعي بكل ما ذكرنا للخلاص مما أنت فيه من معاناة، فأنت تحتاج فحصاً عاماً بيد طبيب عام لتقييم الحالة بشكل عام ثم التحاليل خاصة الهضم والامتصاص والهرمونات، ثم الغذاء الصحي والكافي، ثم ممارسة الرياضة بشكل يتناسب مع المرحلة التي تمر بها، ثم تحتاج إلى تفهم الحالة النفسية والتعايش، ثم إلى طبيب أمراض جلدية فرع تجميل للحقن والتقشير وتتوج ذلك كله بالرضا من جهة وبالتوكل على الله لتفوز بالسعادتين.

وبالله التوفيق.


مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً