الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفصام الباروني .. التشخيص والعلاج
رقم الإستشارة: 268247

5130 0 375

السؤال

أخي الدكتور.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عندي أخي يعاني من مرض نفسي ولا ندري ما هو؟ فهو يتوهم أشياء سوف تحدث قريباً جداً ونحن لا ندري ما هي؟ ويطالبنا بالتركيز في أحداث واقعية عادية جداً ويربطها بهذه الأوهام التي سوف تحدث، ويقول إن الإذاعات الكافرة تقول ذلك والإذاعات المسلمة لا تدري عن شيء... وغيرها من الأوهام التي يصر عليها، ويثير المشاكل عليها كنصيبه في الزواج من خطيبته القديمة.

علماً أنه غير متزوج ويبلغ من العمر 36سنة، ومر بظروف عاطفية ومالية صعبة جداً.

وهو الآن شبه منعزل عن الأهل والأصحاب ونخاف أن يفكر في الانتحار، وحالته تزداد سوءاً تدريجياً.

ويرى أنه غير مريض، ومن الصعب جداً أخذه إلى أخصائي، علماً أن الأخصائي الجيد متوفر في جمهورية مصر الشقيقة.

فما هو المرض؟ وما هو العلاج؟

أفيدنا في القريب العاجل أفادكم الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أخوكم في الله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبدالحكيم حمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

نشكرك على اهتمامك بأمر أخيك.. ومن محتوى رسالتك أستطيع أن أقول إن أخاك – شفاه الله تعالى – يعاني من مرض الفصام الذي هو من الأمراض العقلية الرئيسية التي قد يحدث فيها نوع من التوهم وتطاير الأفكار وعدم الارتباط بالواقع لدرجة كبيرة، وربما يكون أيضاً مصحوبا بنوع من الاضطراب الوجداني الذي يتمثل في الشعور بالاكتئاب وعدم الارتياح والانعزال، وغالباً ما يكون الإنسان مفتقد البصيرة، بمعنى أنه لا يدري أنه مريض أو لا يعترف بما ينتابه من أفكار وأوهام... وهكذا.

وهنالك عدة أنواع للفصام، وهذا النوع يعرف بالفصام الباروني.

هذا المرض حقيقة يمكن أن يعالج بدرجة كبيرة، ولا أقول لك أن كل حالات الفصام يمكن أن تتحسن تحسناً كبيراً، ولكن بفضل الله تعالى الآن توجد أدوية فعّالة وممتازة جدّاً تساعد الكثير من هؤلاء المرضى.

أولاً ـ أرجو ألا يحدث أي نوع من النقاش السلبي بين هذا الأخ وبين الأسرة، بمعنى ألا تحاولوا أن تناقشوه في أفكاره، حاولوا تجاهلها؛ لأن محاولة إقناعه أن هذه الأفكار خاطئة ربما يزيد من هذه الأفكار ويثبتها ويقويها، كما أنه ربما تصبح لديه أفكار عادية جديدة ضد بعض أعضاء الأسرة.

ثانياً: توجد الحمد لله أدوية فعّالة وممتازة جدّاً، منها دواء يعرف باسم ( رزبريدون ) وجرعة البداية هي 2 مليجرام ليلاً لمدة أسبوعين، ثم ترفع إلى 4 مليجرام لمدة طويلة، والتحسن غالباً يبدأ بعد ثلاثة أسابيع من بداية العلاج.

هنالك دواء آخر يعرف باسم ( زبركسا )، وهو دواء ممتاز ولكنه ربما يكون مكلفا بعض الشيء، وجرعته هي 5 مليجرام ليلاً بعد أسبوعين، ثم ترفع إلى 10 مليجرام لمدة شهرين، وإذا لم يحصل تحسن بعد الشهرين ترفع إلى 20 مليجرام يوميّاً لمدة ستة أشهر، ثم تخفض إلى 10 مليجرام.. هذا الدواء هو ممتاز وفعّال بنفس مستوى ( الرزبريدال )، فقط يعاب عليه أنه ربما يؤدي إلى زيادة شديدة في الوزن.

وهنالك أدوية أخرى كثيرة منها العقار الذي يعرف باسم ( إستلازين )، وهنالك آخر يعرف باسم ( سيركويل )، وكلها معروفة لدى الأطباء وهي أدوية الحمد لله فعّالة وجيدة جدّاً.

المرضى الذين لا يتعاونون أو لا يقتنعون بتناول الحبوب يمكن أن تعطى لهم إبر، فهنالك نوع من الإبر الشهرية أو كل أسبوعين، منها إبرة (فلونكسول) بجرعة 40 مليجرام تعطى كل ثلاثة أسابيع، وهنالك إبرة أخرى تعرف باسم (موبكيت Mobecate) وجرعته هي 25 مليجرام في العضل كل ثلاثة أسابيع.. ولكن بالطبع هذه العلاجات يجب أن تكون تحت الإشراف الطبي، ويمكن أن تبدءوا بالعلاج الدوائي عن طريق الحبوب، والرزبريدال ربما يكون هو الأنسب، وبعد تحسن حالة هذا الأخ يمكن إقناعه بمواصلة العلاج لدى الأطباء.

هذا الأخ لابد أن يُساند، ولابد ألا يعامل كشخص معاق، ويعطى له بعض الاعتبار، ولابد أن يوجه للاهتمام بنظافته الشخصية والمشاركة في المناسبات الاجتماعية، لأن ذلك من صميم التأهيل، وذهابه إلى المسجد أيضاً سوف يجعله مع الصحبة الطيبة... هذه كلها آليات علاجية طيبة وممتازة جدّاً، والعلاج التأهيلي لا يقل أهمية أبداً عن العلاج الدوائي، والانعزال والانزواء واحد من المشاكل الرئيسية في مرض الفصام، وعليه أرجو أن تساعدوه من أجل التأهيل، ولا شك أن الدواء سوف يساعده كثيراً.

لا أعتقد أن هنالك خطورة من فكرة الانتحار، ولكن بالطبع أن يُراقب ويطمئن في نفس الوقت.

بعض المرضى يستجيب للجلسات الكهربائية بصورة أسرع، ولكن ربما لا تكون مفضلة في حالة هذا الأخ، وحقيقة هذه الجلسات الكهربائية تحدث بعدها انتكاسات للمرضى الذين لا يواصلون العلاج الدوائي.

أرجو التأكد تماماً أن مرض الفصام ليس بالسوء الذي يعتقده الكثير من الناس، وأقصد بذلك أن هذا الأخ لابد أن تتاح له فرص العلاج؛ فهنالك أمل كبير جدّاً بإذن الله أنه سوف يتحسن خاصة من الأدوية الجديدة الفعّالة.

أسأل الله له الشفاء والعافية، وجزاكم الله خيراً على اهتمامكم به.
وبالله التوفيق.


مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً