الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

علاج الاكتئاب المتمثل في العزوف عن العمل والرغبة في الخلوة
رقم الإستشارة: 269275

20395 0 530

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا صاحب استشارات سابقة كان من مفادها أني أعاني من مرض الاكتئاب، ووصف لي الدكتور الفاضل/ محمد عبد العليم دواء فلوتين، وفعلاً أخذته بانتظام كما وصف لي، أحسست بتحسن كبير في أول الأمر ثم لم يلبث أن انقضى وعاودني ما كنت أجده بالرغم أني لم أترك الدواء نهائياً، وظللت ستة أشهر أتعاطاه.
أنا أعلم أن الشافي هو الله تبارك وتعالى، وأن الشفاء بيده جلت قدرته وعظم شأنه، وأعلم أن ما أنا فيه هو بلاء والحمد لله على كل حال، ولكن من حولي لا يعذروني ويحاسبوني على أني معافى.
آخر رسالة لي شكوت أني ليس عندي قابلية للعمل مطلقاً، أريد أن أجلس وحيداً لا أفعل شيئاً، ولأن هذا الأمر يؤرقني فقد ذهبت إلى طبيب نفسي كتب لي دواء أولابكس، وعلى الرغم من سعره المرتفع اشتريته لعله يكون سبباً في الشفاء، واستمررت عليه 20 يوماً نصف حبة مع دواء آخر لا أذكره، ومن قبل وأنا عنده كتب لي الفلوتين أيضاً وأستمريت عليه فترة، ولما أخبرته أني لم أستفد منه شيئاً كتب لي أولابكس، أنا الآن امتنعت عن جميع الأدوية، والأمر الذي يؤرقني أني ليست لي الرغبة في أن أعمل أي شيء، مع أني أعول ويجب أن أسعى كما أمرنا الله، ولكن ليس الأمر بيدي فأنا أنام فترات طويلة جداً!
أعينوني أعانكم الله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Ehab حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،
أمر ضروري أود أن أؤكده لك وأرجوه منك، هو أن لا تدع الاكتئاب يدخل عليك من البوابة الرئيسية التي دائماً يدخل منها، وهي بوابة التغير المعرفي، بمعنى أن الاكتئاب يجعلك تفكر تفكيراً سلبياً وتكون محبطاً، وهذا التفكير السلبي بعدم القدرة وبعدم النفع وأنك لا تملك أي طاقات إيجابية، هنا يمكن للاكتئاب أن يغير الإنسان تغيراً معرفيّاً كبيراً، وهذا التغير تدخل الإنسان في حلقة مفرغة مما يؤدي إلى درجة أقوى من الاكتئاب، فأرجو أن تكسر هذا الحاجز، ولا تفكر بهذه السلبية، فأنت بحمد الله في قمة الشباب ولا تعاني حقيقة من مرض خطير، فقط ربما يكون مزعجاً بعض الشيء ولكني أؤكد لك أنه ليس خطيراً.
أيضاً: هذه الأدوية هي من فضل الله علينا، وهي من نعم الله علينا وهي من قدر الله وعلينا أن نأخذ بها، وعلينا أن نحاول أن نستفيد منها، وكما ذكرتَ أن الشفاء من عند الله فهذا أمر نؤمن به إيماناً قاطعاً، مع ضرورة الأخذ بالأسباب لأن الله سبحانه وتعالى دعانا لذلك، فعلينا أن نكون مستبصرين وألا نرفض ولا نترك هذه النعم العظيمة ومنها الأدوية والتفكير الإيجابي.
فأرجو منك أن تحيي في نفسك أفكاراً جديدة قائمة على أنك فعّال ولديك أسرة، وأنت في شبابك، وأنت في هذه الأمة الإسلامية العظيمة، والعمل مهم، وقيمة الرجل في العمل، والعمل نفسه يعتبر أمراً تأهيليّاً؛ لأنه يزيل الاكتئاب ويؤدي إلى الحافز الداخلي النفسي، فأرجو أن تعيد حساباتك، وأرجو من هذه اللحظة أن تفكر بصورة أكثر إيجابية..
انتظم على صلواتك في المسجد مع الجماعة، وحاول أن تجد الصحبة الطيبة والخيرة وناقش معهم هذه الصعوبات التي تنتابك من وقت لآخر وسوف تجد منهم المساندة.
انظر إلى خلق الله الذين يسيرون والذين هم في متاجرهم ومصانعهم ومكاتبهم وغيرهم؛ فهؤلاء يعملون وينتجون، انظر إلى الرجال الذين تعدى عمرهم الستين وحتى السبعين وهم يعملون في أعمال يدوية شاقة، هذه هي الفعالية.
لا تترك أبداً أي مجال لهذا التفكير السلبي، ارفع من همتك –وأنت كذلك ولا تريد لنفسك دنو الهمة، والمؤمن مطالب بذلك، وأما ما يقال لك بأنك بخير وأنهم لا يعذرونك؛ فأرى أن هذا من قبيل التشجيع وليس من قبيل الانتقاد، فالكثير من الناس أن صاحب الاعتقاد متوهم أو متكاسلاً، وهذا ليس صحيحاً، فأرجو أن تجد لهم العذر، ولكن عليك أن تثبت لهم وأن تبدأ وتعمل.
أنت تركت الأدوية ولا شيء لا ننصح به، لا تترك الأدوية لأن فيها خيراً وهي وسيلة وباب من أبواب العلاج الشافي بإذن الله، وأنت تتناول الدواء قل: بسم الله الرحمن الرحيم، وقل: (اللهم رب الناس أذهب البأس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك شفاءً لا يغادر سقماً).
أسأل الله ذلك أن يجعل لك سبباً خيراً في هذا الدواء، وأقترح أن تنتقل لدواء جديد وهو (لسترال / زولفت)، وهو جديد بالنسبة لك، لأنه أصلاً موجود في الأسواق منذ مدة طويلة، وإن شاء الله تستجيب الموصلات العصبية لديك بصورة أفضل، فابدأ بتناوله بجرعة 50 مليجرام ليلاً حبة واحدة لمدة أسبوعين، ثم ارفعه إلى حبتين في اليوم لمدة ستة أشهر، ثم خفضه إلى حبة واحدة في اليوم واستمر عليها لمدة عام، ولا تستغرب هذه المدة وهي ليست طويلة أبداً وهي إن شاء الله جرعة وقائية ولكن لابد أن تنتبه وتفكر إيجابيّاً، فأنت بحمد الله بخير.
وأرجو أن تنظم وقتك وتستفيد من وقتك، فالواجبات أكثر من الأوقات، ومارس الرياضة وحاول أن ترفه عن نفسك وتتواصل مع الآخرين، وابحث عن العمل؛ فهنالك الكثير الذي يمكن أن تقوم به، فأرجو أن تنهض من نفسك من الآن وأن ترفع من همتك.
أسأل الله لك الشفاء والعافية وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • فلسطين المحتلة سيلينا

    ان خلوة الرغب رائعة

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً