تعرف الفتاة على شاب ملتزم عن طريق مواقع الزواج وطلبه الزواج بها - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعرف الفتاة على شاب ملتزم عن طريق مواقع الزواج وطلبه الزواج بها
رقم الإستشارة: 270366

4916 0 379

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

كنت أدخل أحد مواقع الزواج الإسلامية لعلي أجد زوجاً صالحاً بعد أن سألت عن مدى مشروعية ذلك، وقد علمت أنه يجب أن لا يكون بصوت ولا صورة، وهذا ما التزمت به من جانبي، وقد كان هناك بالفعل الكثير ممن نحسبهم على خير والله تعالى أعلم، ولكن الموقع نفسه كان غير ملتزم بآداب الإسلام بهذا الخصوص، بالإضافة إلى أنني وجدت هذا باباً عظيماً للفتن أعرض نفسي له، فقررت التوقف عن ذلك وحذفت كل ما يتعلق بي من الموقع وقطعت علاقتي بكل من كنت أتحدث معهم.

ولكن بعد هذه الحادثة بشهر أرسل لي أحدهم يقول لي: إنه يريد أن يتقدم لي بشكل رسمي، مع العلم أني عندما رفضت أن يرى صورتي احترم ذلك جداً، ولم يطلب مني مرة أخرى أن يراها؛ لأنه - كما قال - يريد أن يكون هذا حلالاً (100%)، وقد كنا - قبل قطع علاقتي بالموقع - تبادلنا الإيميلات للتعارف، وتم ذلك بمنتهى الاحترام، ثم توقفت عن ذلك أيضاً، وهو بعدما عاد الآن فقلت له: إننا حتى لن نتراسل إلى أن تأتي بلدي لتخطبني من أهلي، فقبل ذلك أيضاً وسعد به جداً وقال: إن هذا مما يزيده تمسكاً وفرحاً بي، مع العلم أنه ملتح ويصلي كل الصلوات في المسجد، وقد حدث بيننا توافق إلى الآن، وأنا أحس فيه بالصدق والجدية، والله سبحانه أعلم طبعاً بكل ذلك.

وقد اتفقنا أننا سنظل على الاستخارة إلى أن يأتي، وعندما يأتي سيرسل لي لأعلمه بما يفعل، فهل أنا مخطئة فيما حدث؟ وخصوصاً أنه هو من عاد يطلبني بعد أن أنهيت كل شيء، وهل تدل موافقته لي على ما طلبت على خير فيه من أي درجة؟ لأني بصراحة أحياناً أحس أن الله عز وجل يمكن أن يعاقبني بأن يكون زوجاً سيئاً؛ لأن العلاقة بدأت على هذا النحو، وأنا أحاول جهدي أن أبتعد عن هذه الفتن، ولكن في حالتي هذه وبعدما بينت لكم، هل أنا مخطئة؟!

علماً أني أصلي استخارة كل يوم والحمد لله، وأسأل الله العلي القدير أن يختار لي الخير.

وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ الفقيرة إلى الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فقد أسعدتني إرادتك القوية، وأفرحتني رغبتك في طاعة رب البرية، وأرجو أن تنالي بصدقك وحرصك خيراً، ومرحباً بك في موقعك، وشكراً لك على تواصلك، ونسأل الله أن يقدر لك الخير ثم يرضيك به.

وقد أحسنت بإصرارك على عدم تقديم تنازلات، فإن الله أراد للمرأة أن تكون مطلوبة عزيزة لا طالبة ذليلة، وكل فتاة تقدم تنازلات تفقد منزلتها حتى عند من تتنازل له.

ولا يخفى عليك أن الشريعة تؤسس البيوت على الوضوح والرضا والقبول؛ بعد حسن الخلق واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، وإذا وجد الدين والخلق والأمانة؛ فإن بقية العيوب يمكن أن تحتمل، وقد أحسن من قال:

وكل كسر فإن الدين يجبره وما لكسر قناة الدين جبران

وإذا جاء هذا الشاب وطرق باب داركم؛ فأرجو أن تجتهدوا في التعرف على أحواله، واتركي أهلك ليتعرفوا على ذلك، فالرجال أعرف بالرجال، كما ينبغي أن يعطى فرصة كاملة للتعرف عليكم والسؤال عن أحوالكم، فإن معرفة الإنترنت لا تعطي إلا جزءاً يسيرا جداً من الحقيقة، كما أرجو أن تهتموا بالرؤية الشرعية؛ فإذا تحقق الميل والقبول؛ فاعلموا أن الأرواح جنوده مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، وذلك لأن ما حصل من إعجاب وميل وتوافق؛ لن يكتمل إلا بالرؤية الشرعية؛ لأن مسيرة الحياة طويلة، والشراكة فيها عميقة، والكلام الجميل يجيده كل أحد، والالتزام قد يدعيه الكثيرون، ولكن الحقيقة الكاملة لا تظهر إلا بعد الرباط الشرعي، ومن هنا كان لا بد من تحكم العقل قبل العاطفة.

وإذا علم الله منك الصدق والتوبة والندم على ما حصل؛ فإنه سبحانه يبدل السيئات إلى حسنات، ولن تندم إلا من فرطت وقصرت، وأنت ولله الحمد كنت منضبطة، وابتعدتِ عندما أحسست بالخطر، وفي ذلك دليل على ما وهبك الله من عقل وحسن تصرف، ولا تنسي أن ضابط قبول الرجل أمران اثنان لا غنى لأحدهما عن الآخر: الأول: الدين، والثاني: الخلق، وهاتان الخصلتان لا تعرفان إلا بالسؤال الدقيق عن الرجل من معارفه وأصدقائه.

وهذه وصيتي لك بتقوى الله ومرحباً بك في موقعك، وكم نحن سعداء بتواصلك، وهنيئاً لك بما وهبك الله من وعي وحرص، وعليك بكثرة الدعاء، واللجوء إلى من يجلب الخير ويدفع الضراء.

ونسأل الله أن يقدر لك الخير حيث كان ثم يرضيك به، وأرجو أن تظل علاقاتكم القديمة سرّاً من الأسرار، واحرصوا على طاعة الواحد القهار، وأكثروا من الصلاة والسلام على رسولنا المختار.

وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: