الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المرأة المسلمة لا تكون عاطلة
رقم الإستشارة: 277576

2243 0 277

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين وبعد:

فإني أحس بحزن وتعاسة شديدين، لإحساسي العميق بغبني الكبير لوالدي، رغم طاعتي لهما، وحرصي الشديد على نيل رضاهما.

لقد رعاني والداي رعاية كبيرة وحرصاً على أن أتابع دراستي في المجال الذي اخترته، وهو الإعلام والصحافة، وكانا كريمين معي، ولكن في نفس الوقت ينتظران مني أن أعمل وأكون عند حسن ظنهما وأحقق مستقبلي.

المشكلة أنني بعد التخرج جلست في البيت، بعد ما يئست من الحصول على عمل، فصرت أحس بعدم رضا والدي، ونفورهما من جلوسي هكذا، وأصبحت حزينة لحالي، وحال والدي اللذين خيبت ظنهما، انصحوني، جزاكم الله بكل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمنية حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فإننا نخطئ عندما نجعل الهدف من التعليم هو الوظائف، ولذلك يتوقف معظم الطلاب عن طلب العلم بمجرد الجلوس على كرسي الوظيفة، والله سبحانه لم يربط الرزق بالشهادات، وقد أحسن من قال:

ولو كانت الأرزاق تجري على الحجا *** هلكن إذن من جهلهن البهائم

ولو أننا نتوكل على الله حق توكله لرزقنا كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً، وإذا تأمل الإنسان فيما حوله يجد عجباً، فهناك آلاف الخريجين الذين يحملون الشهادات لا يجدون وظائف بل فيهم أعداد كبيرة من الرجال، والرجل المسلم مسئول عن نفسه ووالديه وإخوانه وزوجته وأولاده.

والمرأة المسلمة لا تكون عاطلة لأن رسالتها عظيمة، فهي نصف المجتمع، وعلى يدها يتربى النصف الآخر، وقد أدرك الغربيون أخيراً خطورة ترك المرأة لبيتها، ورجعت بعض الشهيرات هناك إلى البيوت كما فعلت المديرة الإدارية لشركة ( ببسي كولا)، وقد أقاموا الدراسات الكثيرة التي أثبتت أن الخسارة كبيرة بسبب خروج المرأة إلى سوق العمل، ويُخطئ من يظن أن المرأة الغربية سعيدة بانفتاح أبواب العمل أمامها، إذ الصواب هو أن المرأة هناك أجبرت على العمل لأنها إذا لم تعمل تموت من الجوع ولا تجد مأوى أو ثبات.

ولا أظن أن هناك داعياً للانزعاج، ولا ننصحك بالعمل إلا إذا كنت بحاجة ماسة إلى المال، أو كان المجتمع المسلم بحاجة ماسة إلى خدماتك مع ضرورة أن تخلو بيئة العمل من المخالفات وأن لا يترتب على العمل ضياع حق الزوج أو الأولاد، كما أن خدمة الفتاة لوالديها أفضل لها إذا كانوا ميسورين.

ولا شك أن قيمتك عند والديك عظيمة، وليس من الصواب أن تكون قيمة المرأة حسب وظيفتها وعملها، فاطردي عن نفسك هذه الأوهام واشغلي نفسك بطاعة الله على الدوام.

وأرجو أن يعلم الجميع أن الكون ملك لله، ولن يحدث في كون الله إلا ما أراده، وإذا فعل الإنسان الأسباب فما عليه إلا أن يتوكل على الكريم الوهاب.

وفي الختام ننصحك بما يلي:

1- اللجوء إلى الله.

2- شغل نفسك بالخير قبل أن تشغلي بغيره.

3- عدم اشتراط وظيفة معينة إذا كنت حريصة على العمل؛ وذلك لأن كل عمل حلال شريف ومقبول.

4- إعلان الرضا بقضاء الله وقدره.

5- شكر الله على ما أولاك لتنالي بشكرك المزيد.

6- مراقبة الله في السر والعلن والبعد عن المعاصي، وتقوى الله في السر والعلن.

وبالله التوفيق والسداد.


مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: