الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قسوة القلب وعلاجها
رقم الإستشارة: 283319

4325 0 289

السؤال

السلام عليكم.

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
سادتي الكرام! جزاكم الله عنا خير جزاء لما تقدمونه لهذه الأمة.
فأنا ابنكم من المغرب، أكتب إليكم راجياً من الله أن يجعل علاجي وشفائي على أيديكم الطيبة.
أنا شاب أبلغ من العمر 22 سنة، ملتزم بشرع الله -ولله الحمد- هذا في الظاهر، وأما في داخلي فأنا أعاني من قسوة قلب شديدة، حيث أني لم أعد أشعر في الآونة الأخيرة بوجود القلب بداخلي، وصرت لا أستطيع القيام بأي نوع من العبادات التطوعية، فبالله عليكم اهدوني سبل الرشاد في أمري هذا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن شعورك بالمرض دليل على أن قلبك لا يزال – ولله الحمد – حياً، كما أن هذا الإحساس هو أول وأهم خطوات العلاج، وقد أسعدني هذا السؤال الذي يدل على أن في شبابنا الخير.

وأرجو أن تحاول أن تتذكر الأشياء الجديدة في حياتك هل غيرت أصدقاءك؟ هل أطلقت بصرك؟ هل أصبحت تكثر من الطعام والشراب؟ هل وقعت في ذنب أو مخالفة؟ فإن الإجابة على تلك التساؤلات وغيرها مما يعيننا على الوصول إلى سبب التراجع وفقدان لذة العبادة، فإن الله سبحانه: (( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ))[الرعد:11].
وإذا لم تتذكر ذنبا معينا فتب إلى الله توبة شاملة نصوحاً من كل الذنوب صغيرها وكبيرها، وأكثر من الحسنات فإنها تمحو السيئات، وواصل في الصلاة والذكر والتلاوة حتى تجد الخشوع والحلاوة، وقد وجد في السلف من قال عن نفسه اجتهدت في الصلاة عشرين سنة ثم تلذذت بها، واعلم بأن الإنسان ينال الأجر على الخشوع وينال الأجر على اجتهاده من أجل الخشوع كما قال ابن القيم في الذي يحاول أن يخشع ويجتهد حيث ذكر أنه يكون في جهاد وصلاة.

وقد قالت أم المؤمنين عائشة لمن شكاً من قسوة قلبه: (زر المقابر، وشيع الموتى، وأكثر من ذكر الموت) أو كما قالت رضي الله عنها وأرضاها.

وهذه وصيتي لك بتقوى الله ثم بكثرة اللجوء إليه، فإنه سبحانه يجيب من دعاه ويوفق من احتمى بحماه، ويؤيد وينصر من يتوكل عليه ويتولاه، وتعوذ بالله من شيطان همه أن يحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئاً إلا بإذن الله.

وعليك بكثرة الاستغفار، والصلاة والسلام على رسولنا المختار، واحشر نفسك في زمرة الأخيار، وأحسن إلى والديك والمحتاج والجار، وواظب على الأذكار طرفي النهار.

ونسأل الله أن يحشرك في زمرة الأخيار.


مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً