الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الزواج من ذات الدين ولو رفضها أهل الزوج
رقم الإستشارة: 288002

2409 0 407

السؤال

السلام عليكم
الحمد لله أني وجدت المرأة الصالحة وخطبتها بعد رجاء شديد للوالدة بقبولها، وتمت عدة زيارات بين الأسرتين، الآن أصبحت الوالدة على إصرار شديد لفك الخطوبة لأسباب 80% من هذه الأسباب دينية (طريقة الحجاب، عدم الاختلاط، طريقة الجلوس . . .) السبب الوحيد غير الديني هو قصر قامتها، والدتي ووالدي شبه علمانيين في طريقة تفكيرهم، مع العلم أن جميع الأسرة موافقة على أسرة البنت، أخوال وخالات ... بل ومشجعين لذلك، والوالد أيضاً شبه موافق.
الوالدة تهتم بالمظاهر جداً، وهي الآن تستخدم معي أسلوب الضغط النفسي بأنها سوف تصاب بحالة نفسية أو بالجنون لو أكملت هذه الزيجة.
ملاحظة: من الصعوبة جداً أن أجد امرأة صالحة بمواصفات والدتي؛ لأن مواصفات والدتي لا تعتمد على التدين، بل على المظاهر، وإذا وجدتها في الغالب لن تكون من نفس المستوى الاجتماعي كهذه المرأة، وفي هذه الحالة سيكون رفض والدتي والأسرة أقوى بشدة.. طرحت على والدتي تأخير الزواج لمدة سنة للتفكير لكنها مصرة على اتخاذ قرار الفسخ الآن.

وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أ.ع حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،
فإن تمسكك بصاحبة الدين لا يعتبر عقوقاً لوالدة لا تهتم بما يرضي رب العالمين، وأنت مطالب بالصبر عليها والإحسان إليها مع ضرورة أن تفعل ما يرضي الله، وأرجو أن تطلب مساعدة الخالات والعمات بعد طلب مساعدة الوالدة، وأقصر طريق إلى قلب والديك يكون بالحرص على إرضائهما وزيادة البر بهما، وعليك بكثرة التوجه إلى الله، فإن قلوب العباد بين أصابعه يقلبها.
ولا يخفى على أمثالك أن الإنسان لا يجد امرأة لا عيب فيها، وإذا وجد الدين فإنه يغطي على كل السلبيات، وبالدين يستطيع الإنسان إصلاح الخلل – وقد أحسن من قال:
وكل كسر فإن الدين يجبره وما لكسر قناة الدين جبران
وأرجو أن تعلم أن المهم بعد الدين هو حصول التوافق ووجود الارتياح، فالأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف، وأنت الذي ستعيش مع الزوجة وليس الوالدة أو غيرها، ولا عبرة باعتراض الوالدين إلا إذا كان من ناحية الدين، أما إذا كان المرفوض هو الدين فطاعة الله أغلى وأعلى ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، مع ضرورة الإحسان للوالدة كما قال الله: ((وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا))[العنكبوت:8] ثم قال: ((وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا))[لقمان:15] كما نتمنى أن تتفهم زوجتك الوضع، وعليها أن تبالغ في الإحسان إلى والدتك، وعليك أن تكرم زوجتك وتكون محسناً إلى والديك.
وهذه وصيتي للجميع بتقوى الله ثم بكثرة اللجوء إليه، ومرحباً في موقعك، ونسأل الله أن يلهمك السداد والرشاد وأن يقدر لك الخير ثم يرضيك به.
وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً