الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية التأثير في الآخرين وكسب احترامهم
رقم الإستشارة: 288413

10728 0 528

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عندما قمت بتدريس الرياضيات لمدة ثلاثة أشهر كنت أعامل الطالبات بكل لطف، وكنت أبذل جهداً جباراً لمحاولة إيصال المعلومة لكنهن جميعاً كُسالى، وفي نظري كنت أفضل أستاذ في المدرسة من ناحية جودة الإعطاء.

ولكن الطالبات لم يقدرن تعبي معهم ولم يحترمنني، حتى أصبحت لا أستطيع أن أضبط الصف وكثر الشغب معي، مما اضطرني لتدخل المدير والطرد من الصف ولكن دون جدوى، وتجدني أقوم بالشرح وبعضهن لا علاقة له بالدرس، وأصواتهن عالية، ويصعب إعطاء أي درس.

ولو كانت هذه المشكلة مع كل الأساتذة لما تضايقت، ولكنها معي بالذات، بل أكثر من ذلك أن مدرس اللغة العربية قاس وشديد، ورغم ذلك لا يجرؤن على التحدث أمامه، وفي عيد المعلم كانت الهدايا والورود من نصيبه فقط.

وكذلك أخي الذي يصغرني بخمس سنوات لا يعاملني بطريقة لائقة، فعندما أطلب أبسط الطلبات (كوب ماء) فإنه لا يقوم بذلك، ولا يعيرني أي قيمة رغم أنني خريج جامعة، فأصبحت لا أطلب من أحد شيئاً، وأخشى أن أتزوج بزوجة تكون من هذا النوع من الناس، فماذا أفعل؟ وكيف أستطيع أن أجعل الآخرين يساعدوني كما يفعلون مع جميع الناس وهم مسرورون يعتقدون أنهم يقومون بواجبهم دون استخدام العنف؟ وما هي الأدوات التي أملكها للضغط على الآخرين؟!

وشكراً لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو صلاح حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإني لا أرى هناك سبباً يجعلك تشعر بالدونية وبالقصور فيما كنت تقوم به حيال الطالبات، فالناس تختلف في مناهجها وفي طرقها، وهذا ينطبق عليك وعلى الطالبات، وأنت تؤدي مهنتك بالصورة التي تعتقد أنها هي الأفضل، ولكن الطرف الآخر لا يستوعب الأمور بالصورة التي تراها أنت أمثل.

ونقول دائماً: إنه من الأفضل في مثل هذه المواقف أن لا يصر الإنسان على فرض مبادئه وقيمه على الآخرين، فهذا أمر ضروري، حتى لا تشعر بالدونية.

ثانياً: ما ذكرته من أحداث كطلبك لكوب الماء من أخيك الأصغر، وطلبك من أخيك الآخر بأن يكوي البنطلون وهكذا، وهم لا يستجيبون لك، فهذه أحداث ليست ذات قيمة - أرجو أن تعذرني في ذكر ذلك - وأنت مطالب أن لا تكون اعتمادياً على الآخرين، فالحياة والعلاقة بين الناس دائماً هي علاقة تبادلية، فأنت يجوز أنك قد أعطيت الانطباع السلبي عنك، وهذا أفقدك شيئاً من التقدير أمام الآخرين، فالانطباع السلبي قد يكون هو الكسل، وقد يكون هو نوع من الأنانية وإن كنتَ لم تقصد أن تكون أنانياً.

فنصيحتي لك هو أن تعيد تقييم ذاتك وتنظر للأمور من زاوية أخرى، وهي من الأفضل لك أن تكون أنت اليد العليا ولا تكن اليد السفلى، والإنسان عليه أن يخالق الناس بخلق حسن، والناس سوف يبادلونك ذلك، فلا أرى أن هناك أي شيء يمكن أن يقوم به الآخرون حيالك حتى ترضى، وأنت مطالب بأن تقدم لنفسك وتقدم للآخرين، وبعد ذلك سوف يبادلك من حولك الاحترام ويظهر نوعا من التعاون والأخذ والعطاء.

أرجو أن تسامحني في أني أرى أنك بنيت في نفسك هذا الشعور بالدونية وفي نفس الوقت تريد أن يُستجاب لك ما تطلب من الآخرين دون أن تُقدر مشاعر الآخرين أو ظروفهم، فالذي أنصحك به هو أن تتواصل مع إخوتك وغيرهم بصورة تبادلية وبصورة أفضل، وأن تكون مخاطباتك بالمنهج الطيب، وأنا على ثقة كاملة أنك إذا قلت لأخيك: (يا أخِي الكريم، جزاك الله خيراً، لو تكرمت وأعطيتني كوب ماء)، هذا الكلام لا يرفض، ولكن إذا أتت الأمور في شكل أوامر قاسية وكانت متكررة بالطبع لن يقبلها الآخر.

إذن أنصحك أن تعيد الثقة إلى نفسك، وأن تقدم للآخرين حتى يقدموا لك، وهذا أيضاً يجب أن يكون منهجك مع زوجة المستقبل، الزوجة؛ لا نتخذها إنساناً فقط لأن يقوم بخدمة الزوج، فالأمر أخذ وعطاء وتبادل وتقدير واحترام وهكذا، والزوجة الصالحة تعرف واجباتها حيال زوجها، فعليك أن تتخير المرأة الصالحة، وسوف تجد منها إن شاء الله كل تعاون وسوف تقدم لك كل ما تستطيع، ولكني أذكرك مرة أخرى أن لا تكون اعتمادياً، وارفع من همتك، وسوف تجد أن الآخرين سوف يبادلونك كل الود والاحترام ويقدمون لك ما يرضيك.

وأعتقد أنك سوف تستفيد كثيراً إذا انضممت إلى إحدى الجمعيات الخيرية التي تعمل في مجال البر والإحسان والجمعيات الشبابية؛ لأن العمل الخيري فيه منافع كثيرة للناس ولك من الناحية النفسية، وأعتقد أن نوع السلوك الذي تتحدث عنه يمكن أن يُعدل بالانخراط في مثل هذه الجمعيات الخيرية والاستزادة من مبادئها ومناهجها، والأخذ بالقدوة الصالحة من بقية الأفراد المنضوين تحت هذه الجمعيات، فهذه تساعد كثيراً على البناء الإيجابي للشخصية، نسأل الله أن يوفقك لكل خير.

وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً