الخوف أثناء النوم وعند الذهاب إلى التجمعات والمناسبات - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الخوف أثناء النوم وعند الذهاب إلى التجمعات والمناسبات
رقم الإستشارة: 288870

3178 0 302

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا فتاة جامعية عمري 23 عاماً، كانت تأتيني حالة غريبة قبل ست سنوات حيث أشعر أن حولي خيال من أهلي وصديقاتي، وكان ذلك الشعور يراودني دائماً، وترتب على ذلك أني كنت أريد التخلص من حياتي وفقدت تفاعلي بالمجتمع.

وقد لاحظ أهلي تغيراً في تصرفاتي، حيث صرت أخشى أماكن التجمعات والذهاب إلى أي مناسبة، وأشعر باختناق ورغبة في الصراخ، وكانت تلك الحالة تأتيني بالتدريج إلا أنها أصبحت مستمرة.

وفي السنوات الأخيرة بدأت الحالة تتطور في الليل إلى خوف من غير سبب في ساعات النوم، وأشعر أن الكل ذهبوا وتركوني فيصيبني خفقان فألجأ إلى البكاء، ومنذ صغري كنت أخاف لكن ذلك اختفى وظهر مجدداً بشكل مزعج، وأصبح نومي مضطرباً بسبب الأحلام المزعجة، وأصحو من نومي متضايقة، وفقدت شهيتي للأكل، ولدي رغبة في التقيؤ.

علماً بأني مخطوبة وأخشى أن أتزوج وأنا على هذه الحال، وقد تعالجت لمدة ثلاثة أشهر من التهابات المعدة وانقباضها، وعندما أخاف يبدأ الوسواس، وصرت دقيقة جداً أفكر كثيراً بأدق التفاصيل، وبدأت أشعر بضيق مستمر مع أني أقرأ القرآن وأحافظ على الأذكار، فما العلاج؟!

وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ شوق حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن الحالة التي تعانين منها هي إحدى حالات القلق النفسي وتحمل عدة سمات، أهمها ما نسميه برهاب الساح أو رهاب الساحة - أي الخوف من التجمعات أو الذهاب إلى المناسبات - ولديك شيء قليل من الخوف الاجتماعي مع وجود درجة بسيطة من الوساوس القهرية، وأرجو أن لا تنزعجي لكل هذه المسميات، فهي كلها تندرج تحت مسمى تشخيصي واحد وهو القلق النفسي.

والقلق النفسي بصفة عامة هو طاقة جيدة يحتاجها الإنسان من أجل النجاح ومن أجل الإنجاز ومن أجل تحسين الدافعية لديه، ولكنها حين تزيد عن المعدل المطلوب ربما تؤدي إلى بعض الصعوبات مثل التي حدثت لك.

وانقباضات المعدة والتهاباتها أعتقد أنها أيضاً ذات منشأ نفسي؛ لأن القلق والتوتر الداخلي يؤثر على بعض الأعضاء لدى الإنسان، ومن أهم هذه الأعضاء هي الجهاز الهضمي، بمعنى أن القلق النفسي – حتى وإن كان بسيطاً أو مكتوماً – يتحول إلى توترات عضلية تصيب عضلات الجهاز الهضمي، والبعض أيضاً يشتكي بضيقة في الصدر، وهذا ناتج من انقباض عضلات الصدر، ويشتكي بعض الناس أيضاً من صداع عصبي – أو عصابي – هو ناتج أيضاً من انقباض عضلات فروة الرأس.

والذي أرجوه منك هو أن تتفهمي ما ذكرته لك؛ لأن التشخيص في الحالات النفسية يعتبر هو الأساس في العلاج، وذلك بعد أن يتفهم الإنسان حالته خاصة أن حالتك هي حالة بسيطة.

وعليك أن تستشعري وتتذكري الإيجابيات الكثيرة التي لديك في حياتك، فأنت الحمد لله في ريعان شبابك، وأنت الحمد لله قارئة للقرآن ومحافظة على صلواتك وأذكارك، أسأل الله تعالى أن يزيدك في هذا وأن يتقبل منك صالح الأعمال، وأنت أيضاً تخرجت من الكلية وهذا إنجاز كبير ولله الحمد، وأنت مقدمة على الزواج ... فأي سعادة أكثر من هذا، كل حياتك إيجابيات – ولله الحمد –، فلا تتركي مجالاً للقلق والتوتر حتى يسيطر عليك؛ لأن تذكر الإيجابيات دائماً يقلل من فرص الانشغال بالقلق والتوتر.

والشيء الآخر في العلاج هو أن تقاومي كل هذه السلبيات، فهناك طريقة علاجية سلوكية تسمى بالتعريض مع منع الاستجابة، وحين نقول التعريض مع منع الاستجابة نعني أن نمنع الاستجابة السلبية وهي التجنب والهروب من المواقف، فالمواجهة هي العلاج السلوكي الذي أثبت فعاليته مع ضرورة التغيير المعرفي، والتغيير المعرفي نعني به أن تحقري دائماً فكرة القلق ولا تجعلي هذه الثغرة تجعلك تفكرين في أنك ضعيفة الشخصية أو مهتزة من الناحية النفسية، وضروري أن تتذكري الإنجازات الإيجابية الكثيرة في حياتك التي تحدثنا عنها سلفاً.

وسيكون من المفيد لك أن أصف لك علاجاً دوائياً بسيطاً ولمدة قصيرة - حوالي ثلاثة أشهر -، وهذا الدواء الذي أصفه لك يعرف تجارياً باسم (سبرالكس Cipralex) ويعرف علمياً باسم (استالوبرام Escitalopram)، أرجو أن تبدئي في تناوله بجرعة خمسة مليجرامات (نصف حبة) – الحبة التي تحتوي على عشرة مليجرامات – ليلاً لمدة أسبوعين، ثم ارفعي الجرعة إلى حبة كاملة (عشرة مليجرامات) ليلاً، واستمر عليها لمدة شهرين، ثم خفضي الجرعة إلى خمسة مليجرامات ليلاً لمدة شهر، ثم توقفي عن تناول الدواء.

وأرجو أيضاً أن تمارسي بعض التمارين الرياضية المتاحة بالنسبة لك، وهناك أيضاً تمارين نسميها بتمارين الاسترخاء يمكنك تطبيقها، فهي ضد الخوف وضد القلق وتؤدي إلى التوازن والراحة النفسية.

ويمكنك أن تمارسي هذه التمارين من خلال الحصول على شريط أو كتيب من المكتبات يوضح كيفية تطبيق هذه التمارين بصورة صحيحة، والتزامك بالإرشادات السابقة وتناول الدواء بالصورة التي وصفتها لك سوف يزيل عنك كل هذه الأعراض التي تعانين منها، نسأل الله لك الشفاء والعافية ونسأله تعالى أن يتم زواجك على خير وأن يجمع بينك وبين زوجك على خير.

وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً