الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية تعامل المربي مع الناشئة في مرحلة البلوغ
رقم الإستشارة: 289683

5762 0 559

السؤال

أقوم بتربية بعض الطلاب وتحفيظهم، وهم الآن في مرحلة البلوغ (12 - 14) سنة، أريد نصحكم في كيفية الحديث معهم عن هذه المرحلة وتوعيتهم لها، وكيفية التعامل معها وبعض الأمور الشرعية، وكيفية التحذير من العادة السرية.

وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ جميل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في استشارات إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يبارك فيك وأن يُكثر من أمثالك، وأن يثبتك على الحق، وأن يجعلك من عباده الصالحين وأوليائه المقربين، وأن يعينك على تربية هؤلاء الطلاب تربية صالحة طيبة مباركة، حتى يكونوا من أوليائه سبحانه ومن العاملين للإسلام والرافعين لرايته في مجالات الحياة.

وبخصوص ما ورد برسالتك، فإن هذا الموضوع الذي تطلبه موضوع طويل، وهو من الموضوعات الهامة، ومرحلة البلوغ إنما هي مترتبة على مرحلة الطفولة المبكرة والمتأخرة، فإذا كان هؤلاء الأطفال قد تلقوا تربية سوية ومعتدلة ومستقيمة في مراحل الطفولة المبكرة، فإن قيادتهم ستكون سهلة ميسورة بإذن الله، وأما إذا كانوا قد ضُيِّعوا وتم إهمالهم كحال غالب أبناء المسلمين – مع الأسف الشديد – فإن مثلك كمثل رجل أخذ قطعة أرض كلها أحجار وكلها صخور وطُلب منه أن يهيئها وأن يعدها للزراعة وأن يجعلها أرضاً منبتة مثمرة، ولذلك ستكون المهمة شاقة وعسيرة للغاية، إلا أن من استعان بالله أعانه ومن توكل عليه كفاه.

وهذه التربية كما تعلم هي أخطر مرحلة يقوم بها أي إنسان في هذا العالم، فإنه من السهل أن تقيم صرحاً من عشرين أو ثلاثين أو أربعين طابقاً، ولكن من الصعوبة بمكان أن تقيم إنساناً إقامة سوية مستقيمة ناجحاً في دينه ودنياه جامعاً ما بين خيري الدنيا والآخرة.

ولذلك فإن أهم عامل من عوامل النجاح التربوي: القدوة، أن تكون أنت قدوة صالحة ومثلاً أعلى أمامهم، فإن التربية والقدوة حقيقة من أنجح وسائل التربية خاصة في مثل هذه المرحلة، فلا ينبغي أن تذهب بالشباب إلى الطاعة وأنت كاسل عنها ومقصر فيها، وإنما مجرد التزامك الظاهر والسلوك المتميز وحرصك على طاعة الله فإن هذا سيكون أعظم عامل من عوامل التربية والتأثير فيه.

فالتزامك في خاصة نفسك بشرع الله تعالى وبالآداب الشرعية المسنونة فإنك بذلك ستكون قد قمت بأكثر من ستين بالمائة من عملية التربية؛ لأن التربية بالقدوة – كما ذكرت لك – تعتبر أهم عامل من عوامل التربية في كل مراحل الحياة، سواء كانت في مرحلة الطفولة المبكرة أو المتأخرة أو المراهقة أو حتى في حالة الرجولة؛ ولذلك قال مولانا تبارك وتعالى: (( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ))[الأحزاب:21] فظل النبي صلى الله عليه وسلم يربي أصحابه وهم كبار في مثل سنك وأكبر من سنك؛ لأن التربية ليس لها عمر معين أو زمان معين أو مكان معين، وإنما التربية سلوك يتم اكتسابه من الأشخاص المتميزين، سواء أكانت هذه التربية صالحة أو طالحة، فإن الإنسان منا قد يصل إلى الأربعين من عمره وهو لم يدخن ولكنه قد يحتك بشخص يراه مثلاً أعلى، فقد يتعلم التدخين أو قد يُقبل عليه وهو في هذه السن المتأخرة.

فكن قدوة حسنة والتزم بشرع الله تعالى في كل صغيرة وكبيرة، واحرص كل الحرص على أن تقيم الإسلام في خاصة نفسك، وثق وتأكد من أن هذا أكبر عامل بإذن الله في التأثير على هؤلاء.

وهناك بعض الكتب التي أنصح بها لعلها أن تنفعك بإذن الله نفعاً مفيداً، ومن هذه الكتب كتاب يسمى: (المراهقون – دراسة نفسية إسلامية للآباء والمعلمين والدعاة) وهو للدكتور عبد العزيز بن محمد النغيمش، وهو أستاذ علم النفس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. فإن استطعت أن تجد هذا الكتاب وستجده بإذن الله عز وجل، فإنه سيعينك على أداء رسالتك بسهولة، وهناك كتاب آخر يسمى: (تربية المراهق بين الإسلام وعلم النفس) للدكتور محمد السيد محمد الزعبلاوي. وهذه كانت رسالة دكتوراه في المملكة العربية السعودية، وهو من إصدار مؤسسة الكتب الثقافية، فهذان كتابان يعتبران حقيقة في مجالهما مرجعين إسلاميين كبيرين في هذا المجال وفي كيفية التعامل مع هؤلاء الشباب.

حاول واجتهد أن تربي فيهم رقابة الله سبحانه وتعالى رقابة ذاتية أو ما يعرف بالضمير، من أن الله تبارك وتعالى معك حيث تكون، وأن الله يعلم سرك ونجواك، وحاول أن تنمي فيهم هذه المهارة، بأن تعطيهم أفعالاً خاصة يفعلونها فيما بينهم وبين أنفسهم، وانظر ماذا سيفعلون حتى تُنمى لديهم المراقبة لله سبحانه وتعالى، وحتى تصل بهم إلى مقام الإحسان الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك).

ومهمتك في غاية الصعوبة، ولكن من استعان بالله أعانه ومن توكل على الله كفاه، وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم، فاستعن بالله ولا تعجز، ولكن كما ذكرت لك: القدوة الحسنة بسلوكك قبل كلامك، والأمر الثاني الدعاء لهم بظهر الغيب أن يوفقهم الله تعالى، والأمر الثالث: الثقة المتبادلة بينك وبينهم، والأمر الرابع: تعليمهم الصدق وأن يخرجوا لك كل خبيئة وألا يخفوا عليك شيئاً، حتى إذا ما وقع الإنسان في نقطة ضعف فإنه سيجد فيك المعين ولن يجد فيك الجلاد أو الموبخ أو المؤنب، وإنما يجد فيك الطبيب الذي يأخذ بيد المريض إلى بر الأمان وإلى ساحة الشفاء، نسأل الله لك التوفيق والسداد، وأن يجعل لك من لدنه وليّاً ونصيراً، وأن يوفقك في مهمتك، وأن يكرمك بأن تخرج لنا جيلاً متميزاً ربَّانياً يرفع راية الإسلام ويُعز الله به هذه الأمة.

وبالله التوفيق.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً