الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أسباب التردد في اتخاذ القرار وعلاجه
رقم الإستشارة: 289729

5498 0 399

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا مشكلتي أني أتردد في أي قرار أتخذه سواء في اختيار تجارة ما أو في تغيير وظيفتي أو عندما أتكلم مع شخص في حوار جدي بعدما أنتهي من الحديث وأخرج أقول ياليت أني تكلمت معه بكذا وكذا كان أفضل، مع أني أحياناً أكون مجهّزا لكلامي قبل مقابلته، وحتى في اختيار ملابسي أتردد كثيراً.

وأنا - الحمد لله - ملتزم بديني وأتوكل على الله في أي شيء وأي قرار أتخذه.
فأوجدوا لي حلاً لهذه لمشكلة؟

ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ الفاضل/ حامد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فبارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، ونشكرك كثيراً على تواصلك مع موقعك إسلام ويب.

فإن التردد في اتخاذ القرارات قد يكون جزءا من الطبيعة البشرية أو ربما يكون ناتجاً من قلقٍ نفسي داخلي، أو قد يكون سببه وجود درجة بسيطة من الوساوس القهرية، حيث إن الشخص الذي يحمل سمات الوساوس يكون دائماً متدققاً وباحثاً عن درجة عالية من الانضباط في اتخاذ قراره ولا يقبل أي نوع من الخطأ، وقد يلجأ أيضاً لتجسيم وتضخيم الأخطاء البسيطة.

أنصحك - حتى تتجنب التردد أولاً – بمعلومة هامة جدّاً وهي: أن تلجأ في كل أمورك إلى الاستخارة، فالاستخارة تجعل الإنسان أكثر ثقة فيما يتخذه من قرارات، وكما ورد عن جابر بن عبد الله - رضي الله تعالى عنه - قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن).

إذا تمعنت ما ورد في هذا الحديث سوف تجد أن الناس في زماننا هذا قلَّ من يلتزم بهذا المبدأ، والكثير لا يتفهم معنى الاستخارة، فأرجو أن تطلع في أحد كتب الفقه والعبادات على الاستخارة، وحاول أن تطبقها فيما تريد أن تتخذه من قرارات. أنا أريدك أن تطبقها في كل قراراتك في الفترة القادمة على الأقل لمدة أسبوعين أو ثلاثة. هذا سوف يكوّن لديك قاعدة قوية جدّاً من الثقة النفسية، فأنصحك بأن تكون حريصاً عليها.

ثانياً: حين تريد أن تتخذ قراراً: اطرح الخيارات الموجودة، فكر في الأمر، وقد تجد أن خياراتك في البداية كثيرة، ربما تكون هذه الخيارات خمسة أو ستة خيارات، وبالتدقق حاول أن تستغني أو تسقط بعض هذه الخيارات، بمعنى: إذا كانت قائمة الخيارات خمسة أو ستة خيارات في اليوم الثاني لا تتخذ القرار بأي خيار تختار، ولكن علِّم نفسك أن تُسقط خيارين أو ثلاثة، وهنا سوف تكون دائرة الخيارات التي أمامك أصبحت أقل مما يسهل عليك اتخاذ القرار المناسب بعد ذلك مما تبقى من خيارات، وكما قلنا سوف تكون محصورة في خيار أو خيارين، هذا مبدأ يساعد الإنسان في أن يختار.

هنالك أمور بسيطة في اختيار الملابس، واختيار الملابس ليس من الضروري أن تكون مثالياً في اختيار ملابسك أبداً، لماذا تجعل في نفسك قلقا من هذا القبيل؟ اختر الملابس المعقولة التي تناسب عمرك، وهذا كله هو المطلوب، الإنسان لا يستطيع أن يرضي حتى ذوقه العام ناهيك عن ذوق الآخرين، فهذه لا تتطلب قرارات ضخمة، وليس هنا أي مجالات للخطأ والصواب لأن الأمر نسبي، فهذه لا تزعج نفسك بها.

إذن هنالك نوع من القرارات يجب أن تتوقف عن أن تشغل نفسك به ولا تضخمه ولا تجسمه وخذه كأمر عادي وعفوي واتخذ قرارك.

ثالثاً: الإنسان يستفيد أيضاً من الاستشارة من الآخرين من ذوي الخبرة والعقل، استشر في بعض الأمور الكبيرة، لا مانع أن تستشير من تثق فيهم من أهل بيتك أو أصدقائك أو أهل العلم أو إمام المسجد، وسوف تجد الرأي الصائب.

رابعاً: لا تتأسف على قرار اتخذته سابقاً، لا تأسف أبداً ولا تحاسب نفسك ولا تكن قاسياً على نفسك، ولا تلجأ إلى التأويل وتقول: (يا ليتني كنت عملت كذا أو كذا لكانت النتيجة أفضل مما هي عليه الآن)، لا تتأسف ولا تأس على ما فاتك أبداً، هذا يعطيك الثقة في نفسك.

خامساً: علماء النفس ينصحون بأن نفرق بين مشاعرنا وبين أفعالنا، ربما تتخذ القرار الصائب وتكون قد طبقته من الناحية العملية، ولكن مشاعرك ربما تكون مترددة وغير مطمئنة. إذن العبرة هي بما اتخذته من قرار وليس بما يسيطر عليك من مشاعر.. تعلم هذه بارك الله فيك.

أنا سعيد جدّاً أنك الحمد لله ملتزم بدينك وهذا لا شك أمر طيب، والتوكل على الله هو مفتاح كل خير، فسر على ذلك، وكما نصحتك كن حريصاً على الاستخارة في أمورك.

بقي أن أقول لك: بما أن التردد ربما يكون فيه جزئية قائمة على قلق داخلي، أنصحك أن تمارس أي نوع متيسر من الرياضة مثل كرة القدم أو المشي أو السباحة أو غير ذلك، هذه كلها تجعلك أكثر إيجابية وأكثر ثقة في نفسك.

هنالك بعض الممارسات الاجتماعية الممتازة جدّاً والإيجابية والتي تكوّن لدى الشخص ثقة داخلية خاصة، من هذه الأشياء هو: الانخراط في الأعمال الخيرية، والانضمام للتجمعات الشبابية المفيدة، هذه تقوي ثقة الإنسان في نفسه وتجعله يجد القدوة الطيبة والحسنة، وهذا لا شك يساعده في أن يتخذ القرارات الصحيحة، وحين يرى ما تقوم به المجموعة سوف يستصغر ما يعانيه من تردد في اتخاذ قراراته مما يكون مطمئناً له.

أرى أنه سيكون من المفيد لك جدّاً أن تتناول أحد الأدوية البسيطة جدّاً والتي تزيل القلق الداخلي الذي أعتقد أنه وراء هذا التردد، العقار يعرف تجارياً باسم (بروزاك Prozac) ويسمى علمياً باسم (فلوكستين Fluoxetine)، أرجو أن تتناوله بجرعة كبسولة واحدة يومياً - ويفضل تناولها بعد الأكل - لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفّض الجرعة إلى كبسولة واحدة كل يومين لمدة شهر واحد، ثم توقف عن تناوله، الدواء طيب وسليم وفعال.

أشكرك كثيراً، وبارك الله فيك، وأسأل الله لك الصحة والعافية.

ويمكنك الوقوف على هذه الاستشارات لعلاج قلة الثقة بالنفس سلوكياً :
(265851 - 259418 - 269678 - 254892).
وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً