الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية التعامل مع مشاكل الإخوة في الأسرة
رقم الإستشارة: 292155

6321 0 540

السؤال

أنا فتاة أدرس بالجامعة في السنة الرابعة، كنت متفوقة في دراستي المدرسية ثم تراجعت، ووضعنا المادي جيد ولله الحمد، ولكن المشاكل الأسرية عندنا كثيرة من قبل إخواني الأولاد مع أبي، وهذا قد سبب لنا حياة تعيسة.

ودائماً عندما يكون لدينا مناسبة جميلة ترافقها مناسبة تعيسة، وبسبب هذا أصبحنا نكره المناسبات السعيدة، وأصبحت عائلتنا تكره بعضها، فكل واحد يرد على الثاني.

علماً بأن أخي الأكبر يصلي أحياناً ويتعامل معنا أفضل معاملة، وأحياناً يسبب لنا الأذى، وقد حاول الانتحار، وأما أخي الآخر فأصبح يتبع منهج أخي الأكبر، ولكن على أسوأ، وأما نحن البنات فأصبحنا نخاف من كل شي، وأصبحنا ننتظر المشاكل فقط، وأمي وأبي ونحن البنات نصلي ولله الحمد، فأرشدوني.

ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سما حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله العلي الأعلى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يبارك فيك، وأن يثبتك على الحق، وأن يصرف عنك كل سوء وعن أسرتك، وأن يجنبكم الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يمنَّ عليكم بالأمن والأمان والاستقرار، وأن يوفقكم للحوار الهادئ البناء، وأن يُذهب عنكم هذه البغضاء والشحناء، وأن يكرمكم بأن يحل محلها الأمن والأمان والتفاهم والانسجام والمحبة والوئام.

وبخصوص ما ورد برسالتك فإن ما ذكرته من مشاكل تنحصر أسبابها في سببين كبيرين: السبب الأول: قد تكون هذه الأسرة -نظراً لما أكرمكم الله به من الوضع المادي الجيد- تعرضت لنوع من الحسد أو نوع من السحر من قبل البعض الذين يكرهون الخير للناس، وهذا النوع كثير موجود قد يتطوع بإلحاق الضرر بغيره لأنه لا يحب أن يرى غيره آمناً أو مستقراً أو سعيداً، ولذلك أقترح بداية ضرورة عمل رقية شرعية للأسرة كلها، وأقصد البيت بمن فيه، فإما أن تقوموا أنتم بعمل رقية لأنفسكم إذا كانت لديكم الاستطاعة لذلك، أو تستقدموا بعض الإخوة الثقات من الرقاة المعروفين بسلامة المعتقد وسلامة المنهج ليقوم بعمل الرقية الشرعية للأسرة كاملة، ولو كان هناك شيء مما قد يكون سببه السحر أو الحسد أو العين فبهذه الرقية الشرعية أو بتكرارها سوف تتحسنون تماماً بإذن الله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تداووا عباد الله؛ فإن الله ما خلق داءً إلا وجعل له دواء علمه من علمه وجهله من جهله).

فهذه الأشياء التي ذكرتها قد تكون أثراً من آثار هذا الحسد أو هذه العين، أو هذا السحر الذي قد يكون حدث لكم في فترة ما ترتب عليه مثل هذا الجو الكئيب والحزين وغير المتفاهم. هذا أمر أول.
الأمر الثاني: أنتم تحتاجون إلى إعادة ترتيب حياتكم من جديد، ولتبدئي أنت بهذا الأمر، هناك كتاب أتمنى أن تقرئيه لعله أن يساعدك أنت باعتبار أنني أعتبرك منقذاً إن شاء الله لهذه الأسرة من هذه المشاكل، كتاب بعنوان: (ويبقى الحب ما بقي الحوار)، هذا كتاب رائع موجود في مكتبة جرير، وهو كتاب من الحجم الصغير، يضع آليات للتعامل مع الناس وكيف نتفاهم مع بعضنا وكيف نتحاور، وهذا قطعاً يحتاج إلى وقت، لأنك قد تكونين من الممكن أن تغيري نفسك ولكن من الصعب أن تغيري غيرك إلا بصعوبة؛ ولذلك نظراً لأن عملية التغيير عملية شاقة اختار الله لتغيير معتقدات الناس وأفكارهم وعاداتهم خيرة الخلق وهم الأنبياء والرسل؛ لأنه من السهل على الناس أن يغيروا أشياء كثيرة في حياتهم أو حياة غيرهم، ولكن من الصعب حقيقة أن يغيروا سلوك الناس وأنماط السلوك التي يحياها الناس ودرجوا عليها، حتى وإن كانوا أقرب الناس.

هو ليس مستحيلاً أن تتم عملية التغيير، ولكن فيها قدر من الصعوبة؛ لأن كل فرد يرى أنه على الحق وأنه على الصواب، ويرى أن غيره هو على الخطأ وعلى الباطل، وأنه ليس من السهل أن يقبل من طرف آخر أي شيء؛ لأنه يرى أنه أفضل من الناس جميعاً غالباً.
وهناك كتاب أيضاً – كتاب رائع – بعنوان (كيف تفهم نفسك وتفهم الناس)، وهذا كتاب حقيقة مترجم لمؤلف يسمى (هنري كلاي)، وهو كتاب رائع أيضاً في التعامل والحوار ما بين الأسر وما بين الأفراد؛ لأنه يُعطيني فكرة رائعة عن كيف أتعامل أنا مع نفسي وكيف أتعامل مع الناس.
كذلك أيضاً كتاب لإحدى الأخوات عندكم في الأردن وهي اسمها (عبادة المؤيد العظم)، وكتابها بعنوان (كيف نتقبل الناس ونتجنب إيذاءهم)، وهو إصدار مكتبة الأجيال للترجمة والنشر، وأرى أيضاً أنه مفيد بإذن الله في اكتساب هذه المهارات.
هذه المهارات – كما ذكرت – إنما تستفيدين أنت منها شخصياً بقيامك بعملية تغيير نفسك أولاً، ثم لمساعدة بقية أفراد الأسرة على التغيير، التغيير بهذه الطريقة يحتاج إلى وقت طويل؛ لأنك تحتاجين لقراءة الكتاب أكثر من مرة وإلى هضمه هضماً جيداً حتى تستطيعي أن تخرجيه لهم بأسلوب يتناسب مع ظروفهم ومع تركيبة كل شخص، ولكنه من الممكن وليس من المستحيل.

وهناك أيضاً سلاح رائع للتغيير وهو سلاح الدعاء، فإن الدعاء كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بقوله: (إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء، فإنه لا يهلك مع الدعاء أحد)، وأنا أرى -مع الأسف الشديد- أن كثيراً منا تكون لديه مشكلة لو أنه دعا الله لفترة وجيزة لحُلَّت هذه المشكلة نهائياً، ولكنه يظل يبحث في الشرق والغرب والشمال والجنوب والحل بين يديه، وقد لا يصل إلى شيء، وقد يصل إلى شيء، ولكنَّ الدعاء لن يكلفنا شيئاً مطلقاً، خاصة أنه عبادة يحبها الله تبارك وتعالى، بل إنه كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بقوله: (ليس شيء أكرم على الله من الدعاء)، والله تبارك وتعالى أيضاً أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عنه بقوله: (إن الله يحب الملحين في الدعاء)، وأخبرنا بقوله: (إن الله حيي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صِفْراً خائبتين).
فأتمنى منك ومن الوالدة ومن الوالد ألا تتوقفوا عن الدعاء لهذه الأسرة أبداً بالصلاح والاستقامة، وأنا واثق إن شاء الله أنكم ببركة هذا الدعاء سوف تتغيرون تماماً، وسوف يتغير سلوك إخوانك مهما كان سلوكهم؛ لأن الله بيَّن أن هذا الدعاء من العبد والإجابة منه، وهو قد أمرنا بالدعاء ووعدنا بالإجابة، وقطعاً وعد الله لن يُخلف ولن يتخلف، فأوصيك بالدعاء أنت وأخواتك والوالد والوالدة أن تدعو لبعضكم وأن تدعوا للأسرة كلها بالكامل، وبإذن الله تعالى سوف تتحسن هذه الأحوال نهائياً.

وعليكم أيضاً بكثرة الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام بنية إصلاح الحال؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال لأحد الصحابة عندما قال له: (أجعل لك صلاتي كلها يا رسول الله؟ فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: إذن تُكفى همَّك ويُغفر لك ذنبك)، فكل شيء يهم الإنسان أو يشغله أو يعكر عليه صفوه وحياته لو أنه صلَّى على النبي عليه الصلاة والسلام بنية تفريج هذا الهم لفرجه الله تبارك وأزاله.
وعليكم بالصبر لأن هذا ابتلاء وهو ابتلاء مأجور، وهو العامل الخامس الذي نبني عليه أيضاً، والصبر ليس سلاحاً سلبياً، وإنما الصبر سلاح إيجابي؛ لأن الله مع الصابرين، ولأن الله يحب الصابرين، ولأن العاقبة للصابرين وللمتقين، كما أخبر الله تبارك وتعالى.
نسأل الله أن يصرف عنكم كل سوء، وأن يعافيكم من كل بلاء، وأن يخرجكم من هذه التعاسة، وأن يجعل حياتكم سعيدة طيبة آمنة مطمئنة، وأن يعيننا وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يصلح ذات بينكم وأن يؤلف على الخير قلوبكم، إنه جواد كريم.

وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • السعودية ريما

    الله يسعدكم ويصلح حالكم بما يرضي الله

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً