الرهاب والخوف من الكلام أمام الآخرين والاختلاط بهم - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الرهاب والخوف من الكلام أمام الآخرين والاختلاط بهم
رقم الإستشارة: 294321

5344 0 398

السؤال

حساسيتي أثّرت عليّ اجتماعياً، فأنا أخشى أن أقول شيئاً أمام مجموعة زملاء خشية من أن يسخروا مني، وأحس بالنقص عندما أرى أحداً يتكلم بطلاقة في مجلس.

علماً بأني أحب الحديث مع الناس، لكن عندما تكون هناك كثرة أميل إلى الهدوء وأفضّل الاستماع وأخاف أن أقول كلاماً في غير محله، وإذا كنت في مجلس أو دخلت إلى محل أحس أن جميع الأنظار متجة إليّ فأرتبك ويحمر وجهي وتصدر مني أفعال سخيفة.

كما أني لا أحب الاختلاط بالآخرين في الحفلات والاجتماعات، وإذا اضطررت للاختلاط كأن أرسل لي شخص دعوة أو كان عليّ أن أقابل أحداً أبدأ بالقلق والتفكير الشديد عن اللقاء، وتأتي في ذهني أسئلة كثيرة، فمثلا ماذا أقول لهم؟ وكيف أقابلهم؟ إلى درجة أني أحس بضيق في صدري وسرعة خفقان القلب، فهل يوجد علاج عقار للقلق والتفكير؟ وهل من الضروري استشارة الطبيب قبل استعماله؟!

وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ يوسف صالح حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن حالتك حالة بسيطة، فهي درجة أقل من المتوسط مما نسميه بالخوف أو الرهاب الاجتماعي، وهي حالة من حالات القلق أصبحت منتشرة في زمننا هذا، ويجب أن تفهم أنها ليست ضعف في شخصيتك وليست قلة في إيمانك بإذن الله.

وما يأتيك من شعور من أن الآخرين يقومون بمراقبتك أو رصدك أو أنك سوف تفشل أمامهم، هذا شعور مبالغ فيه، والذي أنصحك به هو أن تضع نفسك في مكان الآخرين، بنفس المنطق والمستوى الذي تراهم يعبرون عن أنفسهم بطلاقة فلماذا لا تكون مثلهم، لا ينقصك عنهم أي شيء، وأؤكد لك تماماً أنه لا أحد يقوم بمراقبتك، هذا أمر يجب استيعابه جيداً وتصحيح مفهومك في هذا السياق.

أرجو أن تطور مهاراتك الاجتماعية أيضاً بأن تنظر إلى الناس في وجوههم حين تتحدث إليهم، وتذكّر أن تبسمك في وجه أخيك صدقة، وحاول دائماً أن تحضر موضوعات تكون قد اطلعت عليها وتبدأ في نقاشها حين تلتقي بأصدقائك، بمعنى أنه يجب ألا تكون مستمعاً، بل كن مشاركاً ومحاوراً وفعّالاً، فهذا إن شاء الله يعطيك الثقة بنفسك.

عليك أيضاً أن تحضر التجمعات الشبابية المفيدة، الأعمال التي تقوم بها الجمعيات الخيرية، الكشافة، حضور حلقات التلاوة، ممارسة الرياضة الجماعية مثل كرة القدم، هذه إن شاء الله كلها تعطيك الثقة في نفسك وتزيل هذا الخوف الذي تعاني منه.

عموماً المبدأ الرئيسي في علاج الخوف – أيّاً كان نوعه – هو أن نواجهه وأن نتجاهله وأن نبني أفكارا ونطبق أفعالا مخالفة له، هذه هي الأسس السلوكية التي وجد أنها مفيدة جدّاً.

بالنسبة للعلاج الدوائي فتوجد أدوية ممتازة وفعالة، هنالك دواء يعرف تجارياً باسم (زيروكسات Seroxat) أو (باكسيل Paxil)، ويعرف علمياً باسم (باروكستين Paroxetine)، وآخر يسمى تجارياً باسم (لسترال Lustral) ويسمى علمياً باسم (سيرترالين Sertraline)، وثالث يسمى تجارياً باسم (فافرين Faverin) ويعرف علمياً باسم (فلوفكسمين Fluvoxamine)، ورابع يعرف تجارياً باسم (إفكسر Efexor) ويعرف علمياً باسم (فنلافاكسين Venlafaxine)، وهنالك خامس يسمى تجارياً باسم (سبرالكس Cipralex) ويعرف علمياً باسم (استالوبرام Escitalopram). هذه كلها أدوية ممتازة تعالج هذا النوع من الخوف والقلق.

الدواء الذي أنصحك بتناوله هو لسترال – ويسمى أيضاً تجارياً باسم باسم (زولفت Zoloft) – يمكنك أن تتحصل عليه من الصيدلية دون وصفة طبية، وتبدأ في تناوله بجرعة خمسين مليجراماً - أي حبة واحدة - ليلاً لمدة شهر، ويفضل تناول الدواء بعد تناول الأكل. بعد انقضاء فترة الشهر ارفع الجرعة إلى مائة مليجرام ليلاً واستمر عليها لمدة خمسة أشهر، ثم خفضها إلى خمسين مليجراماً ليلاً لمدة ستة أشهر، ثم إلى حبة واحدة كل يومين لمدة شهر، ثم توقف عن تناوله.

هنالك أيضاً دواء مساعد يعرف تجارياً باسم (إندرال Iinderal) ويعرف علمياً باسم (بروبرانلول Propranlol)، هذا يقلل الخفقان بصورة واضحة، أرجو أن تبدأ في تناوله بجرعة عشرة مليجرام صباحاً ومساءً لمدة شهر، ثم إلى عشرة مليجرام صباحاً لمدة شهر واحد، ثم توقف عن تناوله.

هنالك أيضاً تمارين استرخاء مفيدة، ويمكنك أن تطبق هذه التمارين من خلال الحصول على أحد الأشرطة والكتيبات والسيديهات الموجودة في المكتبات، وباتباعك للتعليمات الموجودة فيها سوف تجد أنك قد حصلت على فائدة كبيرة؛ لأن الاسترخاء دائماً هو ضد التوتر والقلق.

مقابلة الطبيب النفسي لا بأس بها، إذا كان ذلك ممكناً، وعموماً سوف تكون الخطوط الإرشادية على نفس النمط الذي ذكرته لك، وهي: المواجهة، وعدم التجنب، وممارسة تمارين الاسترخاء، الثقة بالنفس، وتناول الدواء الذي وصفته لك.

ويمكنك الاستزادة بالاطلاع على العلاج السلوكي للرهاب في الاستشارات التالية: (259576-261344-263699-264538)، نسأل الله لك العافية والشفاء، ونشكرك كثيراً على تواصلك مع إسلام ويب.

وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً