الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الشعور بفراغ عقلي ونفسي... وكيفية التخلص منه
رقم الإستشارة: 295390

15231 0 583

السؤال

منذ شهور وأنا أشعر بخمول.
ولم أعد أقوم بالأشياء التي كنت أقوم بها سابقاً، لأنني لا أشعر بمتعة أو رغبة في القيام بها، وعندما أحاول التخلص من هذا الشعور وأقنع نفسي بأن هذا الشعور ليس موجوداً، وأبدأ في القيام بشيء كتعلم شيء جديد مثلا، أبدأ به لمده قصيره ثم أشعر بملل منه، أو أشعر بعدم الرغبة في إكمال ما بدأته، وهذا يؤثر سلباً على أشياء كثيرة في حياتي.
فأنا أريد القيام بأشياء كثيرة كتعلم اللغات والجرافكس، وممارسة الرياضة، والخروج مع أصدقائي كما في السابق، وممارسة أنشطة ثقافية، وأشعر بفقدان للشهية، فلم أعد أستمتع بما أتناوله كما في السابق، والنوم الكثير أحياناً في مواعيد غير منتظمة، وهذا يسبب لي إرهاقاً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ باسم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فبارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، ونشكرك على تواصلك مع إسلام ويب.
أما الشعور بالخمول المستمر والمرتبط بفقدان الشعور بالرغبة في القيام بالأشياء وعدم الاستمتاع بالحياة وأمورها المباحة؛ هذا يكون غالباً مؤشراً لوجود عسر في المزاج، وعسر المزاج هو درجة بسيطة من درجات الاكتئاب النفسي.

هنالك أيضاً أسباب عضوية قد تؤدي إلى الخمول والكسل وفقدان الطاقات الجسدية، هذا لا يكون غالباً مرتبطاً بوجود أعراض نفسية إلا في حالات نادرة، ومن أهم هذه الأسباب العضوية هي: ضعف في إفراز الغدة الدرقية، ولذا في مثل حالتك بالرغم من استبعاد هذا العامل كمسبب رئيسي للحالة، إلا أننا ننصحك بإجراء فحوصات طبية عامة تشمل معرفة نسبة الـ (الهيموجلوبين Hemoglobin) في الدم، وكذلك نسبة هرمونات الغدة الدرقية، وإذا اشتملت الفحوصات أيضاً على نسبة السكر ووظائف الكلى والكبد، فهذا سوف يكون أمراً جيداً ومكملاً للمتطلبات الطبية الأساسية، وأنا لا أتوقع إن شاء الله أي شيء غير طبيعي، ولكن هذا من قبيل التأكيد.

الأمر الضروري جدّاً أيّاً كان السبب، والسبب في الغالب في حالتك هو وجود عسر في المزاج كما ذكرت، أو درجة بسيطة من الكدر، هو أن يبعث الإنسان في داخل نفسه طاقات نفسية جديدة تقوم على مبدأ الإصرار من أجل الإنجاز، هذا يجب أن يكون الشعار، ويجب أن يُلزم الإنسان نفسه بالقيام بما يريد أن ينجزه حيال نفسه وحيال الآخرين، فالأمور لا تأتي طواعية للإنسان، الإنسان يجب هو أن يأخذ زمام المبادرة، وأنت في بدايات سن الشباب، وهذه هي سن الطاقات النفسية والجسدية، فأرجو ألا تضيع على نفسك أي وقت، وحاول أن تستثمر وقتك وحياتك بالصورة الصحيحة، إذن الإصرار على الإنجاز هي الرسالة التي نود أن نوجهها لك.

ثانياً: أن تدير وقتك بصورة صحيحة، فإن إدارة الوقت ومعرفة قيمة الوقت وكيفية الاستفادة منه ووضع جدولة زمنية ثابتة يقسم الإنسان من خلالها اليوم تقسيماً صحيحاً، هذا في حد ذاته يجعل الإنسان يقوم بما يريد أن ينجزه، وهذا في نهاية الأمر يعطي الشعور بالثقة والرضا مما يمهد الطريق لمزيد من الإنجاز والنجاحات.
إذن: أرجو أن تضع خارطة زمنية تقسم من خلالها اليوم تقسيماً جيداً، ويجب أن يشمل هذا التوزيع الزمني أخذ راحة كاملة، وتخصيص وقت كافي للدراسة، ووقت للترفيه، ووقت للراحة، ووقت للنوم، ووقت للعبادة، ووقت للتواصل الاجتماعي، ولا تساوم نفسك أبداً ولا تتساهل معها، فإذا قلتَ إنني سوف أُنجز الساعة كذا الأمر المعين فيجب أن تطبقه، وأنا أقول لك: من التجارب العملية والواقعية إذا تمحور وتمركز إدارة الوقت وإنجاز النشاطات المختلفة حول أوقات الصلوات؛ هذا من أفضل ما يؤدي إلى النجاح؛ لأن الصلاة يجب أن تؤدى في وقتها، فإذا ربط الإنسان نشاطات معينة قبل دخول الوقت أو قبل الصلاة ونشاطات أخرى معينة بعد الصلاة، فهذا أيضاً يساعد كثيراً، إذن أداء الصلاة يجب أن يكون هو الركيزة التي تنطلق قبلها وبعدها لإنجاز ما تريد أن تنجزه.

ثالثاً: من الضروري أن تكون لك رفقة طيبة، الرفقة الطيبة والخيرة تعين الإنسان على أمور الدنيا والآخرة، فتخير لنفسك صداقات طيبة.

رابعاً: ممارسة الرياضة أوضحناها لك كجزء أساسي في توزيع الوقت، وأريدك أن تركز عليها بصورة خاصة؛ لأن الرياضة تزيد من بناء الطاقات الجسدية والنفسية، وحتى المعرفية والفكرية، وتحسن التركيز، هذا حقيقة أمر هام وأريدك أن تركز عليه بصفة خاصة.

خامساً: أنت وضعت أهدافا في الحياة، وهذا أمر طيب، أعرف أن الإنسان له طاقات نفسية داخلية كما ذكرنا لك، والإصرار على التغير والإصرار على الإيجابية والإصرار على الإنجاز هو المحفز الأساسي لأن ينجز الإنسان أي شيء يريده، منها تعلم اللغات، ممارسة الرياضة، هذه كلها أمور حقيقة بسيطة وليس هنالك ما يدعوك لأن تعطل نفسك أبداً.

سادساً: سوف أصف لك دواء أعتقد أنه سوف يساعدك في التغلب على عسر المزاج هذا، وإن شاء الله يقضي على أي الشعور بالكدر أو السلبية، الدواء يعرف علمياً باسم (فلوكستين Fluoxetine)، ويسمى تجارياً باسم (بروزاك Prozac)، وفي مصر يوجد مستحضر طيب يسمى باسم (فلوزاك Flozac)، هذا أقل من ناحية التكلفة المادية، وهو دواء جيد، فأرجو أن تتحصل عليه، وتناوله بجرعة كبسولة واحدة يومياً لمدة ستة أشهر، ويفضل تناولها بعد الأكل، وبعد انقضاء الستة أشهر تناول كبسولة واحدة يوماً بعد يوم لمدة ثلاثة أشهر.

أرجو أن تأخذ ما ورد في هذه الاستشارة من نصائح كأمر متكامل، الدواء لوحده لن يفيد، وأرى أن الضوابط السلوكية الأخرى التي أشرنا إليها مهمة جدّاً، فأرجو أن تمازج وتزاوج بين كل هذه المحددات التي نسأل الله تعالى أن ينفعك بها، وعليك أن تدعو الله دائماً أن يزيل عنك الهم والغم والحزن والكسل، يجب أن يكون هذا من الأدعية التي تكون حريصاً عليها، ويجب أن تكون ملحّاً في دعائك وحاضر القلب وموقناً بالإجابة، وفي نفس الوقت عليك أن تسعى وأن تأخذ بالأسباب، واعلم أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، ويجب أن تستغل فرصة شهر رمضان الفضيل لأن تغير تماماً من مسار حياتك.

وبالله التوفيق.


مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مصر علاء السيد كمال

    بجد جزاك الله كل خير وجعلك نفعا للناس اجمعين

  • الكويت ابو حنين

    جزاكم الله خير

  • أمريكا انس

    لاتعلبق

  • ابراهيم هيما

    جزاكم الله خير

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً