الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التفريط في القيام بحقوق الأولاد والزوج نتيجة الخوف الوسواسي من الموت
رقم الإستشارة: 433253

3680 0 388

السؤال

السلام عليكم.

أنا متزوجة منذ سنتين ولدي طفل، أرجو الاهتمام بسؤالي والرد علي جزاكم الله خيراً.

أنا أعاني منذ أشهر من ضيق النفس واليأس الشديد؛ وذلك بسبب هواجس تنتابني وتحدثني نفسي بها بأن موتي قد اقترب، وأصبحت أخاف من الموت وبالذات بالليل وأتخيله، وكلما أقدمت على فعل من أموري الدنيوية أكتئب وأحجم عن إتمامه بسبب هذه الهواجس.

أصبحت عصبية للغاية، لدرجة أن زوجي لاحظ ذلك، وأحياناً يقع بيننا الخلاف بسبب العصبية غير المبررة، وأعاني من ألم في صدري وحلقي وأشعر وكأن شيئاً يسكنها، وأشعر بمرارة شديدة وضيق بالنفس.

أصبحت غير قادرة على القيام بوظائفي كخدمة طفلي وزوجي، وأنا دائمة البكاء وكلما سمعت بشيء من المعلومات عن الموت خفت واكتأبت.

أفيدوني حفظكم الله ما الحل؟ هل هذا له علاقة بالمس والسحر أم ماذا؟ علماً بأنني راجعت الأطباء ولا يوجد مرض عضوي لدي، بالإضافة إلى أن هذه الهواجس تكثر عندما أكون وحيدة، ولكن بالفترة الأخيرة أصبحت تلازمني في كل حين، ماذا أفعل؟

أعتذر بشدة على الإطالة وأرجو التكرم بمساعدتي.
جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم الوليد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فأود أن أؤكد لك أن حالتك إن شاء الله بسيطة بالرغم مما تسببه لك من إزعاج وضيق وهواجس ومشاعر اكتئابية.

هذه الحالة حقيقة هي نوع من القلق النفسي وليس أكثر من ذلك، نوعية القلق النفسي الذي لديك يتكون مما نسميه بنوبات الهرع أو الرهاب، وهذه النوبات والتي يسميها البعض أيضاً بالاضطراب الفزعي تأتي في شكل ضيقة وكتمة في النفس، والبعض قد يشتكي من تسارع في ضربات القلب، ويأتي شعور بأن الموت قد دنى أو قرب، وهذه النوبة قد تحدث مرة أو مرتين أو أكثر، وبعد ذلك يظل الإنسان تحت هذه الهواجس، والتي تتحول إلى حالة وسواسية.

إذن قلق المخاوف أو قلق الهلع والرهاب الذي لديك نتج عنه التفكير الاجتراري المتكرر والذي أصبح حالة وسواسية.

وحالة البكاء التي تنتابك لا شك أنها دليل على عسر في المزاج، وهذا نوع من الاكتئاب الثانوي البسيط نتج عن الألم النفسي الذي يسببه القلق والخوف من هذا النوع.

هنالك أعراض جسدية، ومن هذه الأعراض الألم في الصدر، وفي الحلق، والضيق في النفس؛ لأن ذلك ناتج كله من الانقباضات العضلية التي تكون مصاحبة لهذه الحالة وهي عسر المزاج أو العصبية.

العلاج الرئيسي والأساسي لحالتك هو تناول أحد الأدوية المضادة والمعالجة لمثل هذه الحالات، والدواء الأفضل عقار يعرف تجارياً باسم (سبرالكس Cipralex) ويعرف علمياً باسم (استالوبرام Escitalopram)، وهو من الأدوية السليمة ومن الأدوية الفعالة والتي ساعدت الناس كثيراً في التخلص من هذه الأعراض.

جرعته التي يجب أن تتناوليها هي عشرة مليجرام ليلاً - يفضل تناولها بعد الأكل - استمري عليها لمدة شهر، ثم بعد ذلك ارفعي الجرعة إلى عشرين مليجراماً ليلاً لمدة ستة أشهر، ثم خفضيها إلى عشرة مليجرام ليلاً لمدة ستة أشهر أخرى، ثم تخفض إلى نصف حبة (خمسة مليجرام) - من فئة الحبة التي تحتوي على عشرة مليجرام – تناوليها ليلاً لمدة شهر، ثم تناولي خمسة مليجرام مرة واحدة كل يومين لمدة شهر آخر، ثم توقفي عن تناول الدواء.

هذا الدواء من الأدوية الجيدة الفعالة والسليمة جدّاً، وهو غير إدماني وغير تعودي، ولا يؤثر مطلقاً على الهرمونات النسوية.

بجانب تناول السبرالكس هنالك دواء آخر بسيط يعتبر علاجاً مساعداً، أنت في حاجة لتناوله لمدة أقصر مقارنة بالسبرالكس، الدواء يعرف تجارياً باسم (فلوناكسول Flunaxol) ويعرف علمياً باسم (فلوبنتكسول Flupenthixol)، أرجو أن تبدئي في تناوله بجرعة نصف مليجرام – أي حبة واحدة – في الصباح لمدة شهرين، ثم يمكن التوقف عن تناوله.

هذا بالنسبة للعلاج الدوائي، وهو هام وضروري، وقد ساعد الناس كثيراً، والحكمة في تناول الدواء هو أن الكثير من الأبحاث العلمية المحترمة والموثقة أشارت أن مثل حالتك تنتج من بعض الاضطراب الكيميائي البسيط في الدماغ، فهنالك مواد تعرف بالموصلات أو المرسلات أو الناقلات العصبية ربما يضعف إفرازها أو يكون غير منتظم، وهذه الأدوية إن شاء الله تصحح هذه المسارات البيولوجية بإذن الله تعالى.

العلاج الآخر وهو ضروري هو بعد أن تفهمت حالتك حسب الشرح الذي قمنا به يجب أن تطمئني، يجب أن تعرفي أنها حالة بسيطة، وهي لا علاقة لها بالأمراض العضوية، وكثير من الناس الذين يعانون من هذه الحالات يذهبون في بداية الأمر إلى عدة تخصصات طبية مثل أخصائي أمراض القلب والباطنية والأنف والأذن والحنجرة، وهكذا...هذه الحالة لا علاقة لها بالمرة بالأمر العضوي، وأنت ـ الحمد لله ـ قد قمت بإجراء الفحوصات اللازمة وهذا يجب أن يكون مطمئناً لك.

يجب أن تكوني أيضاً إيجابية في تفكيرك، فأنت الحمد لله متزوجة ولديك ذرية، وأنا على ثقة كاملة أن حياتك الزوجية جيدة، والتفكير في هذه الأشياء الإيجابية والجميلة يجب أن يقلل من القلق والتوتر ويكون دافعاً لك للقضاء على أي نوع من الفكر المعرفي التشاؤمي.

وُجد أيضاً أن ممارسة الرياضة تفيد -أي رياضة تناسب المرأة المسلمة فيمكنك الانخراط فيها وهذا يساعدك كثيراً-.

وهنالك أيضاً تمارين نسميها بتمارين الاسترخاء، لها قيمة علاجية ممتازة، المشكلة أن بعض الناس لا يلتزم بها بالرغم من بساطتها، فأرجو أن تطبقيها لأنها سوف تعود عليك بفائدة كبيرة.

هنالك أشرطة وكتيبات وسيديهات موجودة في المكتبات، وهنالك أيضاً مواقع موجودة على شبكة الإنترنت توضح كيفية ممارسة هذه التمارين، فيمكنك الاستفادة من هذه المعينات، والمهم هو أن تطبقي هذه التمارين.

العلاج يجب أن يُؤخذ بكلياته، أي الدواء مع تطبيق الإرشادات الأخرى يعطي إن شاء الله فوائد ونتائج إيجابية جدّاً.

نسأل الله لك الشفاء والعافية، ونحن نشكرك كثيراً على تواصلك معنا في إسلام ويب.

ويمكنك الاستفادة من الاستشارات التالية حول علاج الخوف من الموت سلوكياً 259342 - 264181 - 265858 - 230225 - 266237.

كيفية الرقية الشرعية: (237993- 236492-247326).


مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً