الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مشكلة العادة السيئة
رقم الإستشارة: 55116

2561 0 268

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عندي عدة مشاكل وأريد حلاً لها، وهي:
أعاني من مشكلة التفكير الزائد، لكن الحمد لله في الفترة الأخيرة كان التفكير خفيفاً، فقد كنت من قبل ذلك لا أستطيع النوم منه هذا التفكير ولو لأتفه الأسباب.

مشكلة العادة السيئة، فأنا أعاني منها منذ أن كنت في الأول الإعدادي، وها أنا قد أنهيت دراستي الثانوية قبل سنتين، وأحاول أن أبتعد عنها وأتركها، ومع أنني أقرأ القرآن وأحافظ على صلواتي لكن لا أستطيع تركها، وسبب معرفتي لهذه العادة هو من خلال طلاب هدانا الله وإياهم، فقد أخبروني بأنه من يريد منكم أن يرتاح أن يفعل كذا وكذا، ومنذ أن بدأت أمارس هذه العادة وأنا لا أستطيع التوقف عنها.
أرجوكم أعطوني الحل، وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ علي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك، وكم يسعدنا اتصالك بنا دائماً في أي وقت وفي أي موضوع، وأسأل الله العظيم أن يستخدمنا في طاعته، وأن يعيننا وإياك على ذكره وشكره وحسن عبادته.
أخي الكريم! اعلم أن من لم يشغل نفسه بالحق شغلته نفسه بالباطل، فعليك بالإكثار من ذكر الله والرضا بقضاء الله وقدره، ولا تقل لو أني فعلت كذا وكذا لكان كذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان، والمؤمن يرضى بقضاء الله وقدره ولا يحزن على ما فات، وتأكد أنه لن يحدث في كون الله إلا ما أراده الله، وقد ذكرت أن التفكير أصبح خفيف وسوف ينتهي بإذن الله، والمؤمن يفكر في ملكوت الله فيزداد إيماناً على إيمانه، وقد مدح الله الأخيار فقال: (( وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ))[آل عمران:191]، والتفكير بهذا المعنى عبادة عظيمة لله رب الله العالمين.

العلاقة وثيقة بين العادة السيئة والتفكير، بل هو نتيجة من نتائج هذه العادة المخالفة، فهي تجعل الإنسان شارد الذهن، كثير التفكير، انطوائي لا يحب الجلوس مع الناس؛ لأنه يشعر بالذنب ويسيطر عليه الخجل، فيؤثر الوحدة فيكون الشيطان هو الجليس، فيدفعه لفعل هذه المخالفة، ويشغله بالأفكار السيئة.

ومما يساعد على العلاج الخوف من الله والحرص على طاعته بتلاوة كتابه، والمداومة على صلاة الجماعة، وتجنب رفقة الشر، وغض البصر، وبذل الجهد في المذاكرة والأعمال، وتقليل الدسم في الطعام، وعدم الركون إلى الفراش إلا بعد أن يسيطر عليك النعاس، والحرص على أذكار النوم، وأذكار اليقظة من النوم، والإسراع بمفارقة الفراش بعد الفراغ من النوم، وإن كنت ميسور الحال فأرجو أن تحرص على الزواج ولو بشيءٍ يسير من المال، وتجنب رفقة الشر، والنظر إلى صور العاريات وقراءة المجلات.

واعلم أن هذه العادة لها آثار مدمرة على صحة الإنسان، وتعرضه للإصابة بأمراضٍ خطيرة، وقد يعجز عن ممارسة حياته الزوجية بعد الزواج، وهي عادة سيئة يزداد صاحبها جوعاً وشوقاً إلى ممارستها، ولا يصل إلى الإشباع لأنه مصرف سيئ، وغير طبيعي لهذه الشهوة.

وردد دائماً قول الله تعالى في مدح المفلحين: (( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ))[المؤمنون:5-7]، وقل: أعوذ بالله من شر سمعي وبصري، أسأل الله العظيم أن يغفر ذنبك، وأن يحصن فرجك، والله الموفق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً