الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إرشاد لشاب مصري مغترب في مشاكل أهله مع أهل زوجته بشأن ما يلزمهم من تجهيز بيت الزوجية
رقم الإستشارة: 55247

3584 0 449

السؤال

أنا مصري أعمل بدولة الكويت، -والحمد لله- قد من الله علي وكتبت كتابي على إنسانة متدينة في بلدي مصر، وقمت بتحويل مدخراتي لوالدي كي يقوم بمشاركة صهري في تجهيز بيت الزوجية، ولكن سرعان ما دبت المشاكل بينهم بسبب التكالب على الدنيا، والسعي وراء المظاهر في مسألة شراء العفش الخاص بي، فأخذت قراري بأن أصرف النظر حالياً عن تأسيس بيت الزوجية في مصر، وأن أبعث لزوجتي كي تلحق بي في الكويت وأتمم دخلتنا بعيداً عن المشاكل، ولكن ذلك لم يعجب والدتي، واشترطت على زوجتي وأهلها إن أرادوا إتمام الزواج أن يشتروا ويحضروا كل ما عليهم من مستلزمات العروس، خاصة أدوات المطبخ، مما أغضبني وأحزنني حزناً كبيراً من هذا التصرف من والدتي الذي يخالف شرع الله، خاصةً أنني كتبت كتابي عليها ولم أسدد لها مهراً حتى الآن.

المهر المتفق عليه سيكون في صورة الأثاث الذي فشل والدي وصهري في شرائه لنا بدون مشاكل وزرع للأحقاد، ولكن والدي في النهاية قد اشترى لي عفشاً، فأردت أن ألقن الجميع درساً في الزهد في الدنيا وعدم التكالب عليها، فنصحت والدي أن يخرج كل هذا العفش الذي اشتراه من مدخراتي صدقة علانية لله، ويؤجل التجهيز لبيت الزوجية لحين عودتي لمصر مع زوجتي، مما عقد الأمور أكثر وغضب أهلي مني غضباً كبيراً؛ لأنهم ظنوا أنني قد نصرت أهل زوجتي عليهم، ونكست رءوسهم في الطين كما قالت لي أمي، وأصبحت في حيرة من أمري، كيف أرضي أهلي وخاصة أمي وأبي وأدفع غوائل الشيطان عنهم، وأنزع حمية الجاهلية من رءوسهم؟ وقد تعدى الأمر لأكثر من ذلك، وأساءوا لزوجتي، وقذفوها بالتهم تلو التهم، منها على سبيل المثال: أنها تحاول التفريق بيني وبين أهلي، وأنها وأهلها ينسقون المؤامرات ضدي كي يستولوا على كل مالي، ولا يكلفوا أنفسهم شيئاً.

يشهد الله أن أهل زوجتي أناس طيبون، وهم من أهل القرآن، ولم أشعر منهم بأي استغلال في يوم من الأيام، وأنهم موافقون على سفر ابنتهم إلي بدون شرط أو قيد علي، وبعد ذلك نقوم نحن الاثنين فقط بتجهيز شقتنا دون أي تدخل من العائلتين، فهل أبعث لزوجتي وأتمم أمري هنا في الكويت رغم معارضة أمي -خاصة أنني خطبت هذه الفتاه منذ أكثر من ثلاث سنوات، وعقدت عليها منذ أكثر من سنة- أم أظلمها وأجعلها تنتظر أكثر من ذلك، وأطالبها بتسليم مستلزمات المطبخ لأمي كما تريد أمي منها، حتى ينهي والدي تشطيب شقتي التي يهتم بها يوماً ويهملها شهوراً بلا متابعة بحجة انشغاله؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل المهندس/ طارق حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك (استشارات الشبكة الإسلامية)، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك، وكم يسعدنا اتصالك بنا دائماً في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله جل وعلا أن يرزقك الحكمة ويلهمك الصواب، وأن يشرح صدرك دائماً للذي هو خير، وأن يعينك على بر والديك والإحسان إليهما، وأن يملأ قلبك رحمةً بأهلك وأرحامك وأصهارك، وأن يجمعك بزوجتك على خير عاجلاً غير آجل.

وبخصوص ما ورد برسالتك: فمما لا شك فيه أن أهلك بتصرفاتهم أوقعوك في حيرة لا تحسد عليها، وتلك هي العادات السائدة في مصر، فهم ليسوا مختلفين عن غيرهم في طلب أهل زوجتك بإحضار ما يخصهم من العفش والجهاز، ولكن الطريقة بها شيءٌ من الحدة والعنف، ولا يخفى عليك أن الأم تحرص على أن تمارس دورها غالباً في إثبات الذات وأنها صاحبة الكلمة والأمر النهي، خاصةً أن زوجتك سوف تلحق بك وستستأثر وحدها بك وبأموالك، مما يؤدي غالباً لمثل هذا التعنت غير المبرر، فلست وحدك في هذا التصور والتصرف يا مهندس طارق، بل أنت واحد من عشرات الضحايا لهذه العقلية السائدة في مصر، لذا أنصح بالاتفاق مع أهل زوجتك بإحضار ما يخصهم وتسليمه لأهلك، حتى ولو أن تدفع لهم ما يساعدهم على ذلك دون إخطار والديك إذا كانوا غير قادرين على ذلك، وليكن ذلك في أسرع وقت، ثم ترسل بعد ذلك في طلب زوجتك للدخول بها في الكويت نظراً لعدم قدرتك على النزول لظروف العمل، وبذلك تكون قد أرضيت الطرفين وقمت بحل المشكلة حلاً مناسباً ومعقولاً، ولا تخسر والديك أو ترهق أهل زوجتك بما لا يطيقون؛ لأنه لا يخفى عليك أن مشاركة الزوجة في الجهاز لا أساس له شرعاً، وإنما لها المهر كاملاً، وعليك فوق ذلك تأسيس منزل بما يناسبك، ولكن العادات غلبت على الشرع مع الأسف.

مع تمنياتنا لك بالتوفيق والسداد، والسعادة في الدارين.

وبالله التوفيق.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً