الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

شكت أنها أحرمت بالحج ولم تقصر بعد عمرة التمتع
رقم الفتوى: 117381

  • تاريخ النشر:الإثنين 30 محرم 1430 هـ - 26-1-2009 م
  • التقييم:
7423 0 422

السؤال

أكرمني الله بالحج هذه السنة بعد طول انتظار فنويت الحج بالتمتع، ولكن ما يقلقلني أني عندما تحللت من الحج بتقصير شعري شككت بأني لم أقصر عندما تحللت من العمرة فسألت مرشدنا الديني واعتبر أنني ارتكبت محظورا من محظورات الإحرام عندما قلمت أظافري قبل الإحرام للحج فطلب مني إطعام ستة مساكين ففعلت،
ولكن عندما عدت إلى بلدي أخذت أبحث في الفتاوى بهذا الشأن فرأيت آراء متعددة أبسطها أن لا شيء علي إلا الاستغفار وأقلقني جداً أن بعض الآراء تعتبر أنه إما العمرة أو الحج لغو لأنني لم أتحلل من الإحرام الأول، أرجو رجاء حاراً أن تخبرونا هل حجي صحيح أم لغو حيث إننا لم نحصل على الموافقة إلا بصعوبة بالغة، ومرة واحدة في العمر ونقسم بالله أنه لم يسبق لنا الحج وأنا مستعدة لعمل أي شيء مع العلم أني كل سنة أحضر لتأدية العمرة؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالشك في العمل بعد تمامه لا يؤثر على صحته، قال في المغني: فصل: إذا شك في الطهارة، وهو في الطواف لم يصح طوافه ذلك لأنه شك في شرط العبادة قبل الفراغ منها فأشبه ما لو شك في الطهارة في الصلاة وهو فيها.

وإن شك  بعد الفراغ منه لم يلزمه شيء، لأن الشك في شرط العبادة بعد فراغها لا يؤثر فيها.... وإن شك في ذلك بعد فراغه من الطواف لم يلتفت إليه كما لو شك في عدد الركعات بعد فراغ الصلاة. انتهى.

وقال في المنثور في القواعد الفقهية: الثاني: ما فيه خلاف والأصح تقديم الظاهر فمنه: لو شك بعد الصلاة في ترك فرض منها لم يؤثر على المشهور لأن الظاهر جريانها على الصحة، وإن كان الأصل عدم إتيانه به وكذا حكم غيرها من العبادات كالوضوء والصوم والحج. انتهى.

وبناء عليه فلا شيء على الأخت من هذا الشك وعمرتها وحجها صحيحان لأن الشك بعد الفراغ من العبادة غير مؤثر.

 وعلى فرض كون الأمر ليس شكا بل هو يقين وأنها أحرمت بالحج قبل التحلل من العمرة، ففي المسألة خلاف فمن أهل العلم من يرى عدم صحة إدخال الحج على العمرة بعد الشروع في طوافها، ومنهم من فصل كما فعل فقهاء المالكية، فقد جاء في الموسوعة الفقهية في بيان مذهب المالكية: إرداف الحج على العمرة بعد السعي للعمرة قبل الحلق لا يجوز الإقدام عليه ابتداء لأنه يستلزم تأخير الحلق، فإن أقدم على إرداف الإحرام في هذا الحال فإن إحرامه صحيح، وهذا حج مستأنف... ثم قالوا: ويلزمه هدي لتأخير حلق العمرة الذي وجب عليه بسبب إحرامه بعد الطواف ..

ومذهب الشافعية والحنابلة أنه لا يصح إدخال الحج على العمرة بعد الطواف ... وبعد السعي لا يصح من باب أولى. إلا الحنابلة استثنوا من كان معه هدي فقالوا يصح إدخال الحج على العمرة ممن معه هدي ولو بعد سعيها بل يلزمه كما يأتي، لأنه مضطر إليه لقوله تعالى: وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ. انتهي.

والذي نرى هو أن حج الأخت صحيح وعمرتها كذلك، وهذا مذهب المالكية، ولكن يجب عليها فدية لما ارتكبته من محظورات الإحرام مثل قص الأظافر، وقد فعلت، ودم بسبب تأخير حلق العمرة، هذا كله على فرض تيقنها ترك التقصير في العمرة، أما إن كان شكا فقد بينا حكمه.

والله أعلم.  

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: