الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

درجة حديث (ليصيبن أقواما سفع من النار..)

السؤال

هناك شخص في إحدى المنتديات كتب موضوعا، ومن محتوى هذا الموضوع ذكر حديثا بهذه الصيغة: يقول صلى الله عليه وسلم: ليصيبن أقواماً سفع-أي علامة تغير أشكالهم- من النار بذنوب أصابوها. هل هذا الحديث صحيح أم هناك شيء يجب التنبيه عليه؟ أقصد هل هو ناقص أم لا؟ وحتى إذا كان ناقصاً هل يجب أن أضع الحديث كاملاً؟ فربما كان هذا هو هدفه من هذا الحديث الذي وضعه فقط، هل أعلمه أو أسكت؟ أرجو أن تكون الإجابه وافية؟
جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فهذا الحديث صحيح رواه البخاري عن أنس رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم بلفظ: ليصيبن أقواماً سفع من النار بذنوب أصابوها عقوبة، ثم يدخلهم الله الجنة بفضل رحمته يقال لهم الجهنميون.

ورواه في موضع آخر من صحيحه بلفظ: يخرج قوم من النار بعد ما مسهم منها سفع فيدخلون الجنة فيسميهم أهل الجنة الجهنميين.

وأما مسألة الاقتصار على القطعة المذكورة في السؤال من الحديث فهذا ما يعرف بمسألة تقطيع الحديث وهو نوع من الاختصار، حيث تفرق جمل الحديث على الأبواب بحسب معناها، بحيث تدل على معنى كامل ولا يفضي إفرادها إلى فساد المعنى، وهذا مذهب البخاري رحمه الله، قال ابن حجر في فتح الباري:

البخاري يذهب إلى جواز تقطيع الحديث إذا كان ما يفصله منه لا يتعلق بما قبله ولا بما بعده تعلقاً يفضي إلى فساد المعنى. انتهى.

وعلى ذلك، فإن كان مراد صاحب هذه المشاركة إثبات أن بعض الموحدين سيدخل النار بذنوبه، رداً على المرجئة مثلاً فهذا صحيح والقطعة المذكورة تدل عليه، وإلا فالمعنى الأصلي المتبادر من الحديث هو خروج بعض أهل النار منها بفضل رحمة الله تعالى إياهم، وهذا المعنى لا يتضح بالقطعة المذكورة من الحديث.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني